المولدُ النبوي أساس مهمٌّ للوحدة الإسلامية

نوال أحمد

 

إنَّ اللهَ -سُبْحَـانَـهُ وَتَعَالَى- لعظمة هذا النبي الكريم فقد أرفق معه أعظمَ وأفضلَ وأهدى كتبه، ألا وهو القرآنُ الكريمُ الذي تضَمّنت فيه كُـلُّ التعليمات الإلهية والتوجيهات الربانية والحقائق المغيّبة، الذي بإتباعه يتحقّق للبشرية الفوزُ والفلاحُ، والهدايةُ والصلاحُ، ويكون لها مصدر للهداية في مسيرة الحياة وتسمو به إلى سلّم الكمال الإيماني، لتصلح البشريةُ من خلاله واقعَها، وتتحمل مسؤولياتها وتنهض بدورها في الحياة؛ ليتحقّق لها الخير وتنتصر بهذا الكتاب للحقِّ، وَتكشف به ضلال المضلين وتبطل به الباطل وتكشف زيف النفاق والمنافقين.

بمولدِ النور محمد رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وقدومه، انتقل الناسُ من واقع الجهل والكفر والفجور وَالأمية والضلال والظلم وَالظلام إلى واقع نور الإسلام والهداية، الواقع الذي يسوده الخير والحقّ والعدل والنور ومكارم الأخلاق.

حديثنا عن الرسول -صلوات الله عليه وعلى آله وسلم- هو الحديثُ عن الإسلام وعن الإيمان، وعلاقتُنا برسول الله -صلواتُ الله وسلامه عليه وعلى آله- هي علاقةٌ إيمانيةٌ، علاقةُ محبة وإيمان وتعظيم وتوقير واهتداء وإتباع واقتداء، علاقةٌ لها أثر إيجابي في نفسية الإنسان المؤمن، فكلما زاد الإيمانُ في نفسه كلما زاد المؤمن اهتداءً وتأثّراً برسولِ الله محمد -صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله-، وسيكون مقتدياً ومتأسياً بهذا المعلّم الهادي، وسيكون هو القائد الأول في مسيرة حياته.

ونحن في يمن الإيمان والحكمة الشعب اليماني الأصيل المرتبط برسول الله ارتباطاً قوياً، فإننا نجعل من مناسبة المولد النبوي الشريف يوماً مجيدًا رغم كُـلِّ التحديات، فكما في كُـلّ عام وبكلِّ حُبٍّ وإعزاز وشوق ولهفة وتقديس وإكرام، إعتاد الشعبُ اليمنيُّ بكلِّ طوائفه وفئاته أن يحتفلوا بهذه المناسبة العظيمة؛ ليجعلوا منها يوماً تاريخياً ومجيداً؛ عرفاناً وشكراً منهم لله على هذه النعمة العظيمة نعمةِ الهداية، وَأَيْـضاً احتفاءً بخاتم الأنبياء والرسل وتأكيداً للولاء ورداً لكيد الأعداء في نحورهم، وتأكيداً أن كُـلَّ محاولات اليهود والنصارى والعملاء والمنافقين الذين أرادوا إبعادنا عن رسولنا وقرآننا أن كُـلَّ تضليلاتهم قد أفشلها اليمنيون بوعيهم وإيمانهم، تأكيداً بأن اليمنيين سيظلون متمسكين بنبيهم وبقرآنهم، وأنهم مواصلون الدرب وناهجون هذا النهج مهما كانت التحديات ومهما كان حجم التآمر عليهم من قِبَل الأعداء والمنافقين.

إن ذكرى مولد النور لرسول الله -صلواتُ الله وسلامه عليه وعلى آله- هي مناسبة جامعة تمثِّل أَسَاساً مُهماً للوحدة الإسلامية، ومن خلالها يتذاكر الجميعُ بأهميّة الأسس التي تبني الأمّة وتوحدها، وإحياء هذه المناسبة يعتبر محطةً سنويةً يكتسب منها الشعبُ اليمني الوعيَ، ويزيد من شحذ الهِمَم، ويقتبس منها النورَ ويعزز من ارتباطه وولائه لرسول لله ورسالته، ولزيادة التعبئة المعنوية والجهادية ضدَّ أعداء الله ورسوله وأعداء الحقِّ والبشرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *