لا عتاب بعد الخطاب

مقالات | 20 اغسطس \ مارب برس :

الكاتب:حمير العزكي

ظهر السيد القائد عبدالملك بن بدر الدين الحوثي حفظه الله وأيده وحرسه ونصره مجددا في خطابه الموجه إلى كافة أبناء الشعب اليمني العظيم عبر حكمائه وعلمائه ووجهائه وعقلائه الذين تداعو اليوم إلى صنعاء للاجتماع من أجل مناقشة وتدارس الأحداث الطارئة على المشهد السياسي في الساحة الوطنية ، تلك الأحداث والتطورات الداخلية التي أثارت الآف التساؤلات المشروعة ووضعت حولها علامات تعجب بحجم القصور والجبال حسب وصف السيد القائد لها.

● خطاب مفصلي

يعتبر الخطاب مفصليا وفي مرحلة حرجة جدا ففي الوقت الذي تلفظ فيه قوى العدوان أنفاس غرورها وزهوها الأخيرة وتتواتر التسريبات مؤكدة قناعتها بمدى وحجم تورطها في عدوانها على اليمن والمتزامن مع انكساراتها وإذنابها في مختلف الجبهات وانتصارات المجاهدين الأبطال وتقدمهم الملحوظ واقتحامهم وسيطرتهم على مواقع عسكرية في العمق السعودي ، يتفاجئ الجميع بتعالي أصوات نشاز تدعو إلى الاستسلام بمبادرات انبطاحية وتبدأ بالترويج للحياد والطرف الثالث وصناعة السلام، دون تفريق بين السلام والاستسلام فالسلام يصنعه الرجال والاستسلام للدجاج بحسب تعبير السيد القائد، الذي ظهر اليوم موضحا لملامح المرحلة وكاشفا اللبس والغموض الذي اكتنفها ومحددا لمعالم طريق الخروج منها وآفاق المستقبل القريب.

● حرص القيادة

ظهر السيد القائد كعادته مشيدا بعظمة وصمود وتضحيات الشعب اليمني، مشددا على ضرورة الاستمرار في رفد الجبهات بالمال والرجال ، مؤكدا على خيار المواجهة والتصدي باعتبارها السبيل الوحيد للانتصار والعزة والكرامة والسيادة، مجددا حرصه على وحدة وتماسك الجبهة الداخلية، ومناشدا الجميع تحمل مسؤوليتهم الدينية والوطنية والتاريخية في الدفاع عن حرية واستقلال الوطن ومواجهة المعتدين، مرشدا إلى ما كان أرشد إليه مرارا وتكرارا من الأمور التي تعزز الصمود الشعبي وترسخ الشراكة السياسية وتضع حدا للقصور المتزايد في أداء الأجهزة الرسمية وعلى رأسها القضائية والرقابية، داعيا القوى الجماهيرية الفاعلة من علماء ومشائخ ووجهاء إلى التدخل الإيجابي في أداء الأجهزة الحكومية دعما وإسنادا وتصحيحا وتصويبا ، تلك القوى التي أنصفها في مستهل خطابه واستغرب محاولات تهميشها واستبعادها عند صناعة القرار قائلا :السيد: منذ شهر رمضان المبارك سعينا وبذلنا الجهد لأن يكون لحكماء اليمن دورا متميزا حتى لا تستأثر القوى السياسية وقياداتها بأمر البلد، معلنا عن شراكة المجتمعين في المسؤولية والقرار، ومتخذا منهم شهداء على إقامته للحجة على الناكثين والمتآمرين.

● مسؤولية القيادة

كانت ومازالت خطابات السيد القائد حافلة بالحقائق والنصائح ، شاملة للأحداث والوقائع ، كاملة في استيعابها للمجريات ، حاملة بين طياتها الرسائل الهامة والدلالات البالغة ، فهو رجل قادر على حمل المسؤولية ، مستشعر لها ، شجاع بما فيه الكفاية لتحملها، لا يرضى لنفسه التنصل عنها أو التهرب منها كما يفعل الكثيرون، وهو رجل قول وفعل وليس مجرد واعظ ، بقدر ما يملك من الجرأة لتحمل المسؤولية يملك القوة والقدرة على إلزام غيره بتحملها أو تحمل نتائج تخلفهم عن ذلك ، وهو رجل الوفاء والإنصاف ، فلم يستأثر بمواقف الشرف والكرامة لنفسه بل أشرك معه كل أحرار البلاد ، ولم يحمل المجلس السياسي الأعلى والحكومة مسؤولية القصور والتدهور إلا بعد بيانه لحجم المعوقات التي تواجهها، ولم يتحرج عن إعلان عدم رضاه عن أدائها، كما يثبت أيضا أنه رجل فدائي من الطرز الأول عندما قال : مستعدون للتضحية حتى آخر رأس، وهذا رأس عبدالملك بدرالدين الحوثي حاضر أن يقدمه في سبيل الله وفداء لهذا البلد وفداء لهذا الشعب.

● أسرار الإصرار

وظهر سر الله المكنون، في علياء سماوات هذا الوطن، وفي شموخ وثبات جباله، وفي عزة وعزم رجاله ، وفي خلود انتصاراته، وحتمية سيادته وصدارته وقيادته وتفرده ، السر الذي حاولت سنوات الفساد والاستبداد أن تخفيه ، ومؤامرات الاستكبار والأشرار أن تطويه، وعدوان الأعداء وغدر الشركاء أن تمحوه، حين أخفوا في أنفسهم ما الله مبديه، والله متم نوره ولو كره الكافرون والظالمون والمنافقون والمرجفون، ظهر سر النور القرآني والتأييد الرباني السيد اليماني والقائد الإنساني كاشفا أسرار إصراره، ومرسلا إنذاره بعد إعذاره، فلم يعد ليل التآمر ساترا لزوار أوكاره، ولم يعد خافيا جنون الراقص مع الأفاعي ولا صوت مزماره، فحملات التشويه متتالية، ومحاولات الفصل والعزلة على قدم عرجاء وساق عوجاء جارية، والنفير إلى الجبهات يواجه من الداخل بالتنفير من أصحابها ورعاتها، والتحشيد للمواجهة يصاحبه الدفع بمحاولات التحييد إلى الواجهة، والتضحيات تكافئ بالإشاعات والاتهامات، والتسريبات تتلوها المبادرات ثم المظاهرات، والشريك يتنصل عن مسؤوليته ويلقي باللائمة عمدا على شريكه الذي لا تتجاوز نسبة تمثيله الربع في قمة الهرم وعشر المعشار في قاعدته، والذي طالما لم يستوعب الرسائل المتكررة والمتتالية كما ذكر السيد القائد في قوله : قلنا من قبل المرحلة ليست انتخابات، وإنما اقتحامات، الشريك الذي يحاول تلميع نفسه مستخدما مكياج الدبلوماسية وإكسسوارات السياسة وليته يستوعب حقيقة ما يدعيه لو أنه تأمل ما قاله السيدالقائد نحن دبلوماسيون ولكن شرفاء وسياسيون ولكن أحرار، فماذا بعد كشف الأسرار سوى الانتظار وماذا بعد الإصرار سوى الانتصار وبعد هذا الخطاب لا لوم ولا عتاب.

مقالات ذات صلة