
صحيفة أمريكية: الرياض وأبوظبي تتنافسان على تحقيق الهيمنة على حساب الاستقرار الإقليمي
|| مأرب نت || 22 رجب 1447هـ
كشفت صحيفة “ذا كريدل” الأمريكية عن أن السعوديين كانوا على دراية بتحرك الإمارات في جنوب اليمن، فقد كانت الدلائل على دعم الإمارات للانفصاليين في جنوب اليمن واضحة منذ عام 2017، وازداد هذا الدعم في السنوات التالية خصوصاً بعد تقليص عدد القوات الإماراتية وزيادة الدعم للمجلس الانتقالي الجنوبي.
وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمه موقع “26 سبتمبرنت” إنه بعد أن كانت قوة موحدة في غرب آسيا، بدأت الشراكة بين السعودية والإمارات تتفكك بسرعة. ما بدأ كاختلاف هادئ تحول الآن إلى صراع علني عبر خطوط الصدع الحيوية في المنطقة.
من اليمن إلى السودان وسوريا والصومال ومنطقة البحر الأحمر، تتزايد الخلافات بين الرياض وأبوظبي، حيث تدعمان قوى متنافسة وتسعيان لتحقيق الهيمنة، وغالبًا على حساب الاستقرار الإقليمي.
وأكدت الصحيفة أن الفجوة أصبحت واضحة تمامًا في ديسمبر 2025، عندما طالبت السعودية رسميًا بسحب القوات المدعومة من الإمارات من المحافظتين اليمنيتين حضرموت والمهرة. وكانت هذه المطالبة، التي دعمتها غارات جوية سعودية على الميليشيات المتحالفة، علامة على أدنى مستوى غير مسبوق في العلاقات بين دولتين كان يُنظر إليهما منذ زمن طويل باعتبارهما العمود الفقري لمجلس التعاون الخليجي.
وذكرت الصحيفة في تقريرها أن الحرب التي قادتها السعودية على اليمن بدأت في عام 2015 وكأنها تلقي بظلالها على هذا التحالف. لعبت الإمارات دورًا عسكريًا كبيرًا في الحملة ضد الحكومة في صنعاء. ولكن، على الرغم من ذلك، كان كلا الشريكين يسعيان لتحقيق أهداف مختلفة تمامًا.
وأضافت الصحيفة أن الرياض كانت تهدف إلى هزيمة قوات صنعاء. بينما كانت أبوظبي تركز على السيطرة على الموانئ والجزر والطرق البحرية، وبناء نفوذها من خلال وكلاء محليين.
حتى في السنوات الأولى للحرب في اليمن، كانت الاختلافات واضحة: دعمت الرياض وحدة اليمن والحكومة المنفية، بينما عززت أبوظبي من قوة الميليشيات التي تتبنى أجندات داعمة للانفصال ومعادية للإسلاميين.
ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الفجوة العلنية تعكس الآن تجسيدًا لصراع طويل الأمد. ومع ذلك، تستعد السعودية لتصعيد الأوضاع، لكنها ستفعل ذلك من خلال طرق غير مباشرة وغير قابلة للإثبات. من المتوقع أن تعزز الرياض من حربها السياسية في اليمن، وتدعم الفصائل الجنوبية المعادية للمجلس الانتقالي الجنوبي، وتنفذ ضربات جوية محدودة بهدف إضعاف القوات المرتبطة بالإمارات، بالإضافة إلى فرض ضغوط اقتصادية ودبلوماسية على مصالح الإمارات.
إن القيام بضربات صاروخية أو شن حرب بصورة علنية قد يهدد بانهيار هيكل الأمن الجماعي في الخليج ويدعو إلى التدخل الأجنبي. كلا الدولتين مرتبطتان ارتباطًا وثيقًا بالهياكل الأمنية الغربية، مما يجعل مثل هذه النتائج غير محتملة. بدلاً من ذلك، ستسعى المملكة العربية السعودية إلى تأكيد هيمنتها من خلال اتخاذ تدابير غير مباشرة ومدروسة.


