صحيفة أمريكية: بعد انسحابها من اليمن الإمارات تتجه إلى أفريقيا لبسط نفوذها

|| مأرب نت || 28 رجب 1447هـ

 

قالت صحيفة “ذا كريدل” الأمريكية إن مع مطلع يناير 2026، لم تعد الساحة اليمنية توفر للإمارات الهامش المريح الذي أتاح لها خلال السنوات الماضية إدارة نفوذ غير مباشر منخفض الكلفة. فخلال الأيام والأسابيع الأخيرة، تداخلت مجموعة من التطورات السياسية والأمنية أعادت طرح سؤال الجدوى الاستراتيجية للاستمرار في الاستثمار اليمني بالشكل السابق.

وأكدت أن القوى المحلية التي شكّلت سابقًا إحدى ركائز النفوذ الإماراتي، وعلى رأسها المجلس الانتقالي الجنوبي، واجهت إخفاقات متزايدة في تثبيت سيطرتها على مساحات حسّاسة، خصوصًا في محافظتي حضرموت والمهرة. فتعقيدات المشهد المحلي، وتشابك الولاءات القبلية، وحساسية الجغرافيا، إلى جانب فرض السعودية حضورًا عسكريًا وأمنيًا فاعلًا، حدّت من قدرة هذه القوى على فرض أمر واقع مستدام، وصولًا إلى استعادة القوى المتعاونة مع الرياض لمعظم المناطق التي دخلها “الانتقالي” سابقًا.

ومع ذلك، برز خلال الفترة الأخيرة تدخل سعودي مباشر وغير مباشر لإعادة ضبط موازين القوة في هذه المناطق، ما قيّد هامش حركة حلفاء أبو ظبي وفرض وقائع سياسية وأمنية جديدة، أو على الأقل مغايرة لما كانت تسعى إليه الإمارات، لا سيما بعد إعلان الانتقالي عن “دولة الجنوب”.

وذكرت الصحيفة أن هذا التحوّل لا يمكن فصله عن ارتفاع الكلفة السياسية لأي انخراط غير مباشر في اليمن، ولا عن الضغوط الإقليمية والدولية المتزايدة المرتبطة بأمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، حيث باتت أي حركة نفوذ تُقرأ اليوم ضمن معادلات أوسع تتجاوز الداخل اليمني نفسه.

وأضافت أن إعلان الإمارات انسحابها الكامل ووقوفها متفرجة على الغارات السعودية لا يمثل مجرد تراجع ظرفي أو إعادة تموضع تكتيكية محدودة، بل لحظة انعطاف حقيقية دفعتها للبحث عن ساحات بديلة أقل استنزافًا وأكثر قابلية للإدارة، وهو ما يفسر التسارع اللافت في توجهها نحو القارة الإفريقية.

وأفادت الصحيفة الأمريكية أن مع تصاعد الضغوط على أدوات النفوذ الإماراتية في اليمن خلال الأشهر الأخيرة، بدا واضحًا أن أبو ظبي تعيد ترتيب أولوياتها الاستراتيجية في المنطقة. وفي خضم هذا التحوّل، لم تنتظر الإمارات طويلًا قبل أن توجّه جزءًا من طاقاتها نحو القارة الإفريقية، ليس عبر “مساعدات إنسانية عابرة” فقط، بل عبر استثمارات مالية وتنموية طويلة الأمد.

ففي القرن الإفريقي، رسّخت أبو ظبي موقعها في موانئ حيوية مطلة على واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم. فقد استمرت الاستثمارات الإماراتية في ميناء بربرة في أرض الصومال منذ اتفاق الامتياز الموقع عام 2016، والذي تَوسّع لاحقًا ليشمل تطوير البنية التحتية وربط الميناء بممرات برية تخدم إثيوبيا غير الساحلية. كما حافظت الإمارات على حضور لوجستي وتجاري نشط في جيبوتي وإريتريا، سواء عبر ترتيبات تشغيلية أو عبر شبكات دعم ملاحية غير مباشرة، ما منحها قدرة على التأثير في بيئة البحر الأحمر دون انخراط عسكري مباشر، خصوصًا في ظل تصاعد المخاطر الأمنية في هذا الممر خلال العام الأخير.

 

وأشارت إلى أن النفوذ الإماراتي في اليمن ارتبط بشكل وثيق بدعم الفواعل المحلية المسلحة، وعلى رأسها المجلس الانتقالي الجنوب. هذه الأداة كانت تُستخدم لمحاولة توسيع النفوذ في محافظات استراتيجية مثل حضرموت والمهرة. وقد شهدت هذه الساحة توتّرات وتصعيدًا مؤخرًا.

هذا السياق في اليمن يوضح حدود النموذج العسكري-الوكيل في بيئة سياسية شديدة التعقيد، حيث تتداخل الحسابات الإقليمية، التحالفات المتغيرة، والمشروعية الدولية، مما جعل تكلفة استمرار النفوذ العسكري والسياسي المباشر أعلى بكثير من العائد الاستراتيجي المتوقع.

وأمضت الصحيفة أن التحوّلات التي تشهدها السياسة الإماراتية في الأشهر والأسابيع الأخيرة ليست مجرد تحول جغرافي من اليمن إلى إفريقيا، بل تحمل رسائل استراتيجية مزدوجة الهدف. وعلى مستوى الشركاء الغربيين، تسعى أبو ظبي لإظهار أنها لا تنوي تصعيدًا عسكريًا إضافيًا بعد الجدل الذي رافق تدخلها في اليمن، وأنها تتجه نحو أدوات نفوذ أقل كلفة وأكثر قبولًا دوليًا، مثل التمويل التنموي والاستثمار في القطاعات المدنية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى