صحيفة أمريكية: لا يمكن لليمن أن يتحمل حرباً آخرى تقتل وتشوه وتشرد الأبرياء

|| مأرب نت || 29 رجب 1447هـ

 

نشرت صحيفة “فورين بوليسي ان فوكس” الأميركية تقريراً مطولاً كشفت فيه استمرار السعودية والإمارات حلفيتا الولايات المتحدة في مفاقمة الأزمة الإنسانية واطالت أمد الحرب من خلال دعم ميليشيات مسلحة في جنوب اليمن. مؤكدة أن اليمن الذي أنهكته الحرب لأكثر من عقد يدخل مرحلةً جديدةً من عدم اليقين.

وقالت الصحيفة الأمريكية في تقريرها الذي ترجمه موقع ”26 سبتمبرنت“إنه بعد أن استعادت القوات المدعومة من السعودية محافظة حضرموت والمهرة وافق أعضاء المجلس الانتقالي الجنوبي على أجراء محادثات في الرياض، بينما تعمل السعودية على تعزيز نفوذها وتسعى لمنع المزيد من التفكك على طول حدودها الجنوبية.

وذكرت الصحيفة أن في 30 ديسمبر شنّ التحالف بقيادة السعودية غارة جوية على ميناء المكلا ، مستهدفاً ما وصفته الرياض بأنه أسلحة مُقدّمة من الإمارات للمجلس الانتقالي الجنوبي. ومع ذلك، كشف هذا التصعيد عن تفاقم الخلافات بين السعودية والإمارات حول مستقبل اليمن.

وأضافت الصحيفة أن هذا الانقسام يمثل قلقاً متزايداً للولايات المتحدة، ولا سيما لإدارة ترامب، التي سعت إلى إدارة سياستها في الشرق الأوسط من خلال تقارب وثيق مع شركائها الخليجيين مع تجنب التورط العسكري الأعمق. لطالما اعتمدت واشنطن على التنسيق السعودي الإماراتي كركيزة أساسية لاستراتيجيتها الإقليمية. ويُعقّد خلافهما العلني في اليمن جهود الولايات المتحدة للادعاء بتحقيق تقدم نحو “الاستقرار”، ويقوّض أي مسار دبلوماسي متماسك.

وأوضحت الصحيفة الأمريكية أن أبو ظبي نظرت إلى المجلس الانتقالي الجنوبي كقوة موازنة للجهات الفاعلة الأخرى، ولا سيما حزب الإصلاح اليمني، وكوسيلة لتأمين الموانئ والسواحل الاستراتيجية. في المقابل، قادت السعودية تدخلًا عسكريًا بدأ عام 2015، والذي تعرض لانتقادات مستمرة لتفضيله الأهداف الجيوسياسية على حماية المدنيين.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحرب أودت بحياة مايقرب من 377 ألف شخص بحلول نهاية عام 2021 لأسباب مباشرة وغير مباشرة. وقُتل نحو 15 ألف مدني جراء عمليات عسكرية مباشرة، معظمهم في غارات جوية نفذها التحالف بقيادة السعودية، حيث يواجه اتهامات بارتكاب جرائم حرب وشن هجمات غير متناسبة على البنية التحتية المدنية. وفي الوقت نفسه قدّمت الولايات المتحدة دعماً حاسماً للسعوديين في هذه الهجمات.

وأمضت الصحيفة أن على مدى العقد الماضي، أدى الصراع والتدهور الاقتصادي إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. لا يزال نحو 4.5 مليون يمني – أي 14% من السكان – نازحين ، وكثير منهم بشكل متكرر. ويحتاج أكثر من 19 مليون شخص الآن إلى مساعدات إنسانية ، بينما يواجه 17.6 مليون منهم انعدام الأمن الغذائي.

الصحيفة الأمريكية رأت أن اليمن يصنف من بين أكثر الدول عرضةً لسوء التغذية والفقر في الشرق الأوسط، حيث يعاني 2.4 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد. إضافةً إلى ذلك، يفتقر 16 مليون شخص إلى مياه الشرب النظيفة ، وهو وضع تفاقم بسبب سنوات من القيود التي فرضتها السعودية على الواردات والمساعدات. وتتزايد مخاطر المجاعة بشكل حاد: إذ يواجه عشرات الآلاف ظروفاً شبيهة بالمجاعة، بينما يعاني نحو 5 ملايين شخص من انعدام الأمن الغذائي الشديد.

وختمت الصحيفة حديثها بالقول: لا يمكن لليمن أن يتحمل صراعاً آخر يقتل ويشوه ويشرّد الأبرياء. حتى لو تم تجنب العنف واسع النطاق، فإن الأضرار الاجتماعية والاقتصادية وحدها ستكون كارثية على بلد يعتمد أصلاً على المساعدات الخارجية والدعم الإنساني. ومع ذلك، لا يزال العالم يتجاهل الأمر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى