الانفصال بنكهة سعودية

|| مأرب نت || 30 رجب 1447هـ

 

أثار لقاء لقيادات سابقة لما يسمى المجلس الانتقالي المنحل داخل الرياض تساؤلات عديدة حول دوافعه، خاصة مع تدشينه بذات الطريقة التي سار عليها المجلس، وبنفس المطالب التي يرفعها ويروج لها منذ سنوات، والمتمثلة بإعلان استقلال الجنوب، ودعم مشروع الانفصال.

وحذّر ناشطون مما وصفوه بـ“فخ سياسي” تقوده السعودية في سياق تحركاتها الأخيرة في جنوب اليمن، معتبرين أن اللقاء التشاوري الذي عُقد في الرياض يأتي في إطار محاولة سعودية لطمأنت الأطراف الجنوبية، لا سيما المحسوبين على المجلس الانتقالي الجنوبي، بعد تصاعد حالة التوتر والشكوك إثر التدخلات العسكرية الأخيرة في حضرموت والضالع.

مؤكدين أن الرياض تسعى من خلال هذا اللقاء إلى إعادة بناء الثقة التي تراجعت مؤخراً، تمهيداً لإطلاق حوار جنوبي واسع خلال الأسابيع المقبلة،مشيرين إلى أن هذا التحرك وفق”حوار تشاوري مفتوح السقف” هو لحظة رمي الطُعم ومَهر مقدم لعقد نكاح سياسي قادم، حسب قولهم.

ويمثل رفع راية “الانفصال” وعزف نشيد ما يسمى “جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية” سابقا، خلال افتتاح مشاورات الحوار بين المكونات الجنوبية، في العاصمة السعودية الرياض، سابقة دبلوماسية وسياسية من العيار الثقيل.

أي أن هذا الحدث لم يعد مجرد بروتوكول شكلي، بل بات يشير إلى تحولات جوهرية في استراتيجية السعودية التي تقود الحرب على اليمن برعاية أمريكية وأوروبية وإسرائيلية منذ مارس 2015م، وفي موازين القوى داخل ما يسمى “الشرعية”.

وإضافة إلى ذلك، فإن هذه الخطوة تمنح شرعنة إقليمية لمشروع “الانفصال”، حيث يعتبر حدوث ذلك من قلب الرياض اعترافا ضمنيا أو واقعيا بأن مشروع تقسيم اليمن أصبح ملفا مطروحاً على طاولات القرار الإقليمي.

من ناحية أخرى، يبدو جليا أن الرياض أصبحت تتعامل بمصلحة بحتة المكونات والقوى الجنوبية عقب عزلها عن الإمارات وذلك بعد حل “الانتقالي الجنوبي” التابع للإمارات وإخراج الأخيرة من التحالف.

بينما يظهر مايسمى رئيس “مجلس القيادة، رشاد العليمي”، كمظلة مؤقتة لتمزيق اليمن وميسرا لعملية الانفصال، إلى جانب أعضاء المجلس، ويوجي ذلك بأن السعودية تعيد رسم الخارطة السياسية في جنوب اليمن لهذا السبب.

ويمكن القول إن ما يحدث في الرياض هو إعلان ناعم لتمزيق اليمن، وفي الإطار ذاته، تنصب الجهود الحالية -تحت مسمى تقريب وجهات النظر على ترتيب وضع الانفصال ليكون شريكا مستقلا وموحدا في أي تسوية نهائية شاملة للملف اليمني، مما أدى إلى تآكل مفهوم الدولة الموحدة التي تم ضربها مباغتة تحت ما يسمى “عاصفة الحزم” لصالح رعاة مشاريع تمزيق اليمن.

وفي مقابل ذلك، يتضح أن المسار الدبلوماسي في الرياض يتجاوز التهدئة المحلية إلى تثبيت واقع سياسي جديد، لذلك فإن مخرجات هذا الحوار لن تكون إلا تكريسا لواقع التشظي برعاية إقليمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى