صحيفة أمريكية: السعودية طلبت من شركة جوجل مسح وإزالة أراضي يمنية حدودية من الخرائط الرقمية

|| مأرب نت || 24 شعبان 1447هـ

 

نشرت صحيفة ”ذا كريدل“ الأمريكية مقالاً مطولاً تناولت فيه أهداف السعودية الحقيقة في الجنوب. مؤكدة أن الرياض تحكم قبضتها على جنوب شرق اليمن من خلال الاستيلاء على الأراضي وسرقة النفط ومحو المناطق الحدودية المتنازع عليها. مشيرة إلى أن حياة اليمنيين في المحافظات التي تسيطر عليها قوات التحالف لا تزال سيئة رغم انسحاب الإمارات القسري منها. ومع ذلك، لم يتحسن الوضع الأمني، ولا يزال الاقتصاد يعاني من الاختناق، ولم يتم استرداد ثروات البلاد المنهوبة بعد.

وقالت الصحيفة في مقالها إن مجلس الوزراء السعودي، أقر يوم الثلاثاء، تفويضًا لتوقيع مذكرة تعاون في المجال الجيولوجي مع اليمن، خطوة تبدو تقنية بلغة ناعمة، لكنها في الواقع تُمهّد لمرحلة جديدة من السيطرة على الموارد. فالجيولوجيا بوابة النفط والغاز والمعادن النادرة، ومن يملك الخرائط اليوم يملك القرار الاقتصادي غدًا. هذا التفويض تجلّت آثاره مباشرة في منطقة الخرخير على تخوم الربع الخالي، حيث اندلعت اشتباكات دامية، وحُذفت المنطقة من خرائط “غوغل ماب”، في محاولة لشرعنة السيطرة على الأراضي والموارد اليمنية. فعلى مدار الأسبوع الماضي، شهدت منطقة الخرخير الحدودية بين المهرة وحضرموت تصعيدًا أمنيًا شكل أول اختبار ميداني لمرحلة ما بعد إعادة الانتشار السعودي. بدأت المواجهات بعد دخول قوات “درع الوطن” الموالية للرياض إلى المنطقة، وهو ما رفضته قبائل المناهيل الحضرمية التي تعتبر الخرخير ضمن نطاقها التقليدي، فتطور التوتر سريعًا إلى اشتباكات مسلحة أسفرت عن طرد عناصر قوات “درع الوطن” من بعض المواقع وسقوط جرحى من الطرفين. وفي الوقت نفسه، واصلت الرياض تعزيز نفوذها عبر استقدام تشكيلات موالية لها، وفرض أوامر إدارية وعسكرية في مواقع حساسة مثل مطار الريان، وتوغلت القوات السعودية نحو ثلاثين كيلومترًا داخل حضرموت مصحوبة بمعدات ثقيلة، بينما أعيد تموضع القوات الموالية لها تدريجيًا، في محاولة لتفكيك أي تشكيلات عسكرية لا تتوافق مع مشروعها. وأكدت الصحيفة أن السعودية طلبت من شركة جوجل مسح وإزالة قرى الخرخير اليمنية الحدودية من الخرائط الرقمية، تمهيدًا للسيطرة على أراضيها النفطية. بدأت الشركة عمليات المسح والإزالة بالتزامن مع تحركات ميدانية لقوات سعودية وتشكيلاتها الموالية، ما أثار اتهامات باستقطاع أراضٍ يمنية وضمها إلى المملكة. نشطاء يمنيون اعتبروا هذه الخطوة محاولة طمس معالم قرية استراتيجية غنية بالنفط في وادي حضرموت، مؤكدين أن هناك تحركات قانونية محتملة لرفع دعاوى أمام المحكمة الدولية لتوثيق الانتهاكات واستعادة الحقوق السيادية، وسط اتهامات بتواطؤ أطراف في الحكومة المعينة من قبل الرياض. لكن الوقائع الميدانية كشفت خفايا أخرى، إذ انتشرت مقاطع فيديو أظهرت جنود “درع الوطن” وهم ينقلون النفط اليمني إلى خارج المنطقة، ما أثار غضبًا واسعًا وأجبر الرياض على إصدار أوامر بالانسحاب الفوري. وأسفر الحدث عن فصل 300 جندي واعتقال آخرين ممن كشفوا عمليات النقل من خزانات عملاقة في الصحراء، في محاولة لإعادة ضبط القوات والسيطرة على الوضع. وذكرت الصحيفة أن منطقة الخرخير، تقع على المثلث الحدودي بين اليمن وسلطنة عُمان والسعودية، جنوب شرق نجران وبالقرب من شرورة، وتمتد على نحو 16 ألف كيلومتر مربع في قلب صحراء الربع الخالي. تاريخيًا، كانت موطنًا لقبائل المهرة والمناهيل الحضرمية، ما جعل تحديد تبعيتها مسألة معقدة. ونتيجة لذلك، يطالب أبناء المهرة بحقهم التاريخي مستندين إلى خرائط ما قبل 1967، اتفاقيات سلطنة المهرة مع دول الجوار في عهد الانتداب البريطاني، ورسائل رسمية للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح ورئيس وزرائه عبدالقادر باجمال، إضافة إلى وثائق وشهادات محلية. وأفادت الصحيفة أن المناطق الصحراوية الممتدة من الخرخير والبديع مرورًا بخور ضحية وخور بن حمودة وصولًا إلى المثلث اليمني – العماني – السعودي هي أراضٍ مهرية تاريخيًا، موثّقة بالخرائط القديمة قبل 1967 وبالاتفاقيات الموقعة باسم سلطنة المهرة. وأضافت الصحيفة أن مع اندلاع العدوان على عام 2015 تحولت الخرخير إلى منطقة عسكرية خالية بعد أن قامت السعودية بإزالة أعمدة الإسمنت الحدودية التقليدية وغرسها داخل حضرموت على عمق نحو 60 كيلومتر من الخط الحدودي الأصلي، مستحوذة على نحو 45 ألف كيلومتر مربع من الأراضي اليمنية. وحتى عام 2019 كان تعداد السكان يصل إلى نحو 12 ألف نسمة قبل أن تُخلى المحافظة بالكامل وتُهدم مبانيها وتتحول إلى منطقة مهجورة ومركز لوجستي لمشاريع النفط. قال أحد النشطاء من أبناء المنطقة، إن الاشتباكات الأخيرة تمثل استمرارًا لصراع طويل على النفوذ والسيطرة في الصحارى اليمنية الغنية بالنفط، مشيرًا إلى أن السعودية تدعم قوات صمودة المهرية ضد قبائل المناهيل الحضرمية، في محاولة لتفكيك المجتمعات المحلية وتحويل النزاع إلى حرب قبلية لصرف الأنظار عن استحواذها على الثروات النفطية. وأضاف أن الرياض لم تكتفِ بما استولت عليه سابقًا في الخرخير والوديعة وشرورة وعروق الشيبة، بل تتوسع الآن نحو حضرموت وشبوة والمهرة، مستخدمة شعارات سياسية مضللة مثل مخرجات الحوار والحكم الذاتي لإعادة رسم الجغرافيا الجنوبية بما يخدم أطماعها التوسعية ويجهض حق الجنوبيين في دولتهم المستقلة. وأشار إلى أن الوثائق البريطانية التاريخية تؤكد أن الخرخير والوديعة وشرورة تقع ضمن حدود سلطنة الكثيرية وحضرموت، ما يجعل أي محاولات السيطرة عليها جزءًا من مشروع توسعي واضح يهدف للسيطرة على الجنوب اليمني وثرواته النفطية. وكشفت الصحيفة أن مطامع السعودية في الخرخير والمهرة تعود إلى عقود، إذ سعت المملكة منذ التسعينيات إلى إقامة خط أنابيب نفطي يمتد من أراضيها في الخرخير الحدودية إلى بحر العرب مرورًا بمحافظة المهرة شرقي اليمن. بدأت المحاولات الجادة في عام 1994 لكنها فشلت، ثم أُعيد إحياء المشروع في السنوات الأخيرة، خاصة مع تصاعد التوترات الإقليمية وخطر إغلاق مضيق هرمز، الشريان الحيوي لصادرات النفط الخليجية. وفي ديسمبر 2017، بدأت القوات السعودية أعمال حفر ووضع قواعد إسمنتية في منطقة “طوف شحر” الحدودية، إلا أن قبائل المهرة تدخلت وطردت المدرعات، مؤكدة استمرار تواجدها في المنطقة الواقعة على بعد أكثر من 350 كيلومترًا من مركز مدينة المهرة. وفي ذات السياق، تشير تحليلات جيولوجية ونفطية إلى وجود مخزون نفطي ضخم يمتد من الخرخير إلى صحراء ثمود، حيث سبق لعلي عبدالله صالح حفر آبار نفطية عام 2000 قبل تدخل السعودية لتعطيل المشروع مقابل دفع رواتب الجيش اليمني. لاحقًا بدأت الرياض عمليات الاستحواذ على المناطق النفطية وإخلائها من السكان المهرية والمناهيل مع وعود بالمال والتجنيس لإتمام السيطرة على المنطقة. وأكدت صحيفة “ذا كريدل” أن السعودية بدأت الزحف التدريجي والصامت منذ نحو 40 سنة، قبل اتفاقية ترسيم الحدود أواخر عهد الرئيس صالح، ولا تزال تقضم المزيد من الأراضي ضمن نفس الامتداد، مستفيدة من وضع جنوب اليمن كمنطقة مستباحة. وختمت الصحيفة حديثها بالقول: من جيزان ونجران وعسير مرورًا بالوديعة وشرورة وصولًا إلى الربع الخالي الغني بالثروات، شقت السعودية طريقها عبر إنشاء المطارات ومحطات التنقيب. ومن الخرخير تعيد إحياء مشروع مدّ أنابيب النفط إلى البحر العربي وإقامة محطة ضخمة تمتد عبر أكثر من ثلثي الأراضي اليمنية، ليصبح هذا الامتداد الاستراتيجي ممرًا للسيطرة على المناطق الغنية بالنفط والمعادن وامتلاك نقاط القوة الجغرافية، في إطار إعادة رسم خارطة السيطرة والنفوذ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى