منتدى أمريكي: الولايات المتحدة تخوض حرباً سرية في اليمن تستهدف فيها المدنيين الأبرياء

|| مأرب نت || 1 رمضان 1447هـ

 

نشر منتدى الأمن الأمريكي ”جاست سيكيورتي“ تقريراً مطولاً كشف فيه عن تورط الولايات المتحدة الأمريكية في اليمن، حيث تشن حملة عسكرية سرية.

مؤكداً أن الغارات الأمريكية المزعومة ضد تنظيم القاعدة في اليمن، تستهدف في الغالب مدنيين أبرياء لا علاقة لهم بالتنظيم. مشيراً إلى أن للحرب الأمريكية بالطائرات المسيرة في اليمن تاريخ طويل.

مبيناً أنه إذا استمرت هذه الحملة السرية، فإن غياب الشفافية يعقد بشكل كبير جهود ضمان المساءلة عن الأخطاء والخسائر في صفوف المدنيين. كما أنه يفاقم خطر توريط الولايات المتحدة في حرب لا نهاية لها دون استراتيجية واضحة.

وتساءل المنتدى الأمريكي في تقريره هل تشنّ الولايات المتحدة غارات بطائرات مسيّرة ضد تنظيم القاعدة في اليمن؟ إذا اعتمدنا على التصريحات الرسمية للحكومة الأمريكية، يبدو أن الإجابة هي “لا”. في الواقع، لم تؤكد الولايات المتحدة شنّ أي غارة ضد التنظيم منذ عام 2020، حين كان الرئيس دونالد ترامب في السنة الأخيرة من ولايته الأولى. ومع ذلك، أفادت وسائل إعلام يمنية محلية، ومحللون يمنيون، وبعض وسائل الإعلام الأجنبية، عن عدة غارات جوية أمريكية خلال عامي 2025 و2026، ما يشير إلى احتمال وجود حملة سرية.

وقال المنتدى إن في 23 مايو 2025، شنت الولايات المتحدة غارة جوية بطائرة مسيرة على محافظة أبين اليمنية. وعند سؤاله عن الغارة المزعومة، صرح مسؤول دفاعي أمريكي لمنظمة “نيو أمريكا” بأن الحكومة الأمريكية لم تشن أي غارات جوية متعمدة منذ إعلان ترامب وقف إطلاق النار مع حكومة صنعاء في 6 مايو/أيار 2025. وبين 23 مايو ويناير 2026، رصدت منظمة “نيو أمريكا”ما لا يقل عن أربع ضربات أخرى تم الإبلاغ عنها – وربما سبع ضربات. وفي 3 نوفمبر 2025، شنت الولايات المتحدة غارة جوية أخرى في اليمن، في منطقة وادي عبيدة بمحافظة مأرب. وفي 29 نوفمبر 2025 قتل عنصران من تنظيم القاعدة في غارة أمريكية أخرى على مأرب. وفي ديسمبر 2025 شنت الولايات المتحدة غارة أخرى زعمت أنها استهدفت تنظيم القاعدة في جزيرة العرب. كما شنت الولايات المتحدة غارة رابعة في 23 ديسمبر 2025.

وأكد المنتدى أن الضربات السرية ضد تنظيم القاعدة في اليمن تعود إلى ما قبل الإدارة الحالية، مما يثير مخاوف طويلة الأمد بشأن الشفافية والمساءلة. فعلى سبيل المثال، خلال فترة رئاسة جو بايدن في أوائل عام 2023، أفادت التقارير أن الولايات المتحدة شنت ضربتين استهدفتا قيادات بارزة في تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، إلا أن الحكومة الأمريكية لم تؤكد أيًا منهما رسميًا. يُبرز هذا الغموض التحديات الكبيرة التي تواجه التغطية الإعلامية للغارات الجوية في اليمن، سواء من قِبل وسائل الإعلام الأجنبية أو المحلية. وتتفاقم هذه التحديات بسبب صمت الحكومة الأمريكية.

وأضاف “جاست سيكيورتي” أن الولايات المتحدة متهمة بشن غارات جوية سرية في اليمن من عهد كل من بايدن وترامب، فضلاً عن إدارة بوش التي التزمت الصمت في أول غارة جوية عام 2002 ونفذتها بشكل سري. ومنذ بدايتها، فشلت الولايات المتحدة في إعطاء الأولوية لبناء الشفافية وكسب ثقة الجمهور فيما يتعلق بغاراتها الجوية. لذا أن افتقار الحكومة الأمريكية للشفافية يعقد جهود محاسبة المسؤولين عن الأخطاء والضحايا المدنيين بشكل كبير . كما يصعب الرقابة البرلمانية ويمنع المنظمات غير الحكومية من تأكيد أو دحض هذه الادعاءات.

ورأى المنتدى أن الحملة السرية الأمريكية قد تؤدي إلى تشويش التفكير الاستراتيجي. إذ شنت الحكومة الأمريكية غارات جوية متقطعة على تنظيم القاعدة في اليمن منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2002، ما يعني أن حربها بالطائرات المسيرة ضد التنظيم بدأت قبل أكثر من 23 عامًا.

ونتيجة لذلك، لم تكن هذه الحملة الجوية متسقة، إذ تفاوتت وتيرة الغارات الجوية بين إدارات رئاسية متعددة، حيث صعّدت إدارة أوباما الأولى الحملة ، ثم بلغت ذروتها خلال إدارة ترامب الأولى. وقد انخفضت وتيرة الغارات بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. ومع ذلك، يمكن القول إن الحرب اتخذت طابعًا لا نهاية له ، حيث تسعى الولايات المتحدة لتحقيق أهداف لا يمكنها بلوغها بالكامل.

وأوضح المنتدى الأمريكي أن مسؤولية التوضيح والإشراف تقع على عاتق الولايات المتحدة ما إذا كانت تشنّ حاليًا غارات جوية ضد تنظيم القاعدة في اليمن. ينبغي على الرئيس العمل بجدّ على تهيئة بيئة شفافة لأي حملة جوية، ونفي أي مسؤولية أمريكية بشكل قاطع. باستثناءات نادرة للغاية، يجب أن تُرفق كل غارة أمريكية ببيان صحفي يتضمن تفاصيل التاريخ والموقع وعدد القتلى المُقدّر. كما يجب على الحكومة الأمريكية تقديم بيان تفصيلي عن كل غارة شنّتها في اليمن طوال فترة حملتها الممتدة لعقود.

وختم المنتدى حديثه بالقول: لسوء الحظ لم يوفر ترامب هذه الشفافية، بل زاد من تقويضها لإنكار الحقائق، لكن في غياب أي إجراء رئاسي ، ينبغي على الكونغرس توفير المزيد من الرقابة والشفافية فيما يتعلق بالضربات الأمريكية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى