موقع أمريكي: الصراع السعودي – الإماراتي .. قتال في اليمن وسباق استرضاء لإسرائيل

|| مأرب نت || 8 رمضان 1447هـ

 

قال موقع “بولتيكس توداي” الأمريكي إن في أعقاب الاحتجاجات والمظاهرات الجماهيرية التي اندلعت في العديد من الدول العربية بعد عام 2011، تبنت جهات إقليمية فاعلة تغييرات جوهرية في سياساتها، وشكّلت تحالفات مع دول ذات توجهات مماثلة.

وكانت الإمارات والسعودية من أبرز الأمثلة على هذه التحالفات. وبتظاهرهما بمعاداة الثورة، نسّقت هاتان الدولتان تحركاتهما في العديد من الدول. وشمل هذا التعاون فرض حصار جوي وبرّي وبحري على قطر، وهي دولة خليجية أخرى. كما تعاونت السعودية والإمارات في اليمن، وتصاعد تعاونهما إلى حد التدخل العسكري.

وأكد الموقع أن التحالف السياسي الذي تشكل على أساس معارضة قطر، والتعاون العسكري القائم في اليمن، أصبح ضارا بشكل متزايد لكلا البلدين. وبحلول نهاية عام 2025، تجاوز هذا الخلاف مجرد التنافس على اليمن، كاشفاً عن وجود مشاكل خطيرة بين الطرفين لم يعد بالإمكان إخفاؤها. وفي ديسمبر من العام نفسه، واجهت السعودية والإمارات بعضهما البعض مباشرةً في اليمن، مما شكّل إحدى أشد الأزمات في السنوات الأخيرة. وتصاعدت الأزمة إلى حدّ تبادل الاتهامات العلنية بالقتل والاغتيالات وتمويل الميليشيات، لتصل في نهاية المطاف إلى مرحلة جديدة مع إعلان الإمارات انسحابها الكامل من اليمن.

وذكر الموقع أن في ديسمبر 2025، كشفت الأحداث في اليمن عن الخلافات الاستراتيجية التي طال إخفاؤها بين السعودية والإمارات. فقد تحوّل التحالف العربي، الذي تم تشكيله عام 2015 تحت شعار إعادة الحكومة الفارة في فنادق الرياض ومواجهة أنصار الله، بحلول عام 2025 إلى تنافس خفيّ متزايد على النفوذ. أكدت هذه الأزمة مجدداً أن الانقسامات داخل التحالف ليست بجديدة. فقد كانت اشتباكات عدن عام 2018، بين قوات الحزام الأمني ​​المدعومة من الإمارات وقوات حكومة المرتزقة، أول اختبار جاد لوحدة التحالف.

وفي عام 2019، فسّرت الرياض تقليص الإمارات لوجودها العسكري واستمرار نفوذها عبر الجماعات المسلحة المحلية على أنه تخلي عن السعودية. فبينما بقيت الإمارات جزءًا من التحالف، إلا أنها حمّلت السعودية إلى حد كبير التكاليف السياسية والعسكرية للتدخل في اليمن.

وبحسب شبكة ”إم بي أن“ الأمريكية، تضم حضرموت أهم احتياطيات النفط والغاز الطبيعي في اليمن، ما يجعلها ذات أهمية بالغة لاقتصاد البلاد، بالأضافة إلى ساحلها الممتد على بحر العرب وموانئها. وفي المقابل، ترتبط المهرة ارتباطاً وثيقاً بجهود السعودية لتقليل اعتمادها على مضيق هرمز ومضيق باب المندب، بفضل قربها من الحدود العمانية، وممرات الطاقة والنقل البديلة. أما الإمارات، فتنظر إلى هذه المناطق كجزء من شبكة أوسع من الموانئ والتجارة البحرية تمتد من البحر الأحمر إلى خليج عدن والقرن الأفريقي.

لذا، تعكس الأزمة في اليمن تضارباً في المقاربات الاستراتيجية بين البلدين بشأن مستقبل النظام الإقليمي، أكثر من كونها نزاعاً عسكرياً مؤقتاً. فالسعودية تعتبر اليمن ذا أهمية استراتيجية لأمنها القومي ومكانتها الإقليمية ضمن رؤيتها 2030، بينما تنتهج الإمارات مساراً أكثر خطورة، يشمل التعاون مع جهات فاعلة غير حكومية وبسط نفوذها عبر الموانئ والجماعات المحلية.

وكشف “بولتيكس توداي” عن أن حدة التوتر بين السعودية والإمارات، تصاعدت لتتجاوز الأزمة اليمنية وتمتد إلى السياسة الإقليمية الأوسع. ويشير التقرير، نقلاً عن شبكة ”سي إن إن“، إلى أن الأزمة ربما تكون ناجمة عن معلومات وصلت إلى أبوظبي، مفادها أن محمد بن سلمان طلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض عقوبات على الإمارات خلال زيارته لواشنطن في نوفمبر. وترى السعودية أن الإمارات تتعاون مع جهات مزعزعة للاستقرار في اليمن والسودان والقرن الأفريقي وسوريا.

وفي ذات السياق، يُنظر إلى تعاون أبوظبي المفتوح والشامل مع تل أبيب على أنه يُضعف مزاعم السعودية بالقيادة المعيارية في العالمين العربي والإسلامي. وفي الواقع، يوصف نهج الإمارات بأنه مشروع إسرائيلي في ثوب “وهو زي تقليدي يرتديه الرجال في دول الخليج”، مُسلطًا الضوء على التحول في التصورات السياسية الإقليمية الناجم عن العلاقة الوثيقة التي طورتها الإمارات مع إسرائيل بعد عام 2020.

وختم الموقع حديثه بالقول: ترى وسائل الإعلام السعودية أن العلاقات بين إسرائيل والإمارات تُحدث أثراً مضاعفاً يُوسع نطاق نفوذ الإمارات في مناطق حساسة كاليمن والقرن الأفريقي. وعلى وجه الخصوص، يُثير اعتراف إسرائيل بصوماليلاند، والنزعات الانفصالية في سوريا، وخطاب المجلس الانتقالي الجنوبي المؤيد للاستقلال في جنوب اليمن، قلقاً في الرياض، إذ يُزيد من خطر التفكك الإقليمي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى