العمليات العسكرية اليمنية في تحليلات الإعلام العالمي: تتجاوز تأثيرها العسكري

|| مأرب نت || 11 شوال 1447هـ

 

أفرزت العمليات اليمنية في عمق كيان العدوّ الإسرائيلي، ودخول القوات المسلحة اليمنية في الحرب الحالية، العديد من التداولات الصحفية والتغطيات التحليلية في مختلف وسائل الإعلام العالمية، والتي تحدثت عن تأثيراتها إذا ما امتدت لتشمل البحر الأحمر ومضيق باب المندب والتي ستؤثر بكل امدادات وأسواق الطاقة العالمية وتمثل تحديًا استراتيجيًّا معقدًا لأمريكا وكَيان الاحتلال؛ كونها تفتح جبهة مواجهة لا تعتمد على الجيوش التقليدية بل على أسلحة قليلة الكلفة وعالية التأثير.

وفي التفاصيل، أكّـد تقرير حديث لـ مجلة “التايم” الأمريكية، أمس الأحد، أنّ عودة الهجمات المنطلقة من اليمن تحمل دلالات استراتيجية تتجاوز تأثيرها العسكري المباشر، محذرةً من أن انخراط اليمنيين في الحرب الحالية يمثل تحولًا نوعيًّا سيوسع الصراع إقليميًّا وستحوّل الممرات المائية إلى ساحة استنزاف لأمريكا وكَيان الاحتلال.

وأوضحت المجلة أن التطور اليمني يثبت أن الحرب لم تعد محصورة بين أطراف رئيسية، بل اتخذت طابعًا إقليميًّا شاملًا يضع أمن الملاحة العالمية في خطر داهم، خَاصَّة مع السجل السابق لليمن في تعطيل حركة التجارة عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين الاقتصادية في العالم.

ونقلت عن “توماس جونو”، الأُستاذ بجامعة “أوتاوا” والزميل في “تشاتام هاوس”، قوله: إن “قرار الجماعة بمهاجمة السفن مجدّدًا سيغير موازين القوى بالكامل، حَيثُ سيحدث اليمنيون تأثيرًا في مسار الحرب أكبر بكثير من الرشقات الصاروخية المباشرة إذَا ما بدأوا بإغلاق باب المندب”، وَأَضَـافَ “جونو” أن هذا السيناريو من شأنه أن يضاعف التأثيرات القوية للحرب على أسعار النفط والغاز الطبيعي والاقتصاد العالمي؛ مما يضع ضغوطًا هائلة على إدارة ترامب الذي يواجه بالفعل تحديات اقتصادية ناتجة عن التوتر في مضيق هرمز.

وحذّر المحلّلون عبر “التايم” من أن تداعيات اضطراب سلاسل التوريد ستستمر لفترة أطول من الحرب نفسها؛ ما يشكل ضربة قاضية للحزب الجمهوري مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر 2026م؛ فارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة الناتج عن “حصار البحر الأحمر سيجعل الناخب الأمريكي أكثر نقمة على سياسات ترامب الخارجية”، مما يجعل من الجبهة اليمنية “خنجرًا سياسيًا” في خاصرة الإدارة الأمريكية يتجاوز في خطورته جبهات القتال التقليدية.

وتخلص المجلة إلى أن واشنطن وكيان الاحتلال يواجهان تحديًا متزايدًا في التعامل مع تعدد الجبهات، حَيثُ إن أي رد عسكري واسع ضد اليمن قد يشعل مواجهة إقليمية لا يمكن احتواؤها، في حين أن تجاهل الهجمات سيُفسَر كفشل ذريع في الردع الأمريكي، مع تأكيد “التايم” على أن دخولَ القوى غير التقليدية مثل “الحوثيين” قد نقل الحرب إلى مرحلة أكثر خطورة تجعل من البحر الأحمر المؤشر الحقيقي لمدى استقرار أَو انهيار النظام الاقتصادي العالمي، حدّ تعبيرها.

بدورها؛ كشفت مجلة “الإيكونومست” البريطانية، في تقرير، أمس الأحد، عن استكمال القوات المسلحة اليمنية لكافة الترتيبات النهائية لخوض مواجهة بحرية واسعة النطاق في البحر الأحمر.

ونقلت المجلة عن مصادر استخباراتية تأكيدها أن قوات اليمن عزّزت مواقعها العسكرية على طول الشريط الساحلي الممتد من محافظة حجّـة الحدودية شمالًا وُصُـولًا إلى المرتفعات المطلة على مضيق باب المندب جنوبًا، وشملت هذه التعزيزات نشر بطاريات صواريخ متطورة مضادة للسفن وفرق كوماندوز بحرية متخصصة، إضافة إلى تجهيز بنية تحتية متكاملة لعمليات القوارب المسيرة وممرات إطلاق الطائرات الانتحارية، مما يشير إلى نية صنعاء فرض “حظر بحري” شامل على الملاحة المعادية في حال استمر التصعيد الإقليمي.

وتأتي هذه التحَرّكات الميدانية المكثّـفة تزامنًا مع إعلان المتحدث العسكري للقوات المسلحة اليمنية عن بدء “المرحلة الأولى” من العمليات العسكرية المباشرة ضد العمق الإسرائيلي، والتي شملت إطلاق رشقات من الصواريخ الباليستية والمجنحة.

وعَــــدَّت “الإيكونومست” ترتيبات اليمن تعكس استراتيجيةً تهدفُ إلى تحويل البحر الأحمر إلى جبهة استنزاف رئيسية قادرة على تعطيل سلاسل الإمدَاد العالمية والضغط على إدارة ترامب، خَاصَّة في ظل استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حَيثُ يراهن اليمنيون على أن قدرتهم على خنق الملاحة في باب المندب ستكون الورقة الأكثر تأثيرًا في إجبار القوى الدولية على مراجعة حساباتها العسكرية في المنطقة.

ويرى مراقبون دوليون أن الجاهزيةَ اليمنية التي تحدثت عنها المصادر البريطانية تمثل تحديًا استراتيجيًّا معقدًا لأمريكا وكَيان الاحتلال؛ كونها تفتح جبهة مواجهة لا تعتمد على الجيوش التقليدية بل على أسلحة “قليلة الكلفة وعالية التأثير”.

وبوصول التوترات في مضيق هرمز إلى ذروتها، فإن تحويل البحر الأحمر إلى “منطقة عمليات نشطة” يعني حصارًا شبه كامل لممرات الطاقة العالمية؛ ما قد يؤدي إلى قفزات تاريخية في أسعار النفط تتجاوز حاجز الـ 150 دولارًا، ويضع الاقتصاد العالمي أمام أزمة وقود خانقة، مما يعزّز من فرضية أن اليمن بات يمتلك “مفتاحَ التهدئة أَو التصعيد”.

من جهتها، أكّدت صحيفة “كالكاليست” الصهيونية عبر موقعها الرسمي، أن أكثر نقاط الضعف حساسية والتي تخشاها (إسرائيل) هي الوقوع في “فخ البحر الأحمر” وما سيترتب عليه من تداعيات مباشرة على الاقتصاد الصهيوني”.

واعتبرت الصحيفة المتخصصة في الشأن الاقتصادي، أن الانخراط الدراماتيكي للحوثيين في هذه الحرب يرفع الى الواجهة معضلة التقلبات الاقتصادية التي ستطال الاقتصاد العالمي والإسرائيلي على وجه الخصوص إذا نقلوا المعركة إلى البحر الأحمر.

وحذّرت من أن التداعيات الاقتصادية لإعلان اليمنيين بدأت تتراكم حتى قبل اعتراض أول صاروخ أطلق من اليمن إلى النقب.

وقالت إذا ما قرر الحوثيون إغلاق باب المندب فإن محاولات السعودية للهروب بناقلات النفط العملاقة والالتفاف على مضيق هرمز عبر “ميناء ينبع” على ساحل البحر الأحمر ستصبح بلا جدوى وهذا يمثّل ضربة قاتلة لإمدادات الطاقة ليس لـ(إسرائيل) فحسب بل للعديد من الدول في كل قارات العالم.

ورأت أن إطلاق أول صاروخ باليستي من اليمن على (إسرائيل) ليس مجرد تبويب جديد يفتح في الصحافة ولا يقتصر الأمر على تحرك عسكري رمزي لما يعرف بـ”محور المقاومة”، منوهةً بأنه “إعلان رسمي للحوثيين، يعيد فورا إلى الواجهة واحدة من أكثر النقاط حساسية وتقلبا في الاقتصاد العالمي”.

إلى ذلك، حذّر نائب مدير معهد الشرق الأوسط في معهد الصين للعلاقات الدولية المعاصرة، “تشين تيان”، من الانسداد الكامل للشريان الرئيسي لتدفق الطاقة العالمي إذا ما نقل اليمنيون المعركة الى البحر الأحمر وأغلقوا مضيق باب المندب بالتزامن مع إغلاق إيران لـ”مضيق هرمز”.

وأعتبر الباحث الاستراتيجي، وفق شبكة تلفزيون الصين الدولية أن دول الخليج ستكون الخاسر الأكبر من تمدد جبهات القتال خصوصًا إذا قرر اليمنيون استخدام ورقة البحر الأحمر، لافتًا إلى أن تأثيرات هذه الخطوة ستضر كل امدادات وأسواق الطاقة العالمية.

وأكّد أن ارتدادات مغامرة ترامب لن تتوقف عند الحرب مع إيران وأن تداعياتها ستفتح الكثير من أبواب الريح المغلقة.

وأشار إلى أن الصراع قد تطور الآن إلى ديناميكية وصار “متعددة الجبهات” ودخلت فيه قوى لا تملك واشنطن القدرة على احتواء قدراتها ومنها سلطتها على اهم الممرات البحرية الدولية وتأثيراتها الاقتصادية المباشرة على العالم كله.

ورأى أن امدادات الطاقة العالمية تقف اليوم على “قرن ثور” وهو ما لم يحصل منذ عقود بسبب لجوء واشنطن للخيارات العسكرية في فرض توجهاتها على دولٍ مستقلة وقادرة على الفعل ورد الفعل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى