باب المندب في الميزان: مجلة أمريكية تستعرض سيناريوهات اهتزاز الأسواق العالمية

|| مأرب نت || 8 ذو القعدة 1447هـ

 

نشرت مجلة” تايم” الأمريكية الأسبوعية تقريراً مطولاً تناولت فيه الأحداث الأخيرة التي تشهدها المنطقة حيث يبرز مضيق باب المندب كأحد أهم الممرات البحرية في العالم، وأكثرها حساسية في معادلة الطاقة والتجارة الدولية. فالممر الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي لم يعد مجرد ممر جغرافي، بل تحوّل إلى ساحة تأثير في التصعيد الإقليمي. وتتجه الأنظار إلى هذا المضيق بوصفه عاملاً قد يعيد رسم خرائط التجارة وأسواق الطاقة في حال أي تصعيد إضافي.

وقالت المجلة في تقريرها إن أحد أهم الممرات البحرية في العالم (باب المندب) يشهد تصاعدًا في الاهتمام الاستراتيجي والتوترات الأمنية في ظل الحرب الدائرة في المنطقة، وتزايد التهديدات المرتبطة بحرية الملاحة في البحر الأحمر. ويأتي ذلك بالتزامن مع تحذيرات إيرانية، وتحركات مرتبطة بحلفائها الإقليميين، إضافة إلى تداعيات مباشرة على حركة التجارة العالمية وأسعار الطاقة.

 

وأكدت المجلة أن مضيق باب المندي لا يزال يشكل شريانًا حيويًا للتجارة العالمية. فقد تحول في السنوات الأخيرة إلى مسار بديل لشحنات النفط التي أُعيد توجيهها من الخليج العربي، بما في ذلك النفط السعودي المنقول عبر خط أنابيب الشرق–الغرب إلى موانئ البحر الأحمر، إضافة إلى كونه ممرًا مهمًا لصادرات النفط الروسي إلى أسواق آسيوية مثل الهند.

 

وتشير تقارير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى تقلبات كبيرة في حجم النفط المار عبر المضيق، حيث ارتفع من 5.7 مليون برميل يوميًا عام 2020 إلى 9.3 مليون برميل عام 2023، قبل أن ينخفض إلى 4.1 مليون برميل يوميًا في 2024 بعد “هجمات” القوات المسلحة اليمنية، ليستقر عند نحو 4.2 مليون برميل في الربع الأول من 2025. واصفةً تأثير تلك الهجمات بأنه شديد الاضطراب، ليس فقط بسبب الاستهداف المباشر، بل لأن التهديد بحد ذاته خلق حالة ردع غير مباشر دفعت شركات الشحن إلى تجنب المرور عبره.

 

وقد اعتبرت الإدارة البحرية الأميركية أن الهجمات استهدفت سفنًا مرتبطة بإسرائيل أو الولايات المتحدة أو بريطانيا، أو شركات تتعامل مع موانئ إسرائيلية. وبعد وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في أكتوبر 2025، سادت توقعات بتراجع الهجمات، إلا أن تدفقات النفط عبر باب المندب بقيت محدودة التغير، بسبب استمرار المخاطر الأمنية.

 

وأشارت إلى أن ارتفاع أسعار النفط خلال فترات التوتر يعكس هشاشة النظام العالمي، إذ قفز خام برنت إلى نحو 115 دولارًا للبرميل قبل أن يتراجع إلى حدود 92 دولارًا بعد إعلان وقف إطلاق النار.

 

وأضافت أن فتح المضائق لا يعني بالضرورة عودة الاستقرار، لأن الآثار طويلة المدى تبقى قائمة، خصوصًا على الدول الفقيرة التي تُستبعد فعليًا من السوق بسبب ارتفاع الأسعار، فيما تمتد هذه التداعيات أيضًا إلى المستهلكين في الولايات المتحدة رغم انخفاض تعرضها المباشر للأزمة.

 

وتحذر التحليلات من أن أي اضطراب واسع في باب المندب قد يضاعف الضغط على الاقتصاد العالمي، من خلال تعطيل تدفق النفط والغاز والسلع الأساسية بين آسيا وأوروبا، ورفع تكاليف التأمين والشحن، وإطالة زمن الإمدادات.

 

وفي ظل هذا الواقع، يبقى المضيق أحد أبرز نقاط الاختناق البحرية في العالم، حيث تتقاطع الجغرافيا مع السياسة والطاقة في معادلة شديدة الحساسية، قد تحدد مسار التجارة العالمية في السنوات المقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى