
مؤسسة الحبوب تُصنّع آلات زراعية محليًا لرفع كفاءة الإنتاج
|| مأرب نت || 28 ذو الحجة 1447هـ
تبذل المؤسسة العامة لتنمية وإنتاج الحبوب جهودًا جبارة في توطين صناعة الآلات الزراعية محليًا عبر ورشها الصناعية، وذلك بهدف تعزيز الإنتاج الزراعي وتخفيض تكاليفه وتوسيع الاعتماد على القدرات الوطنية في التصنيع.
ووفق رئيس قسم الإنتاج بالورشة الصناعية التابعة للمؤسسة إبراهيم الموسمي، فإن مراحل التصنيع في الورشة تمر بسلسلة من المراحل الفنية والهندسية الدقيقة، تبدأ بإدخال الحديد إلى ماكينة القص بالبلازما وفق التصاميم الهندسية المعتمدة، بالاعتماد على تقنيات الهندسة العكسية والتخطيط المسبق الذي ينفذه المهندسون والفنيون داخل الورشة.
ويبين في حديثه لقناة المسيرة أن المرحلة التالية لعملية القص تتمثل في انتقال القطع المعدنية إلى مرحلة التشكيل، حيث تُستخدم آلات متخصصة لثني الحديد وتحديد زواياه بدقة عالية وفق الرسومات الهندسية المعدة مسبقًا، بما يضمن مطابقة المنتج للمواصفات الفنية المطلوبة.
ويشير إلى أن عملية التصنيع تستكمل عبر مراحل متتابعة تشمل أعمال اللحام والجلخ والتشطيب، إلى جانب عمليات فنية مساندة تهدف إلى رفع جودة المنتج وتحسين كفاءته التشغيلية، قبل أن يخضع المنتج النهائي لعمليات الدهان والتجهيز، ليصبح جاهزًا للاستخدام والتسويق ووصوله إلى المستهلك.
بدوره، يؤكد مدير إدارة الوحدات الصناعية بالمؤسسة العامة لتنمية وإنتاج الحبوب إبراهيم المنصوري أن المؤسسة تمكنت من إنتاج ثلاثة نماذج رئيسية من الآلات الزراعية تشمل آلة الدراس أو الحصادة، وآلة الغربلة، وفراطة الذرة الشامية.
ويوضح المنصوري في حديثه لقناة المسيرة أن هذه الآلات تؤدي وظائف أساسية في فصل الحبوب عن السنابل، وتنقية المحاصيل من الشوائب، وفرز البذور، ومعالجة الذرة، بما يسهم في تحسين كفاءة العمليات الزراعية في مختلف مراحل الإنتاج.
ويشير إلى أن توجه المؤسسة نحو توطين صناعة هذه الآلات يسهم في توفير فرص عمل للكوادر الوطنية من مهندسين وفنيين ومتخصصين، إلى جانب دوره في تقليل فاتورة الاستيراد وتغطية جزء من احتياجات السوق المحلية من الآلات الزراعية، بما يعزز من الاعتماد على الإنتاج المحلي ويدعم قطاع الزراعة في البلاد.
توجه عام لتحقيق الاكتفاء الذاتي
ويأتي تصنيع الآلات الزراعية محليًا ضمن التوجه العام للدولة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الإنتاج الزراعي، حيث تعمل المؤسسة العامة لتنمية وإنتاج الحبوب على إنتاج آلات الدراس والغربلة وفراطة الذرة بالاعتماد على الهندسة العكسية، بما يسهم في دعم المزارعين وخفض تكاليف الإنتاج.
وحول هذا الشأن يؤكد مدير تنمية المجتمعات في المؤسسة العامة لتنمية وإنتاج الحبوب محمد حميد أن من أولويات المؤسسة توفير النماذج والآلات الزراعية التي تسهم في تخفيض تكاليف إنتاج محاصيل الحبوب والبقوليات، موضحًا أن المؤسسة تعمل على توفير احتياجات المزارعين من خلال نماذج عملية تم تطويرها بالاعتماد على الهندسة العكسية.
ويشير في مداخلة له على شاشة المسيرة إلى أن المؤسسة تمكنت من توفير نماذج متعددة من الآلات الزراعية، من بينها آلات الدراس والغربلة، كما تمضي حاليًا في تطوير نموذج جديد يجمع بين عمليتي الدراس والغربلة في آلة واحدة، بما يعزز كفاءة العمل الزراعي ويوفر المزيد من الجهد والتكاليف.
ويبين أن الآلات المنتجة محليًا تُطرح بأسعار منافسة مقارنة بالنماذج المتوفرة في الأسواق، الأمر الذي يسهم في توسيع نطاق استفادة المزارعين منها، لافتًا إلى أن المؤسسة تتطلع مستقبلًا إلى الوصول لمرحلة تصنيع الجرارات الزراعية محليًا، مبينًا أن الميكنة الزراعية تمثل أحد أهم أدوات تنمية المجتمعات المنتجة، كونها تسهم في خفض تكاليف الإنتاج بنسبة تتراوح بين 25 و30 في المائة، كما تساعد على التوسع في زراعة الحبوب والبقوليات وتحسين الجدوى الاقتصادية للمزارعين.
ويفيد بأن المؤسسة تعمل على تنظيم المزارعين ضمن مجموعات إنتاجية وجمعيات زراعية، بالتوازي مع توفير البذور والتقاوي المحسنة التي تسهم في رفع الإنتاجية وتحسين جودة المحاصيل، مؤكدًا أن البذور تمثل الركيزة الأساسية للعملية الزراعية.
ويشدد على أن المؤسسة وسعت تدخلاتها في مجال الميكنة الزراعية من خلال توفير معدات وآلات زراعية ساهمت في كسر احتكار بعض الخدمات الزراعية وخفض تكاليفها على المزارعين، الأمر الذي انعكس إيجابًا على الأنشطة الزراعية في عدد من المناطق.
وينوه إلى وجود تنسيق مستمر بين المؤسسة والهيئة العامة للابتكارات في مجال تصنيع بعض مكونات الآلات الزراعية وتطويرها، موضحًا أن هذا التعاون يسهم في تعزيز القدرات الوطنية في مجال التصنيع الزراعي.
ووفقًا لحميد، فإن المؤسسة نجحت في إنتاج نماذج من آلات الدراس مستوحاة من النماذج التركية إلى جانب نماذج هجينة تجمع بين الخبرة المحلية والخارجية، مشيرًا إلى أن هذه الآلات تعمل بالفعل في عدد من المحافظات، بينها الجوف والحديدة.
وخلص إلى أن المؤسسة استوردت مجموعة من الآلات الزراعية الحديثة غير المتوفرة محليًا، وتعمل حاليًا على دراسة نماذجها وتنفيذ هندسة عكسية لها تمهيدًا لتصنيعها داخل البلاد، في إطار خطط تهدف إلى توسيع نطاق التصنيع الزراعي المحلي وفتح آفاق جديدة أمام التنمية الزراعية والصناعية.




