
ارتياح شعبي واسع لكسر الحصار على المطار.. مرحلة جديدة في مسار الحسم مع العدو السعودي
|| مأرب نت || 19 محرم 1448هـ
دشنت يوم امس الجمعة رسمياً معركة كسر الحصار على مطار صنعاء الدولي، وذلك بهبوط طائرة مدنية إيرانية في مطار صنعاء الجمعة الماضية وإعلان القوات المسلحة اليمنية استمرار الرحلات بشكل دائم ومواجهة العدو السعودي عسكرياً إذا حاول عرقلتها.
ويأتي بيان القوات المسلحة اليمنية في سياق التأكيد على الجهوزية العالية لتنفيذ خيارات إنهاء الحصار والعدوان والاحتلال، انسجاماً مع التوجيهات التي أعلنها السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- في خطابه الأخير بمناسبة العام 1448 للهجرة، وما جدده من مواقف في خطاب يوم عاشوراء، ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام، بشأن المضي نحو إنهاء مختلف أشكال العدوان والحصار المفروض على اليمن، والتعامل بحزم مع أي محاولات لعرقلة هذا المسار.
وحظي بيان القوات المسلحة اليمنية بتفاعل شعبي ورسمي واسع، تجسد في حشود جماهيرية شهدها ميدان السبعين ليلة الجمعة، إلى جانب موجة تأييد واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، اعتبرت البيان تحولًا نوعيًا في مسار مواجهة الحصار والعدوان.
ويرى سياسيون وناشطون ومحللون أن تدشين الرحلات الجوية بين صنعاء وطهران يؤسس لمرحلة جديدة في كسر الحصار، ويكرس حق اليمن في حرية الملاحة الجوية والتنقل، مؤكدين أن تحذير القوات المسلحة من أي محاولة لعرقلة هذا المسار يثبت جدية صنعاء واستعدادها لحماية حقوقها السيادية وفرض معادلات ردع جديدة في مواجهة استمرار الحصار.
وفي السياق، يؤكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح أن تجاهل السعودية لتحذيرات السيد القائد واستمرارها في الحصار والمماطلة يأتي نتيجة سوء تقدير ورهانها الخاطئ على أوهام انهيار الجبهة الداخلية، غير أن تماسك الجبهة الداخلية والنفير الشعبي العام الذي تشهده القبيلة اليمنية في الوقت الحالي سيسهم في تحويل تلك الأوهام إلى سراب.
ويصف الفرح بيان القوات المسلحة اليمنية بأنه موقف جاد يستند إلى الفعل الميداني، مؤكدًا أن الشعب اليمني مستعد لجميع الخيارات، وأن مرحلة “اللاسلم واللاحرب” لم تعد مقبولة بعد استمرار التسويف في الاستجابة للحقوق المشروعة.
ويشدد على أن فتح مطار صنعاء ورفع الحصار الممتد منذ أكثر من عشر سنوات يمثلان حقًا إنسانيًا وقانونيًا، وليس منحة من السعودية، مستدلًا بما تحمله اليمنيون من معاناة مع استمرار دعمهم للقضية الفلسطينية وإسنادهم لغزة.
ويذهب إلى أبعد من ذلك، معتبرًا أن استمرار الصبر لا ينبغي أن يُفهم على أنه قبول بإدامة الحصار، محملًا السعودية مسؤولية تبعاته، ومؤكدًا أن اليمن سيواصل التمسك بحقوقه حتى رفع الحصار وإنهاء العدوان.
ووفقًا للفرح، فإن غالبية اليمنيين تؤيد انتزاع الحقوق، في ظل استمرار ما يصفه بالدعم السعودي للأطراف المتحالفة معها والإسناد الأمريكي، الأمر الذي يعزز، وفق تعبيره، خيار المضي في المواجهة حتى تحقيق المطالب المعلنة.
السيادة اليمنية حق للشعب اليمني وحده
من جانبه، يرى رئيس الهيئة العامة للأوقاف العلامة عبد المجيد الحوثي أن صنعاء تمضي في تنفيذ قرارها بكسر الحصار، مؤكدًا أن استمرار الرحلات الجوية عبر مطار صنعاء إلى طهران وغيرها يجسد حق اليمن في ممارسة سيادته ورفض استمرار الحصار المفروض منذ عام 2015.
ويفيد بأن الشعب اليمني لن يقبل باستمرار الحصار الجوي والبري والبحري، معتبرًا أن إغلاق المطارات وحرمان اليمنيين من السفر والعلاج والتنقل يمثل امتدادًا للعدوان على البلاد.
ويشير إلى أن تحليق الطيران السعودي فوق مطار صنعاء تزامن مع وصول الطائرة الإيرانية، موضحًا أن بيان المتحدث العسكري العميد يحيى سريع يجسد موقف صنعاء الرافض للحصار والهيمنة، وتمسكها بحرية حركة المواطنين.
ويرفض الحوثي تصريحات المتحدث باسم قوات تحالف العدوان تركي المالكي، مؤكدًا أن السيادة اليمنية حق للشعب اليمني وحده، وأن صنعاء ستواصل استقبال الرحلات الجوية من طهران ومن أي دولة ترغب في تسيير رحلات إلى اليمن.
ويذهب إلى أن أي اعتداء على اليمن أو على الوفود القادمة إليه سيقابل برد يستهدف المصالح السعودية، مؤكدًا أن القدرات اليمنية أصبحت، أكثر تطورًا، وأن اليمن سيواصل الدفاع عن سيادته حتى رفع الحصار وخروج القوات الأجنبية.
وتأتي المحاولات السعودية لعرقلة هبوط الرحلات في مطار صنعاء ضمن مساعيها الرامية إلى الإبقاء على الحصار المفروض على اليمن وإطالة أمد حالة اللاسلم واللاحرب، بما يتيح لقوى تحالف العدوان إعادة ترتيب أوضاعها العسكرية في المحافظات المحتلة.
ويرى خبراء عسكريون أن هذه التحركات تعكس استمرار النهج العدائي للرياض، وتؤكد أنها لا تزال تفتقر إلى إرادة حقيقية لإنهاء العدوان والحصار، إذ تسعى إلى كسب الوقت والحفاظ على أدوات الضغط بما يخدم أهدافها العسكرية والسياسية.
وحول هذا الشأن، يؤكد الخبير في الشؤون العسكرية العميد مجيب شمسان أن تحريك الطيران السعودي لمنع هبوط الطيران الإيراني في مطار صنعاء يأتي بالتزامن مع تحركات العدو السعودي العسكرية التي شهدتها المناطق اليمنية المحتلة، معتبرًا أن إعادة ترتيب التشكيلات المسلحة وزيارات القيادات العسكرية تعكس استمرارًا للعدوان أكثر من كونها مؤشرات على السلام.
ويذهب إلى أن صنعاء تنظر إلى هذه التطورات بوصفها اقترابًا لمرحلة حاسمة، في ظل رفع الجاهزية العسكرية، وحصر الخيارات بين استجابة السعودية لمطالب إنهاء العدوان ورفع الحصار وخروج القوات الأجنبية، أو الانتقال إلى فرض هذه المطالب بالقوة.
وأفضى إلى أن أي مواجهة مقبلة ستكون، أكثر تأثيرًا من سابقاتها، موضحًا أن الضربات السابقة حملت رسائل ردع، بينما قد تشهد المرحلة المقبلة استهدافًا أكثر كثافة للمنشآت النفطية والغازية والموانئ والمطارات السعودية.
البيان اليمني يشعل منصات التواصل
وعلى صعيد متصل، شهدت منصة “إكس” تفاعلاً واسعاً مع بيان القوات المسلحة اليمنية، حيث وصف ناشطون وكتاب وصحفيون هذه الخطوة بأنها تحول استراتيجي يفرض واقعًا جديدًا في ملف الحصار المفروض على اليمن، فيما يعتبرها آخرون بداية مرحلة جديدة من التعامل مع القيود المفروضة على حركة الملاحة الجوية.
في المقابل، رأت تعليقات أخرى أن التحذيرات المتعلقة بمحاولات إعادة فرض الحصار على مطار صنعاء تؤكد توجه صنعاء نحو تثبيت استمرارية الرحلات الجوية بين صنعاء وطهران، وسط تأكيدات على المضي صوب توجه القيادة السياسية والثورية نحو إنهاء العدوان والحصار.
ويؤكد الخبير العسكري أكرم حجر أن ما جرى يفرض واقعًا جديدًا يتمثل في كسر الحصار المفروض على مطار صنعاء الدولي عبر تدشين الرحلات إلى مطار طهران، مشيرًا إلى أن هذا المسار سيستمر.
ويضيف في تغريدة له على منصة “إكس” أن القوات المسلحة اليمنية توجه تحذيرًا إلى السعودية من أي محاولة لإعادة فرض الحصار على المطار”، مؤكدًا أن أي تصعيد من هذا النوع سيُقابل بردع غير مسبوق، وأن القوات تنتظر توجيهات القيادة لاتخاذ ما تراه مناسبًا.
ويتفق الكاتب الصحفي علي جاحز مع ما يطرحه حجر، إذ يؤكد أن كسر الحصار عن مطار صنعاء يمثل خطوة استراتيجية تسير في الاتجاه الصحيح، ويعتبرها نتيجة للمتغيرات الإقليمية والاستحقاقات التي أفرزتها التطورات الأخيرة، مؤكداً أنها تدشن مرحلة جديدة في مسار الحسم في اليمن.
أما الناشطة الإعلامية أمة الملك الخاشب فتعبر عن ترحيبها ببيان القوات المسلحة اليمنية، معتبرة البيان خطوة عملية في إنهاء الحصار المفروض على مطار صنعاء.
وفي تغريدة لها على منصة “إكس”، تصف الخاشب ذلك بأنه مطلب شعبي طال انتظاره، مشيدة بالتعاون الإيراني في تدشين الرحلات، معربة عن سعادتها بما تعتبره مؤشرات على انفراج يلوح في الأفق.
من جانبه، يرى مدير مكتب قناة الميادين في اليمن، عبد الله الفرح، أن الرياض لن تقبل بسهولة بفك الحصار، لأنها تراهن على هذه الورقة في إطار الصراع القائم.
ويقول في تغريدة له على منصة “إكس”: “إن أي استهداف محتمل للمطار أو للبنية التحتية قد يدفع صنعاء إلى رد عسكري واسع”، معتبراً أن معادلات القوة الحالية تختلف عن السابق، وأن أي مواجهة جديدة ستكون أكثر سرعة وتأثيرًا، وقد تمتد تداعياتها إلى الاقتصاد السعودي واقتصادات الدول الداعمة للرياض.
من جهته، يؤكد الناشط الإعلامي مصطفى الخطيب أن حالة من الابتهاج والارتياح الشعبي تسود اليمنيين في الداخل والخارج، بما في ذلك المحافظات الواقعة خارج سيطرة صنعاء، عقب إعلان كسر الحصار عن مطار صنعاء الدولي وتدشين الرحلات الجوية المستمرة بين صنعاء وطهران بالتعاون مع شركة الطيران الإيرانية، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل تطورًا مهمًا في مسار إنهاء الحصار.
“المسيرة”




