موقع أمريكي: تقارير أوروبية تثير التساؤلات عن دور السفير السعودي في اليمن

|| مأرب نت || 23 محرم 1448هـ

 

نقل موقع “مودرن دبلوماسي” الأمريكي عن تقارير صادرة عن منظمات حقوقية أوروبية قولها إن السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر ينتهج سياسة تجمع بين ممارسة ضغوط سياسية على أطراف يمنية معارضة، وبين توسيع التعاون الدفاعي مع دول أوروبية عبر صفقات الأسلحة. واعتبرت هذه التقارير، بحسب الموقع، أن الجمع بين المسارين يطرح تساؤلات حول مدى توافقه مع المعايير القانونية للاتحاد الأوروبي الخاصة بصادرات الأسلحة.

وأشار الموقع إلى أن آل جابر يشغل منذ 2014 منصب السفير بالتزامن مع إشرافه على البرامج السعودية للتنمية وإعادة الإعمار في اليمن، وهو ما جعله، وفق الطرح الرسمي السعودي، الواجهة الإعلامية لما تصفه الرياض بالانتقال من الحرب إلى مسار بناء السلام. وقد وصفته وسائل إعلام سعودية وخليجية بأنه “مهندس اتفاق الرياض” ووسيط يتنقل بين الفصائل اليمنية للمساهمة في تشكيل نظام سياسي شامل.

وأضاف “مودرن دبلوماسي” أن تقارير ميدانية نقلت صورة مغايرة على الأرض في جنوب وشرق اليمن. وذكر أنه خلال عام 2025، وقعت مواجهات بين قوات موالية للسعودية وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي. فعندما سعت عناصر من المجلس الانتقالي إلى التوسع في محافظة حضرموت، التي توصف بأن موانئها ومواردها ذات أهمية استراتيجية للسعودية، أصدرت الرياض تحذيرات علنية من أن أي تحركات “تقوض مسار خفض التصعيد” ستقابل بإجراءات مقابلة. في المقابل، وجه قادة في المجلس الانتقالي اتهامات لطيران التحالف بشن غارات على مواقع تابعة لهم.

ولفت الموقع إلى أن العلاقة مع السعودية في ملف اليمن تطرح أمام الدول الأوروبية إشكالات قانونية واستراتيجية. واستشهد بدراسة بعنوان “الحرب في اليمن: المسؤولية السعودية، والتواطؤ الأوروبي”، جاء فيها أن باحثين يرون أن استمرار بعض دول الاتحاد الأوروبي في تصدير الأسلحة إلى السعودية قد يتعارض مع التزاماتها بموجب معاهدة تجارة الأسلحة والموقف الموحد للاتحاد الأوروبي، وذلك استناداً إلى تقارير توثق أضراراً لحقت بالمدنيين في عمليات التحالف.

كما نقل عن منظمات غير حكومية أوروبية قولها إنها رصدت أنواعاً من الأسلحة أوروبية الصنع استُخدمت في اليمن، محذرةً من مخاطر قانونية محتملة قد تواجه الحكومات والشركات المصنعة تتعلق بالتواطؤ في انتهاكات محتملة للقانون الدولي الإنساني.

وذكر الموقع البريطاني أن هذه التحذيرات نوقشت داخل المؤسسات الأوروبية. فالبرلمان الأوروبي دعا في عدة مناسبات إلى فرض حظر على مستوى الاتحاد لتوريد الأسلحة إلى السعودية، على خلفية ما وصفه بـ”انتهاكات مزعومة” للقانون الدولي الإنساني في اليمن، مطالباً الدول الأعضاء بمطابقة سياساتها التصديرية مع الموقف المشترك ومعاهدة تجارة الأسلحة. كما دعت منظمات حقوقية، منها العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، إلى وقف نقل الأسلحة لأطراف النزاع، معتبرةً أن استمرار التصدير يقوض مصداقية النظام القانوني الذي يتبناه الاتحاد الأوروبي. وفي السياق نفسه، أوصى محللون ومراكز بحثية متخصصة في الحد من التسلح بإنشاء آلية مراجعة أقوى على مستوى الاتحاد لتراخيص الأسلحة الموجهة إلى البلدان التي تشهد نزاعات.

وأوضح الموقع أن مقترحات المتخصصين تشكل برنامجاً من عدة نقاط، أبرزها: أولاً، تعليق منح تراخيص تصدير الأسلحة إلى المناطق التي تشهد نزاعات أو تستخدمه بشكل غير مشروع في اليمن. ثانياً، فرض عقوبات على مسؤولين يُشتبه بتورطهم في انتهاكات جسيمة في اليمن.

ونقل عن منتقدين قولهم إن أهمية دور السفير آل جابر تكمن في جمعه بين صفتي الوسيط السياسي والمسؤول عن ملف إعادة الإعمار. ويعتبر هؤلاء أن هذا الدور المزدوج يساعد صانعي القرار في عواصم مثل لندن وروما ومدريد على تبرير استمرار العقود الدفاعية والشراكات الاستثمارية مع الرياض تحت عنوان “دعم العملية السياسية”.

وخلص “مودرن دبلوماسي” إلى أن اليمن تحول، بحسب محللين، إلى اختبار لمدى التزام الدول الأوروبية بتطبيق معاييرها المعلنة. ويحذر هؤلاء من أن تجاوز التزامات معاهدة تجارة الأسلحة والموقف المشترك والخطاب الحقوقي من أجل المحافظة على علاقات مع شريك يستخدم القوة العسكرية، قد يفسره مراقبون وحكومات أخرى على أنه تطبيق انتقائي للقانون: صارم مع الدول الصغيرة أو الخصوم، ومرن مع الدول التي لديها صفقات دفاعية كبيرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى