
رابطة علماء اليمن والجمعية العلمية بالجامع الكبير تُحييان ذكرى استشهاد الإمام زيد
|| مأرب نت || 23 محرم 1448هـ
أحيت رابطة علماء اليمن والجمعية العلمية للجامع الكبير بصنعاء، اليوم الأربعاء ، ذكرى استشهاد الإمام زيد بن علي عليهما السلام، بفعالية فكرية تعبوية بعنوان “الإمام زيد الإصلاح الفكري والسياسي والمنهج التعبوي والجهادي”.
وفي الفعالية، أشار وكيل أول أمانة العاصمة، خالد المداني، إلى أهمية إحياء ذكرى استشهاد الإمام زيد عليه السلام، لاستحضار دوره الجهادي والقرآني البارز في إصلاح الأمة، من خلال إحياء فريضتي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله.
وأكد أن الشعب اليمني يسير اليوم على نهج الإمام زيد عليه السلام في مقارعة قوى الهيمنة والاستكبار العالمي “أمريكا وإسرائيل”، مقتدياً بسيرته ومستلهماً من ثورته قيم التضحية والحرية ومبادئ الحق في مواجهة الباطل.
وقال: “عندما نتحدث عن الجانب التعبوي في حياة الإمام زيد، فإن حياته كانت تجسيدًا للتعبئة؛ وارتكزت مسيرته على ثلاث جبهات؛ الأولى: جبهة عسكرية وأمنية في مواجهة حكام وطواغيت بني أمية، والثانية: جبهة فقهية، وهي جبهة بالغة الأهمية خاضها ضد علماء البلاط والسلطة الذين حرّفوا معالم الدين وأفسدوا وعي الناس”.
وأضاف “إن الجبهة الثالثة في حياة الإمام زيد، كانت مواجهة حالة اليأس التي خيّمت على الأمة إثر النكبات التي حلت بآل البيت، ولا سيما ما حدث للإمام الحسين عليه السلام، والذي كان لابد من التحرك لانتشال الأمة وإخراجها من تلك الحالة”.
وعقد المداني مقارنة بين واقع الأمة في عهد الإمام زيد عليه السلام والواقع الراهن، مشيرًا إلى دعوة قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، للجميع بالتحرك الجاد دينياً، وثقافياً، وعلمياً، لمواجهة التحديات والمخاطر التي تُحدق بالإسلام والمسلمين من قبل الأعداء.
وأكد أن الإمام زيداً تحرك بالقرآن الكريم في مواجهة الطغيان الأموي، كما تحرك الشهيد القائد السيد حسين بكتاب الله عز وجل، موضحاً أن تمسك الشعب اليمني بالمنهج القرآني مكنّه من مقارعة قوى الاستكبار، ومواجهتها وكسر شوكتها.
ووجه رسالة إلى علماء السوء في السعودية ومصر وغيرهما، انتقد فيها صمتهم إزاء ما تمر به الأمة من حالة ضعف وهوان وشتات، داعياً إياهم إلى الاضطلاع بدورهم الديني والأخلاقي والجهادي لمواجهة الغطرسة الصهيونية والأمريكية، ونصرة قضايا الأمة العادلة، وفي المقدمة القضية الفلسطينية ودعم وإسناد غزة.
بدوره اعتبر أمين عام الجمعية العلمية بالجامع الكبير، العلامة عبدالفتاح الكبسي، إحياء ذكرى استشهاد الإمام زيد عليه السلام، محطة تعبوية بارزة لاستلهام الدروس والعِبَر من شجاعته وتضحيته في مواجهة الطغيان والاستكبار العالمي المتمثل في “أمريكا وإسرائيل”.
وبيّن أن الإمام زيداً خرج مجاهداً في سبيل الله، طالباً الإصلاح في أمة جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، عبر مسارٍ فكري وتوعوي يهدف إلى تقويم الانحراف ومواجهة ما أفسده الظالمون في دين الله.
وقال: “حينما تسلّط بنو أمية على رقاب الناس، عمدوا إلى هدم قيم الدين، وسخّروا علماء السلطة لتأويل القرآن الكريم تأويل الجاهلين، وتحريفه بما يخدم مصالحهم؛ فغيّروا وابتدعوا في العقيدة، وكان من أبرز تلك البدع عقيدة الجبر”.
وعرّف العلامة الكبسي “عقيدة الجبر” بأنها الفكرة القائلة بأن كل ما يصدر عن الإنسان من أفعال هو مفعولٌ لله حتماً، ولا إرادة للإنسان فيه، وبالتالي لا ذنب له؛ وهي عقيدة اتخذها الأمويون تبريرًا لظلمهم وانحرافهم عن نهج الإسلام”.
وأشار إلى أن الإمام زيداً حرص منذ نعومة أظفاره على عبادة الله، واجتناب معاصيه، وتجسيد مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، متأثراً بالعلوم والتربية التي تلقاها عن والده الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام.
ولفت أمين عام الجمعية العلمية بالجامع الكبير، إلى أن الإمام زيد بدأ ثورته بالإصلاح الفكري والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مبينًا أن عنوان ثورته ارتكز على البصيرة، ثم القتال؛ وحرص على إقامة الحجة على الناس، وتفنيد تأويلات الجاهلين وانتحال المبطلين، مصححاً بذلك الأفكار المغلوطة والعقائد الباطلة التي كرسها الحكم الأموي، وظلّت آثاره إلى اليوم في حركة داعش وسوريا ودولة الخلافة وغيرها.
ودعا بيان صادر عن الفعالية تلاه عضو رابطة علماء اليمن الشيخ صالح الخولاني، الأمة الإسلامية إلى الاستفادة من فكر الإمام زيد القرآني واستلهام الدروس من سيرته الروحية والتربوية ونهجه الجهادي والسير على خطاه في الوعي والبصيرة وإحياء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وحثت علماء وفقهاء الأمة إلى إحياء الروح الثورية وتوسيع إطار التوجه التعبوي الذي رسمه الإمام زيد لمواجهة الظالمين وإسقاط شبههم وعروشهم، مؤكدًا أهمية دراسة رسالة الإمام زيد لعلماء الأمة للاستفادة من نصوصها المهمة وما تشكله من حصانة فكرية تسقط أقنعة علماء السوء الذين لا يقلون خطرًا وجُرًمًا عن أمراء الجور.
وجدّد البيان التأكيد على صوابية وشرعية مضامين بيان القوات المسلحة ووزارة الخارجية بشأن رفع الحصار الجوي والبري والبحري واستعادة الثروة والسيادة اليمنية وانتزاع الحقوق العادلة وإنهاء العدوان الاقتصادي.
وباركت رابطة علماء اليمن النفير الجهادي والنكف القبلي التاريخي المشرف لقبائل اليمن، والتي كان لها الحضور الجهادي في وجه الغزاة والمحتلين عبر التاريخ، داعية النظام السعودي إلى الجنوح للسلام العادل وتحكيم منطق الحكمة على منطق الغرور والغطرسة والتعامل مع كافة أهل اليمن من منطلق حسن الجوار والأخوة.
ووجه البيان، النصح للقوى والأدوات المحلية المرتمية في أحضان النظام السعودي الظالم والمتماهية مع التوجه الصهيوأمريكي، بمراجعة مواقفها وتصحيح نظرتها والاستفادة من دروس السنوات الماضية وتغليب مصلحة اليمن العليا على المصالح الحزبية والشخصية.
وحملت الرابطة، الأمة الإسلامية “أنظمة وشعوبًا وجيوشًا وهيئات علمائية ونخبًا فكرية وأكاديمية، مسؤولية واجب النصرة العاجلة لقطاع غزة وفك الحصار عنهم وإغاثتهم بالغذاء والدواء وإمدادهم بالمال والرجال والسلاح وإعداد العدة لمعركة وعد الآخرة والحفاظ على مكتسبات “طوفان الأقصى”، التي أسست لوحدة الساحات وإسقاط رهانات الصهيونية العالمية.




