
طوفان مليوني في صنعاء إحياءً لذكرى استشهاد الإمام زيد بن علي عليهما السلام وتأييداً لبيان القوات المسلحة
|| مأرب نت || 25 محرم 1448هـ
تأكيداً على تمسك الشعب اليمني بالنهج الثوري القرآني التحرري في مواجهة قوى الاستكبار، واتخاذ المناسبات الثورية التاريخية محطاتٍ لاستلهام دروس العزة والثبات في مواجهة الطغيان، شهدت العاصمة صنعاء، عصر اليوم الجمعة، مسيرةً جماهيريةً حاشدة، إحياءً لذكرى استشهاد الإمام الأعظم زيد بن علي عليهما السلام، وتأييداً لبيان القوات المسلحة اليمنية.
وفي المسيرة المليونية التي احتضنها ميدان السبعين، تقاطر أحرار الشعب اليمني من كافة مديريات أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء، ليمثل هذا الطوفان استفتاءً يمانياً يؤيد قولاً وعملاً كل خيارات القيادة الثورية، في معركة التحرر وانتزاع الحقوق، في حين لم ينسَ اليمانيون القضية الفلسطينية التي كانت حاضرةً بقوة، ومعها حضرت مشاهد ورسائل التضامن مع قوى محور الجهاد والمقاومة في الجمهورية الإسلامية في إيران، وفي أرض الفداء والتضحية في لبنان، وفي أرض العراق، وفي كل بقاع العالم العربي والإسلامي في مواجهة المخططات الصهيوأمريكية.
وجدد أحرار الشعب اليمني التأكيد على ثبات القضية الفلسطينية كبوصلة يتوجه صوبها الشعب اليمني في كل خياراته وخطواته، مجددين في الوقت ذاته التفويض والتأييد للخيارات التي يتخذها السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي خلال المرحلة المقبلة.
وأعلن أحرار الشعب اليمني الجهوزية العالية للمضي قدماً في كل الخيارات، مهيبين بالجميع لرفد معسكرات التدريب والتأهيل ورفد صفوف القوات المسلحة اليمنية.
وفيما كانت أعلام قوى محور الجهاد والمقاومة تزين الميدان، وصور الشهداء القادة مرفوعةً على الهامات والقبضات، هتف الحشد المليوني بهتافات الولاء للإمام الأعظم زيد بن علي عليهما السلام، معتبرين ذكرى استشهاده محطة لاستلهام الدروس والعبر التي تحتاجها الأمة اليوم في مواجهة طغاة العصر المتمثلين في العدوين الأمريكي والصهيوني ومن يدور في فلكهما.
رسائل الطوفان في زئير الثوار:
وهتف الحشد المليوني بالتأكيد على التمسك بمنهج الإمام زيد الثوري التحرري في مواجهة الطاغوت: “زيد حليف القرآن.. للعزة أعظم عنوان”، “في درب حليف القرآن.. يتحرك شعب الإيمان”، “عهداً يا زيد الشهيد.. عن دربك لا لن نحيد”.
كما امتد زئير الأحرار من صنعاء إلى طهران العزة، حيث هتف الحشد المليوني بعبارات: “بدم الخامنئي والقادة.. ازدادت إيران إرادة”، “إيران عزيمة وإرادة.. جيشاً حرساً شعباً قادة”، “بثبات الشعب الإيراني.. فشل المشروع الشيطاني”.
ووجه اليمانيون في هتافاتهم الشكر والثناء للجمهورية الإسلامية، وسط التأكيد على التمسك بمعادلة وحدة الساحات: “شكراً من يمن الإيمان.. للشعب وقادة إيران”، “جيش المحور جيش واحد.. ندفع عن بعض ونساند”، “محورنا عز وثبات.. والأقصى قلب الساحات”.
وحمل الزئير اليماني رسائل التأكيد على دعم كل خيارات القيادة، والجاهزية العالية لكل الاحتمالات: “مليون سلام وتحية.. يصل القوات اليمنية”، “نحن الشعب بجنب الجيش.. ومع الله اعتدنا العيش”.
ومع تعالي أصوات ثوار اليمن، توجه الحشد المليوني برسائل التحذير للعدو السعودي من أي حماقة، والتأكيد على استعداد الشعب اليمني لانتزاع حقوقه، حيث هتف المشاركون بعبارات: “المطار بالمطار.. يا سعودي يا غدار”، “يا بن سعود اعقل وتعقّل.. فالشعب على الله توكل”، “يا بن سعود حذارِ حذارِ.. من غضبة يمن الأنصار”.
واختتم الشعب اليمني هتافاته الثورية بالتأكيد على محورية القضية الفلسطينية، مخاطبين الشعب الفلسطينى: “يا غزة معكم ما زلنا.. سنظل وإن عادوا عدنا”، “الجهاد الجهاد.. كل الشعب على استعداد”، “فوضناك فوضناك.. يا قائدنا فوضناك”.
العلامة مفتاح يؤكد: ماضون لكسر الحصار ومعاقبة كل من يعترض المسار:
وفي خضم المسيرة، ألقى القائم بأعمال رئيس الوزراء العلامة محمد مفتاح، كلمة المناسبة، وقد أكد فيها أن “رموز هذه الأمة وأبطالها وقادتها وأئمتها، كالإمام زيد بن علي عليه السلام، يُستلهم نهجهم العظيم في هذه الذكرى، حيث تقف اليمن بكل إمكانياتها إلى جانب قضايا الأمة العادلة”.
وعبّر العلامة مفتاح عن “الحمد لله على شرف الوقوف مع الشعب الفلسطيني المظلوم وخوض معركة ضد الأمريكي والصهيوني وإيذائهم، والمساهمة فيها بأرواح الشهداء الأبطال ودماء الجرحى والتضحيات، سيراً على نهج الشهيد الثائر والمجاهد الصادق المخلص الإمام الأعظم زيد بن علي”.
ولفت القائم بأعمال رئيس الوزراء إلى “الملحمة الإنسانية الكبرى التي سجلها الشعب الإيراني في ميادين تشييع الإمام الشهيد القائد علي خامنئي الحسيني، بتلك الروحية السامية والجهادية التي أذهلت العدو وجعلته يعيش حالة من الهستيريا والاضطراب الشديد وفقدان التوازن والقدرة على التمييز”، معتبراً السير في هذا النهج من فضل الله وكرمه.
وأعلن العلامة مفتاح أن “الشعب اليمني العظيم وقائده المجاهد العظيم والحكيم قد قرروا كسر الحصار”، مؤكداً أن “الحشود العظيمة التي تملأ الساحات في كافة الميادين منذ صدور بيان السيد القائد وبيان القوات المسلحة وبيان التعبئة العامة، توجّه رسالة للعدو بأن هذا القرار لا رجعة عنه، وأن الحصار سيكسر بأمر الله وعزته وقوته ثم ببطولة الشعب والمجاهدين”، متوعداً من يقف في نصرة الحصار بعواقب وخيمة.
وفي كلمته، زفّ العلامة مفتاح باسم الجميع وباسم الشعب اليمني “الشكر والتقدير للشعب الإيراني وقيادته الحكيمة وأبطاله الذين ساهموا في كسر الحصار وتحدوا جبروت وطغيان أمريكا والصهيونية وتهديدات أذنابهم”، لافتاً إلى “مجيء طائرتهم وهبوط الطيار البطل غصباً ورغماً عن أنوفهم، وهو موقف تُحمد عليه الجمهورية الإسلامية التي أكدت وقوفها مع اليمن في كسر الحصار الجوي والبحري”.
وشدّد العلامة مفتاح على “العزم والتصميم على كسر الحصار واستعادة حقوق الشعب وتحرير البلد والقرار السياسي مهما كانت النتائج والكلفة والأثمان”.
وفي ختام كلمته، حذر القائم بأعمال رئيس الوزراء “النظام السعودي ومن يقف وراءه وأذنابه من ارتكاب أي حماقة بحق المطارات اليمنية، أو أي طائرة تصل إلى الأجواء، أو بحق الشعب اليمني”، مؤكداً “أنهم سيدفعون ثمنها غالياً وعميقاً، وعليهم إدراك ذلك اليوم”، مكرراً رسالته “من ميدان الأبطال والشهداء والجرحى والمجاهدين، وميدان نصرة مظلومية غزة والأمة والشعب اليمني، أن قرار كسر الحصار وتحرير الأرض والحقوق قد اتُّخذ ولا تراجع عنه”.
بيان المسيرة يثبّت الوعد ويخصّب الوعيد:
وفي ختام المسيرة، قال الشعب اليمني كلمته في البيان الصادر عنها، والذي أوضح أنه “في إطار الجهوزية والاستنفار والتعبئة العامة يحيي شعبنا اليمني المؤمن المجاهد الذكرى السنوية لاستشهاد حليف القرآن الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي عليهم السلام”.
وأضاف البيان: “وفي إطار التعاون الرسمي والشعبي وتضافر الجهود والتحرك غير المسبوق لقبايل اليمن الأبية نحو إنهاء العدوان وكسر الحصار وتحرير كامل الأراضي اليمنية من الاحتلال، نتزود من هذه الذكرى ومن هذا الإمام العظيم والمدرسة القرآنية الأصيلة ما نحن في أمس الحاجة إليه في هذه المرحلة الخطيرة والحساسة التي تمر بها الأمة الإسلامية”.
وأكد أننا كشعب يمني “نتعلم من الإمام زيد عليه السلام أهمية الارتباط والاهتداء العملي بالقرآن الكريم والاستشعار الكبير للمسؤولية والاستعداد العالي للتضحية في سبيل الله حتى لو تحولنا إلى ذرات تبعثر في الهواء كما حصل مع الإمام زيد عليه السلام الذي علمنا أن من أحب الحياة عاش ذليلاً وما كره قوم قط حر السيوف إلا ذلوا”.
وأكد البيان على جملة من الرسائل، استهلها بإعلان “تأييدنا ودعمنا الكامل لبيان قواتنا المسلحة ونعتبره حقاً مشروعاً وانتصاراً لمظلومية الشعب اليمني المؤمن المجاهد، مؤكدين بأننا لن نقبل باستمرار حصار العدو السعودي الأمريكي لمطارات وموانئ الجمهورية اليمنية، وأي اعتداء سعودي وخرق للأجواء اليمنية سيقابل برد حاسم وحازم”.
كما أعلن البيان “تضامننا الكامل مع الجمهورية الإسلامية ورفض الانتهاكات التي تكشف مجدداً الوجه الحقيقي لأمريكا التي لا ترعى عهداً ولا تحترم الاتفاقات”، مشيداً “بوحدة وتماسك الشعب الإيراني، ومشاركة الملايين على مدى أسبوع في التشييع الأكبر لشهيد الأمة الإسلامية السيد علي الخامنئي رضوان الله عليه، والتي تؤكد على عظمة هذه الشخصية الاستثنائية وما قدمته لشعبها وشعوب أمتنا المظلومة”.
واعتبر مشهدية التشييع التاريخي للإمام الخامنئي تأكيداً “على الأثر الكبير الذي صنعته هذه التضحية في تمسك الشعب الإيراني وشعوب أمتنا الحرة بخيار مواجهة الطغيان الأمريكي الصهيونية، وأن هذه الشعوب اليوم أكثر ثباتاً على النهج التحرري مهما عظمت التضحيات”.
وشدّد البيان “على تثبيت معادلة وحدة الساحات والتعاون والتنسيق الكامل مع محور الجهاد من فلسطين ولبنان، وإيران والعراق واليمن، واستعدادنا لمواجهة أي تصعيد”.
ونوه إلى “استمرار النفير العام، والتعبئة العامة في مختلف المجالات، وفتح مراكز التدريب والتأهيل لدورات التعبئة العسكرية، ومختلف الأنشطة التعبوية من مظاهرات ووقفات قبلية، ومناورات”، مجدداً التأكيد على “ثبات الشعب اليمني انطلاقاً من هويته الإيمانية ومسيرته القرآنية على مساره التحرري الجهادي وموقفه القرآني وتمسكه بقضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وإسناده للمظلومين والمجاهدين في غزة، وعدم القبول بتجزئة المعركة”.
وفي ختامه، دعا البيان “أحرار شعبنا اليمني العزيز، في شماله وجنوبه، إلى توحيد الصف، والعمل الجاد لمواجهة المحتل، حتى تحرير كل شبر من بلدنا، واستعادة ثرواته، وتحقيق حريته واستقلاله”.



