
الضربات اليمنية تقوّض أحلام السعودية
|| مأرب نت || 8 جمادى الأولى 1448هـ
تواصل العمليات اليمنية في عمق العدو السعودي خلق التصدعات الكارثية على اقتصاد المملكة وسمعتها الاستثمارية والأمنية، لتمتد الآثار إلى قطاعات حيوية كانت الرياض تراهن عليها لتقديم نفسها مركزاً إقليمياً للرياضة والاستثمار والسياحة والترفيه.
ومع تصاعد العمليات اليمنية في إطار معادلتي “الحصار بالحصار” و”التصعيد بالتصعيد” وما ترتب على ذلك من عزوف دولي جوي واستثماري وتوقف في تصدير النفط الذي يُعتبر عصب الاقتصاد السعودي، تصاعدت التحذيرات الدولية من عدم قدرة المشاريع السعودية الضخمة على الاستمرار، ليجد ابن سلمان نفسه في رؤية بلا نفط وبلا استثمارات.
ففي القطاع الرياضي، برزت مؤشرات على تأجيل فعاليات وإلغاء أخرى أو نقلها إلى دول مختلفة، بالتزامن مع مراجعة طموحات مرتبطة بمشاريع مستقبلية ضخمة، من بينها بعض ملاعب كأس العالم 2034 ومشاريع الترفيه والرياضات الشتوية. وتزامنت هذه التطورات مع ضغوط على صندوق الاستثمارات العامة لإعادة توجيه الأموال نحو الاقتصاد المحلي، بعد خسائر كبيرة تكبدتها المملكة على وقع الضربات اليمنية.
وفي السياق، أفادت صحيفة “الغارديان” البريطانية، في تقرير حديث، بأن “الحرب مع اليمن ألقت بظلالها على الطموحات الرياضية السعودية، مع تعثر الاندفاعة التي سعت المملكة من خلالها إلى استقطاب أبرز نجوم الرياضة وتنظيم البطولات العالمية”.
وأشار التقرير إلى أن “مباراة النصر السعودي ونفتشي فرغانة الأوزبكي في دوري أبطال آسيا للنخبة، تأخرت بعد صدور تحذير أمني قبل 15 دقيقة من انطلاقها، على خلفية تهديدات بشن هجمات صاروخية من اليمن”.
ولفتت الصحيفة إلى أن هذه التطورات تثير تساؤلات بشأن استضافة السعودية كأس آسيا لكرة القدم في يناير وفبراير، مشيرةً إلى أن الاضطرابات امتدت إلى عدد من الفعاليات الرياضية التي كانت السعودية تسعى إلى استضافتها.
وتطرقت إلى تأجيل بطولة السعودية الدولية للغولف إلى أجل غير مسمى، وإلغاء بطولة العالم للدراجات الحضرية التي كان مقرراً إقامتها في الرياض خلال نوفمبر، وذلك جراء التهديدات المتصاعدة التي تطال الأراضي السعودية بفعل العمليات اليمنية.
كما أُجّلت بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، التي كان مقرراً أن تبدأ يوم الجمعة الماضي، فيما نُقلت بطولة “الملوك الستة” للتنس إلى أواخر ديسمبر بدلاً من موعدها المقرر الأسبوع المقبل.
ولفتت إلى أنه وفي ضربة أخرى للطموحات الرياضية السعودية، نُقلت دورة الألعاب الآسيوية الشتوية لعام 2029 من المملكة إلى كازاخستان، فيما ربطت الصحيفة هذه التطورات بمراجعة واقعية للمشاريع الرياضية الأكثر كلفة وطموحاً، بعد أن واجهت المملكة تحديات مالية وأمنية أثرت على قدرتها على المضي في جميع الخطط المعلنة.
ملاعب كأس العالم ومشاريع “نيوم” تحت المراجعة:
وفي كرة القدم، أورد التقرير أن خمسة ملاعب جديدة مقترحة لاستضافة كأس العالم 2034 قد لا تُبنى، ومن بينها ملعب “نيوم” الذي كان مخططاً أن يُقام على ارتفاع 350 متراً، في ظل التخفيضات الكبيرة التي طالت مشروع المدينة المعروفة باسم “ذا لاين”.
كما أشار التقرير إلى أن مشاريع رياضية وترفيهية أخرى باتت خارج الحسابات، من بينها مشاريع المدن المستقبلية والتزلج في الصحراء، في ظل اتجاه نحو خفض الإنفاق على المشاريع الخارجية المكلفة التي تستنزف الأموال.
وسلط تقرير “الغارديان” الضوء على التحول في أولويات صندوق الاستثمارات العامة، مستعيداً تصريحات ياسر الرميان، رئيس مجلس إدارة أرامكو ومحافظ الصندوق، خلال فعالية استثمارية في واشنطن في سبتمبر من العام الماضي.
وتحدث الرميان آنذاك عن مخاطر الاعتماد على النفط وحده، مشيراً إلى أن السعودية تحتاج إلى توفير وظائف للأعداد المتزايدة من الشباب، إذ تقل أعمار 75% من السعوديين عن 35 عاماً، بحسب الأرقام التي أوردها.
وقال إن الاعتماد على سلعة واحدة يجعل الاقتصاد أكثر عرضة للمخاطر، وإن المملكة تحتاج إلى تنويع مصادر الدخل وتوفير نوعية الحياة التي يستحقها الشباب، معتبرراً أن توفير الوظائف يمثل تحدياً أساسياً أمام الدولة.
وربط التقرير هذه التصريحات بالمخاوف من أن تؤدي تداعيات العدوان على اليمن وما يقابله من ضربات صاروخية إلى تعريض خطط التحول الاقتصادي للخطر، خصوصاً إذا انعكست الاضطرابات على قدرة النظام على توفير الوظائف والوفاء بالتزاماته الاقتصادية.
وتوقف التقرير عند مشروع “ليف غولف”، الذي كان جزءاً من مساعي السعودية للتوسع في الاستثمارات الترفيهية، وأشار إلى أنه تسبب في خسارة بلغت 6 مليارات دولار لصندوق الاستثمارات العامة، في تأكيد على أن الاستثمارات التي أنفقت عليها الرياض مبالغ طائلة قد لا تجني شيئاً.
وكان الرميان قد تحدث في واشنطن عن طموحه إلى إعادة توحيد لعبة الغولف وزيادة حصة المشروع من الإيرادات، قبل أن تنهي السعودية المشروع الذي تقدم بطلب للحماية من الإفلاس في سبتمبر، وهو الشهر الذي تصاعدت فيه حدة العمليات اليمنية، ما يؤكد أن تداعيات الردع اليمني ترمي بكل ثقلها على الطموحات السعودية.
شركات الطيران تمدد تعليق الرحلات إلى السعودية:
وفي تطور موازٍ، أعلنت شركة “أكاسا إير” الهندية للطيران، في تحديث للسفر بتاريخ 18 أكتوبر 2026، تمديد تعليق جميع رحلاتها من الرياض وجدة وإليهما حتى 27 أكتوبر على خلفية ما أسمته “الوضع أمني”، في إشارة إلى التهديدات اليمنية، وقرار الحظر الجوي على العدو السعودي، والذي يترتب عليه استهداف مطارات المملكة في العاصمة الرياض ومختلف المدن الحيوية.
وقالت الشركة إن القرار جاء بعد تقييم دقيق للوضع، مؤكدة استمرار مراقبة التطورات وتقييمها في الوقت الفعلي، مع إتاحة استرداد كامل قيمة التذاكر للمسافرين المتأثرين أو إعادة جدولة رحلاتهم دون رسوم إضافية، موضحةً أن المبالغ المستردة ستُعاد إلى وسيلة الدفع الأصلية خلال سبعة أيام، فيما دعت من حجزوا عبر شركاء السفر إلى التواصل معهم مباشرة.
بدورها، أوردت صحيفة “ذا ناشيونال” الإماراتية، في تقرير نشرته اليوم الأحد، أن عدداً من شركات الطيران واصلت تعليق رحلاتها إلى السعودية، معتبرةً أن الحديث عن إعادة فتح مطار الملك خالد الدولي في الرياض لا يتطابق مع معلومات الرصد المصاحبة التي أفادت باستمرار إغلاقه وخلو الأجواء فوق الرياض من حركة الطيران.
وفي سياق متصل، شملت التعديلات المعلنة شركات طيران خليجية وآسيوية وأوروبية وأمريكية، مع تفاوت المواعيد بين إلغاءات قصيرة الأجل وتعليقات ممتدة إلى نوفمبر وديسمبر ويناير 2027، حيث ألغت “طيران الاتحاد” رحلاتها بين أبوظبي والرياض حتى الاثنين 19 أكتوبر، وتأثرت خدماتها إلى الدمام وجدة، رغم أن قوائم الرحلات أظهرت أن بعض الرحلات كانت لا تزال مجدولة في 18 أكتوبر.
كما تأثرت رحلات “طيران الإمارات” بين دبي والرياض وجدة والدمام بإلغاءات وتغييرات في الجداول، بينما علّقت “فلاي دبي” رحلاتها إلى الرياض والدمام وأبها حتى 19 أكتوبر.
وألغت “العربية للطيران” رحلاتها بين الشارقة وعدد من الوجهات السعودية، بينها الرياض وأبها والدمام والطائف، دون إعلان موعد لاستئنافها، فيما علّقت الخطوط الجوية القطرية رحلاتها من الرياض والدمام وإليهما مؤقتاً.
ومدد الطيران العُماني تعليق رحلاته من الرياض وإليها حتى 22 أكتوبر، فيما ألغت “طيران السلام” رحلاتها من الرياض والدمام وإليهما حتى 31 أكتوبر، مستندة إلى استمرار التهديدات اليمنية على الأراضي السعودية.
وفي أوروبا، مددت الخطوط الجوية الفرنسية تعليق رحلاتها من الرياض وإليها حتى 24 أكتوبر، فيما أرجأت الخطوط الجوية البريطانية استئناف خدمات محدودة إلى الرياض حتى 3 نوفمبر، بواقع رحلة واحدة يومياً، وكانت قد أوقفت رحلاتها إلى جدة في أبريل ضمن تغييرات أوسع على عملياتها في المنطقة.
كما علّقت الخطوط الجوية الهندية و”إير إنديا إكسبريس” رحلاتهما من الرياض وجدة والدمام وإليها حتى 24 أكتوبر، ومددت “أكاسا إير” تعليق رحلاتها إلى الرياض حتى 24 أكتوبر وإلى جدة حتى 21 أكتوبر.
ومددت “كاثي باسيفيك” تعليق رحلاتها إلى الرياض حتى 31 يناير 2027، بينما علّقت الخطوط الجوية الباكستانية الدولية رحلاتها إلى الرياض مؤقتاً منذ 9 أكتوبر دون تحديد موعد لاستئنافها.
من جانبها، أجّلت “دلتا إيرلاينز” الأمريكية إطلاق رحلاتها بين أتلانتا والرياض حتى مارس 2027، بعدما كان مقرراً أن تبدأ في 23 أكتوبر، فيما ألغت “إنديغو” رحلاتها من الرياض وجدة والدمام والمدينة المنورة وإليها حتى 24 أكتوبر، بالتزامن مع تمديد شركة “لوفتهانزا” تعليق رحلاتها إلى الرياض حتى 18 نوفمبر، ورحلات الدمام حتى 30 نوفمبر.
وفي السياق، مددت الخطوط الجوية الملكية الهولندية إلغاء رحلاتها إلى الرياض والدمام حتى 31 أكتوبر، وعلّقت الخطوط الجوية الفلبينية رحلتي الرياضPR654 وPR655 حتى 29 نوفمبر، فيما ألغت “سكوت” رحلاتها بين سنغافورة وجدة حتى 2 ديسمبر.
وبهذه المعطيات، تُظهر هذه التعديلات، إلى جانب التأجيلات الرياضية ومراجعة الإنفاق على المشاريع الكبرى، اتساع نطاق التداعيات التي فرضتها معادلات الردع اليمنية؛ فمن الملاعب والبطولات إلى حركة الطيران والاستثمارات، باتت الطموحات السعودية الاقتصادية والرياضية أمام طريق مسدود، لن يُفتح إلا برفع العدوان والحصار عن اليمن.




