
أزمة سيولة تضرب عدن المحتلة
|| مأرب نت || 27 شعبان 1447هـ
تتصاعد حدة الانهيار الاقتصادي في مدينة عدن والمحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة الواقعة تحت سيطرة تحالف العدوان السعودي الإماراتي، حيث كشفت مصادر مالية وخبراء اقتصاد عن انفجار “أزمة سيولة” غير مسبوقة، وضعت القطاع المصرفي في حالة شلل تام، رغم سياسة “الإغراق النقدي” التي يمارسها ما يسمى البنك المركزي عبر ضخ مليارات الريالات من العملة المزورة المطبوعة في الخارج دون غطاء.
وفي تطور هو الأول من نوعه في تاريخ القطاع المصرفي اليمني، أكد خبراء اقتصاديون أن شركات الصرافة والمؤسسات التجارية في عدن المحتلة أصبحت عاجزة تماماً عن إجراء عمليات مصارفة العملات الأجنبية، هذا الشلل لم يتوقف عند حدود الشركات، وإنما امتد ليمس معيشة المواطن اليومية، حيث بات الحصول على السيولة من العملة المحلية (المطبوعة) أمراً متعذراً، ما يعكس حالة من فقدان الثقة الكلية في المنظومة المالية التابعة لحكومة الخونة القابعين في فنادق الرياض طيلة 10 سنوات.
ووفقاً لمصادر إعلامية، فإن ما يسمى ببنك عدن المركزي قام خلال الأيام القليلة الماضية بضخ نحو 100 مليار ريال من الأوراق النقدية المطبوعة في الخارج، بعد أن أقدم المجلس الانتقالي باحتجازها داخل حاويات في ميناء عدن.
ورغم هذا الضخ الضخم، إلا أن الأزمة لم تراوح مكانها، وإنما ازدادت تعقيداً، ما يثبت أن السياسة النقدية للمحتل وأدواته لا تستهدف حل الأزمة، بل تهدف إلى تغطية العجز المالي عبر الاستمرار في سياسة التضخم النقدي، ونهب المدخرات من خلال دفع المواطنين لبيع ما تبقى لديهم من عملات أجنبية عبر خفض أسعار الصرف “وهمياً” لامتصاص السيولة الصعبة من السوق.
وأرجعت التقارير الاقتصادية جذور الأزمة الحالية إلى التدخل السعودي المباشر وبثقل مالي عشوائي ومشبوه. حيث عمدت اللجنة السعودية إلى ضخ ملايين الريالات السعودية في السوق المحلية بطرق ملتوية وغير قانونية، لتمويل أجنداتها الخاصة.
وكشفت المصادر عن أوجه العبث السعودي الذي فاقم الأزمة تمثل في شراء الذمم وصرف قرابة 90 مليون ريال سعودي لمسؤولي حكومة الخونة كمرتبات وهبات، وكذا تمويل الميليشيا المرتزقة من خلال “نثر” مبالغ ضخمة بالريال السعودي لضمان تبعيتهم المطلقة للرياض، ناهيك عن إغراق السوق، حيث تسبب هذا الضخ العشوائي للعملة السعودية في إغراق السوق بالعملة الأجنبية مع اختفاء تام للسيولة المحلية، ما أدى إلى اضطراب حاد في موازين العرض والطلب.
ما تشهده عدن والمناطق المحتلة هو “تدمير ممنهج” للاقتصاد الوطني يقوده الاحتلال السعودي الإماراتي، كما أن الاستمرار في ضخ العملات المطبوعة “خارج التغطية” سيوصل القطاع الاقتصادي في المناطق المحتلة إلى مرحلة “الانهيار الشامل”، حيث ستصبح العملة المطبوعة مجرد أوراق بلا قيمة شرائية، مما سيؤدي حتماً إلى موجة غلاء فاحشة وتدهور معيشي لا يمكن التنبؤ بنهاياته.
إن الحل الوحيد للخروج من هذا النفق المظلم، يكمن في استعادة السيادة الوطنية على القرار الاقتصادي، ووقف العبث الخارجي الذي يحول لقمة عيش اليمنيين إلى أداة للمساومة السياسية والعسكرية.


