
صحيفة أمريكية تكشف عن وثيقة التخطيط الأمريكي الإسرائيلي للعدوان على إيران تحت غطاء فشل المحادثات
|| مأرب نت || 15 رمضان 1447هـ
قالت صحيفة ”ذا كريدل” الأمريكية إن وثيقة تخطيطية منذ عام 2009 أشارت إلى أن الولايات المتحدة أو إسرائيل قد تشن حرباً وحشية لتغيير النظام في إيران، بذريعة فشل المفاوضات النووية لتحويل اللوم إلى طهران.
وقال مسؤول دفاعي إسرائيلي لوكالة رويترز إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية غير المبررة ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير تم التخطيط لها منذ شهور، وتم تحديد موعد إطلاقها قبل أسابيع، حتى في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة وإيران تجريان مفاوضات نووية غير مباشرة.
وأكدت الصحيفة الأمريكية أن واشنطن وتل أبيب استنأنفتا المفاوضات في فبراير بشأن البرنامج النووي الإيراني. وكان الرئيس ترامب يتعرض لضغوط من إسرائيل لإجبار إيران على التخلي عن تخصيب اليورانيوم، وكذلك برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها لقوات المقاومة الإقليمية. وفي خضم المفاوضات، أرسل ترامب أسطولاً من السفن الحربية والطائرات الحربية الأمريكية إلى المنطقة، مهدداً بشن هجوم إذا رفض المسؤولون في طهران إبرام صفقة. وبعد الجولة الأخيرة من المحادثات يوم الخميس، صرح مسؤول أمريكي رفيع المستوى لموقع أكسيوس بأن المحادثات كانت إيجابية.
من جانبه، قال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الذي توسط في المحادثات، إن المحادثات أظهرت “تقدماً كبيراً”. كما أعرب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن تفاؤله، قائلاً إن كلا الجانبين أظهرا جدية واضحة بشأن التوصل إلى اتفاق. إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا هجمات واسعة النطاق ضد أهداف إيرانية في وقت مبكر من صباح السبت، مما يشير إلى أن المفاوضات لم تكن جادة. وفي أعقاب الهجمات، قال وزير الخارجية العماني البوسعيدي إن المفاوضات التي توسط فيها قد تم تقويضها عمداً.
وذكرت الصحيفة أن مهران كامرافا، مدير وحدة الدراسات الإيرانية في المركز العربي للبحوث والدراسات السياسية وأستاذ في جامعة جورج تاون في قطر، صرح بأن إسرائيل يبدو أنها شنت هجوماً يهدف إلى عرقلة المفاوضات. ومع ذلك، قدمت وثيقة تخطيط أعدها مركز الأبحاث الأمريكي بروكينغز قبل سنوات مخططاً لتغيير النظام في إيران يحدد مثل هذه الاستراتيجية.
وتساءلت الوثيقة: أي طريق إلى بلاد فارس ؟!.. خيارت لاستراتيجية أمريكية جديدة تجاه إيران، التي كتبها محللون في معهد بروكينغز عام 2009، أوصت بأن تقوم الولايات المتحدة بإجراء مفاوضات قبل هجوم مخطط له لإعطاء انطباع زائف بأن الولايات المتحدة قد فعلت كل ما في وسعها لتجنب الحرب. ويمكن حينها إلقاء اللوم على إيران لرفضها “صفقة جيدة”، وبالتالي تحويل اللوم إلى الجمهورية الإسلامية فيما سيكون حرباً غير شعبية بين الرأي العام الأمريكي وعلى الصعيد الدولي.
وجاء في الوثيقة: إن أفضل طريقة لتقليل الاستنكار الدولي وزيادة الدعم مهما كان مترددا أو سرياً هي الضرب فقط عندما يكون هناك قناعة واسعة النطاق بأن الإيرانيين قد قُدِّم لهم عرض ممتاز ثم رفضوه – عرض جيد لدرجة أن نظامًا مصممًا على الحصول على أسلحة نووية ولأسباب خاطئة فقط هو من سيرفضه.
وأضافت الوثيقة: في ظل هذه الظروف، يمكن للولايات المتحدة أو إسرائيل أن تصور عملياتها على أنها صادرة بدافع الحزن وليس الغضب، وسيستنتج بعض أفراد المجتمع الدولي على الأقل أن الإيرانيين جلبوا ذلك على أنفسهم برفضهم صفقة جيدة للغاية. فبعد بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية، شن الحرس الثوري الإيراني وابلاً من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على أهداف في إسرائيل والقواعد الأمريكية في المنطقة.
وأوضحت صحيفة “ذا كريدل” أن الأضرار التي لحقت بالأهداف داخل إسرائيل يصعب تقييمها بسبب الرقابة الإعلامية التي يفرضها الجيش الإسرائيلي. ومع ذلك، سُمعت صفارات الإنذار في جميع أنحاء إسرائيل حيث أصدر الجيش تنبيها استباقيا لإعداد الجمهور لاحتمال إطلاق صواريخ باتجاه دولة إسرائيل. وأعلن الجيش الإسرائيلي إغلاق المدارس وأماكن العمل، باستثناء القطاعات الأساسية. كما أعلنت السلطة الإسرائيلية إغلاق مجالها الجوي أمام جميع الرحلات المدنية.
وسط الهجمات الإيرانية، تحول قطاع الطاقة الإسرائيلي إلى وضع الطوارئ. أصدرت وزارة الطاقة الإسرائيلية تعليمات لشركة “إنرجين” اليونانية بتعليق الإنتاج مؤقتاً في حقل غاز كاريش البحري التابع لها. كما أمرت الوزارة بإغلاق أكبر حقل غاز في البلاد، وهو حقل ليفياثان، كإجراء احترازي. بالأضافة إلى ذلك، تم إغلاق بعض وحدات مصفاة النفط في حيفا.


