أسعار الغاز في أوروبا ترتفع 30% وتدفع نحو اجتماع طارئ لمواجهة الأزمة

|| مأرب نت || 20 رمضان 1447هـ

 

شهدت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفاعاً حاداً مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، الأمر الذي أربك أسواق الطاقة العالمية وأثار مخاوف من اضطراب الإمدادات البحرية، خاصة في ظل استمرار تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وارتفعت العقود الآجلة القياسية للغاز الأوروبي بنسبة وصلت إلى 30% خلال تداولات الاثنين، لتواصل أكبر مكاسب أسبوعية لها منذ أزمة الطاقة التي شهدتها القارة في السنوات الماضية.

وجاء هذا الارتفاع بالتزامن مع قفزة أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، بعد أن خفض عدد من كبار المنتجين في الشرق الأوسط الإنتاج، بينما بقي مضيق هرمز مغلقاً فعلياً أمام حركة الشحن.

كما ارتفعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى لها خلال شهر، ما يعكس اتساع تأثير الأزمة الجيوسياسية على أسواق الطاقة العالمية.

أوروبا تواجه وضعاً هشاً في سوق الغاز

ومع دخول العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران يومه العاشر دون بوادر واضحة للتهدئة، تتزايد حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة، وهو ما يعزز الضغوط التضخمية في الاقتصاد العالمي.

وتواجه أوروبا تحدياً خاصاً في سوق الغاز، إذ خرجت القارة من فصل الشتاء بمستويات منخفضة نسبياً من المخزونات، ما يعني أنها ستضطر إلى شراء كميات أكبر من الغاز الطبيعي المسال خلال الصيف لإعادة ملء خزاناتها الاستراتيجية.

غير أن هذه المهمة قد تصبح أكثر صعوبة، في ظل المنافسة المتوقعة مع المشترين في آسيا على الإمدادات المحدودة، خصوصاً إذا استمرت الاضطرابات في تدفقات الطاقة من الشرق الأوسط.

اضطرابات الإمدادات قد تستمر لأشهر

وفي هذا السياق، قالت فلورنس شميت، محللة استراتيجيات الطاقة في بنك Rabobank، إن الأسواق بدأت تدرك تدريجياً أن اضطرابات الإمدادات لا تقتصر على قطاع واحد، بل تمتد عبر سلسلة القيمة الكاملة لقطاع الطاقة.

وأضافت أن هذه الاضطرابات قد تستمر لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، ما قد يبقي الأسواق في حالة تقلب خلال الفترة المقبلة.

ورغم الارتفاع الأخير، لا تزال أسعار الغاز الأوروبية أقل بكثير من المستويات القياسية التي سجلتها خلال أزمة الطاقة السابقة، إذ تدور حالياً حول 64 يورو لكل ميغاواط/ساعة، مقارنة بذروة تاريخية تجاوزت 300 يورو لكل ميغاواط/ساعة.

قطر في قلب معادلة سوق الغاز

وقد يؤدي الصراع الحالي إلى تغيير توازنات سوق الغاز العالمية، خاصة إذا استمر تعطل إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر، أحد أكبر مصدري الغاز في العالم.

ووفقاً لمذكرة بحثية صادرة عن محللي مورغان ستانلي، فإن توقف صادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية قد يؤدي إلى تبديد معظم فائض المعروض الذي توقعه بعض المحللين هذا العام.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تعطل الصادرات القطرية لأكثر من شهر قد يدفع السوق سريعاً إلى عجز في الإمدادات.

ويُعد مصنع رأس لفان في قطر، وهو أكبر منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم، محوراً رئيسياً في هذه التطورات. ورغم أن المنشأة تبدو سليمة إلى حد كبير، فإن إغلاقها غير المسبوق الأسبوع الماضي أدى إلى توقف الإنتاج مؤقتاً.

وقال وزير الطاقة القطري في تصريحات لصحيفة “فاينانشال تايمز” إن إعادة تشغيل المنشأة واستئناف الإمدادات قد تستغرق أسابيع وربما أشهر.

تأثير مباشر على المشترين الأوروبيين

وكانت شركة قطر للطاقة قد أعلنت حالة القوة القاهرة لعدد من عملائها بعد تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة به، وهو ما أثر على شركات أوروبية تعتمد على الإمدادات القطرية، من بينها Edison SpA الإيطالية وOrlen SA البولندية.

وفي ظل هذه التطورات، رفع محللو غولدمان ساكس توقعاتهم لأسعار الغاز في أوروبا خلال الربع الثاني من العام إلى نحو 63 يورو لكل ميغاواط/ساعة، مقارنة بتوقع سابق عند 45 يورو.

وتفترض هذه التقديرات استمرار توقف شحنات الغاز الطبيعي المسال القطرية حتى أواخر مارس على الأقل، قبل أن تبدأ الإمدادات في التعافي تدريجياً خلال شهر أبريل.

وبحلول الساعة 8:31 صباحاً في أمستردام، ارتفعت العقود الآجلة الهولندية للشهر المقبل – وهي المؤشر القياسي لأسعار الغاز في أوروبا – بنحو 17% لتصل إلى 62.56 يورو لكل ميغاواط/ساعة، في مؤشر واضح على القلق المتزايد في الأسواق العالمية بشأن مستقبل إمدادات الطاقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى