
حلفاء أمريكا يرفضون الانتحار في مضيق هرمز
|| مأرب نت || 27 رمضان 1447هـ
تواجه القيادة الأمريكية في واشنطن اختباراً هو الأصعب منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث كشفت “الحرب الإيرانية” الحالية عن تصدعات عميقة في هيكل التحالفات الدولية، وسط حالة من “التمرد الدبلوماسي” تقودها عواصم كبرى في أوروبا وآسيا والمحيط الهادئ، برفضها الانخراط العسكري في تأمين الملاحة بمضيق هرمز.
وفي تصريحات صادمة لصحيفة “فايننشال تايمز”، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) يواجه “مستقبلاً سيئاً للغاية” إذا فشل في تقديم المساعدة لفتح مضيق هرمز. وربط ترامب بوضوح بين الدعم الأمريكي السابق لأوكرانيا وبين الموقف الحالي، قائلاً: “ساعدنا الناتو في أوكرانيا دون إلزام قانوني، والآن سنرى ما إذا كان الحلف سيقوم بمساعدتنا في هذه الأزمة”.
وعكس هذا الخطاب “المقايض” حجم الضغط الذي تعيشه الإدارة الأمريكية بعد تدمير أصولها الرادارية وشلل قواعدها في المنطقة، ومحاولتها توزيع كلفة الحرب على الحلفاء الذين يبدو أنهم آثروا السلامة على “التبعية المطلقة”.
من جانبه، قدمت صحيفة “التلغراف” البريطانية تحليلاً قارياً لاذعاً، وصفت فيه التحالف الأطلسي بأنه بات مجرد “قشرة جوفاء” لم تعد تضمن الهيمنة الأمريكية التي استقرت منذ عام 1945.
وأكدت الصحيفة أن “الحرب الإيرانية” لم تكن مجرد صراع إقليمي، بل كانت المختبر الذي أثبت تفكك الحلف؛ حيث أدت فجوة الخلاف بين ضفتي الأطلسي إلى انقسام أوروبي حاد، في ظل غياب تام لالتزام الأوروبيين أو الأمريكيين بمراعاة مصالح بعضهم البعض.
ولم تتوقف الانتكاسة الدبلوماسية عند حدود أوروبا، بل امتدت لتشمل الحلفاء الاستراتيجيين في المحيطين الهندي والهادئ، حيث أعلنت رئيسة الحكومة اليابانية صراحةً أن بلادها “لا تخطط حالياً لإرسال بحريتها إلى الشرق الأوسط لمرافقة السفن”، في خطوة تعكس رغبة طوكيو في النأي بنفسها عن حريق قد يلتهم أمن طاقتها.
فيما أعلنت وزيرة النقل الأسترالية صراحةً أن بلادها “لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز” بناءً على الطلب الأمريكي، مفضلةً عدم الانخراط في مواجهة عسكرية لا ترى فيها مصلحة وطنية مباشرة.
وتشير هذه المواقف إلى أن العالم يشهد لحظة “انكفاء أمريكي” غير مسبوقة؛ فبينما تحترق الرادارات والقواعد الأمريكية في الخليج، يكتفي الحلفاء بمراقبة المشهد من بعيد، تاركين واشنطن تواجه تبعات “الغضب الملحمي” وحيدة، وهو ما يعزز فرضية “تعدد الأقطاب” التي فرضتها الصواريخ الإيرانية على أرض الواقع ومياه المضيق.




