إخفاق واشنطن في حشد الحلفاء أمام إيران يكشف تآكل الهيمنة الأمريكية

|| مأرب نت || 4 شوال 1447هـ

 

تشهد المنطقة تصاعدًا حادًا للتوترات العسكرية والاستراتيجية، في ظل إخفاق الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في تشكيل تحالفات فعالة لمواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بعد سلسلة من الفشل في تحقيق أهدافهما العسكرية.

ويعكس هذا الواقع صمود الجمهورية الإسلامية في إيران وقدرتها على حماية مصالحها الإقليمية رغم الضغوط الدولية المتصاعدة، فيما تثبت معطيات المعركة الدائرة هشاشة الهيمنة الأمريكية في المنطقة، وتناقضات إدارة الصراعات العسكرية والسياسية، الأمر الذي اضطر واشنطن للبحث عن حلفاء دوليين لمواجهة إيران.

في المقابل، تمتلك إيران أدوات ردع متقدمة، واستعدادًا طويل الأمد لمواجهة أي تحركات عسكرية أو سياسية، مستندة إلى تحصين اقتصادي وعسكري واستراتيجيات حماية المجتمع الداخلي، فالتصعيد الحالي أثبت نجاحًا لافتًا لدى طهران في التعامل مع التحديات الراهنة على المستوى العسكري والسياسي والإعلامي.

ووفق خبراء ومحللين سياسيين دوليين، فإن الجمهورية الإسلامية إيران لا تزال تمسك زمام المبادرة في ردع العدوان الأمريكي والإسرائيلي، وهو ما أدى إلى إرباك كبير لدى المعتدين الأمريكيين والصهاينة.

ويظهر التخبط الأمريكي بشكل واضح من خلال تصريحات الرئيس السابق دونالد ترامب، وإلحاحه المتكرر على دول الاتحاد الأوروبي للمشاركة في العدوان على إيران، غير أن هذه الدول لم تنصع لتلك الضغوط، ما يعكس محدودية القدرة الأمريكية على فرض إرادتها على الحلفاء الأوروبيين.

وبحسب المعطيات الميدانية، تواجه الإدارة الأمريكية صعوبة كبيرة في فرض حضور عسكري فعّال على الأرض، إذ تبدو دول الخليج، على الرغم من إعلان ترمب دعمها للعدوان على إيران، محدودة القدرة على المشاركة المباشرة نتيجة المخاطر والخسائر المحتملة، ما يجعل الاعتماد على هذه التحالفات شكليًا أكثر منه واقعيًا.

في السياق، يؤكد الخبير في الشؤون العسكرية العميد نضال زهوي أن التحالفات الأمريكية تواجه فشلًا واضحًا في تحقيق أهدافها في الخليج، وأن محاولات بعض الدول الانضمام ليست جدية أو مؤثرة على الواقع العسكري، لافتًا إلى أن دول الخليج تتسم بالتحفظ بسبب المخاطر والخسائر المحتملة، ما يحد من جاهزيتها للمشاركة المباشرة في أي مواجهة عسكرية.

وفي حديثه لقناة المسيرة، يؤكد زهوي أن إيران تمتلك قدرات دفاعية متقدمة واستراتيجية طويلة الأمد، مدعومة باستعداد اقتصادي وعسكري مستمر يتيح لها الضغط على التحالفات الإقليمية وإجبارها على إعادة حساباتها. ويشير إلى أن هذه القدرة تجعل أي محاولة لفتح مضيق هرمز أو تنفيذ عمليات مباشرة في الخليج «أمرًا بالغ الصعوبة»، لافتًا إلى أن الاعتماد على التصريحات الإعلامية الأمريكية لا يعكس القوة الفعلية للخصم.

ويلفت إلى أن التقديرات الواقعية يجب أن تستند إلى المعطيات الميدانية والقدرات الاستراتيجية المتاحة لإيران، والتي تمنحها أفضلية واضحة في التحكم بالحركة العسكرية داخل المنطقة، مشددًا على أن الموقع الاستراتيجي الإيراني يمنحها القدرة على إدارة التوازن بين الضغط العسكري والاقتصادي، مع الحفاظ على قدرات الردع طويلة الأمد، ما يجعل أي تحرك محدود وغير محسوب محفوفًا بالمخاطر، ويضع الخصم في موقف ضعف مستمر، مؤكدًا أن هذا الواقع يعزز من قدرة إيران على مواجهة الضغوط الدولية والإقليمية بكفاءة عالية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى