في ذكرى الصرخة.. الشعار والمقاطعة سلاحان فاعلان عززا من الصمود في مواجهة أعداء الأمة

|| مأرب نت || 29 شوال 1447هـ

 

تحلّ الذكرى السنوية للصرخة في وجه المستكبرين، في ظل مرحلةٍ حرجة تمر بها الأمة الإسلامية، تتكثف فيها جرائم الإبادة والتمادي في الاستباحة، وتستمر فيها التحديات العدوانية، وتتواصل فيها مخططات الهيمنة على الدول وشعوبها والاستهداف للأمة في ارضها وثرواتها وبحارها ودينها وهويتها، ما يجعل من هذه المناسبة محطة مهمة لاستحضار الوعي لدى الشعوب وتعزيز عوامل الصمود والثبات في مواجهة العدوان والهيمنة.

وتكتسب هذه الذكرى أهميتها من كونها تجسّد مشروعاً قرآنياً متكاملاً أطلقه الشهيد القائد رضوان الله عليه، بهدف تحرير الأمة من حالة التبعية والولاء للأعداء والارتهان للخارج، وإعادة بناء وعيها على أساس من المشروع القرآني والمسؤولية الدينية والهوية الإيمانية، في مواجهة ما تتعرض له من استهداف ممنهج، واحتلال وعدوان وجرائم، وفي مقدمتهم أمريكا والعدو الإسرائيلي.

ويمثل إحياء هذه الذكرى فرصة لتجديد الموقف العملي في مواجهة قوى الاستكبار العالمي، واستنهاض حالة الوعي الشعبي تجاه المخاطر التي استهدفت الأمة جمعاء، على كل المستويات العسكرية والثقافية والاقتصادية.

وبالتالي؛ فشعار الصرخة تعبير صادق عن موقف مبدئي يرفض الهيمنة والاستكبار، ويعكس حالة الرفض الشعبي للسياسات العدوانية، كما أنه يسهم في ترسيخ الهوية الإيمانية وتعزيز الارتباط بالقضية المركزية للأمة، “فلسطين”.

ويُشير محللون إلى أن الواقع الذي تعيشه الأمة اليوم يعكس جانباً من التحديات التي تحدث عنها الشهيد القائد رضوان الله عليه، حيث لا تزال تعاني من حالة من الضعف والتشتت والتفرقة، إضافةً إلى غياب الموقف الموحد تجاه القضايا المصيرية، وأن أخطر ما تواجهه الأمة ليس فقط العدوان الأمريكي الصهيوني، وإنّما أيضًا حالة اللامبالاة التي أوصلتهم الى الخنوع والضعف والتطبيع مع العدو وحماية مصالحه وقواعده الاستعمارية والوقوف معه في العدوان الأخير على إيران ولبنان، وهو ما يستدعي وفق الرؤية القرآنية تحركاً واعياً وجادًا وموحدًا ومسؤولاً لإعادة تصحيح المسار.

وفي السياق ذاته، تبرز المقاطعة الاقتصادية كأحد أبرز الأدوات العملية لمواجهة أعداء الأمة، حيث تمثل وسيلة ضغط فاعلة تستهدف المصالح الاقتصادية للقوى المهيمنة والمعادية وتراجعها وفشلها، وتحدّ من تأثيرها ونفوذها.

وقد شكلت المقاطعة الاقتصادية في استمرار الحصار البحري على العدو نقطة ضعف لهيمنته وسطوته إلى جانب الشعار والعمليات العسكرية، منظومة متكاملة من أدوات المواجهة وتثبيت معادلة الرادع وإيقاف الهيمنة؛ إذ أسهمت في إضعاف العدو اقتصادياً، وعسكرياً وأوضحت عجزه وفشلة وانهياره من جهة، ومن جهة أخرى رفع مستوى الوعي الشعبي في التحرك والمواجهة وترسيخ ثقافة العداء لإعداء الأمه والولاء لأولياء الله من وعدهم في كتابه بالنصر والغلبة في الجهاد والمقاومة.

المرحلة الراهنة تتطلب مواجهة عدوانيتهم وحروبهم العسكرية والباردة كـ “الحرب الناعمة”، التي تستهدف وعي الأمة وثقافتها، والتي تتحرك بها أمريكا والصهيونية في البلدان قبل العدوان عليهم لإضعافنا وايقافنا عن المواجهة، وذلك من خلال وسائل إعلامية وثقافية متعددة، تسعى إلى تزييف الحقائق وإضعاف الروح المعنوية.

وفي هذا الإطار، تبرز أهمية تعزيز الوعي المجتمعي تجاه أعداء الأمة وجرائمهم بحق الشعوب والتمادي في طغيانهم الى حد الاستباحة لدول المنطقة، وكشف أساليب التضليل، والتصدي لدور المنافقين الذين يعملون على إضعاف الجبهة الداخلية وإثارة الشكوك.

وتبقى الذكرى السنوية للصرخة محطة لتأكيد السير على نهج الشهيد القائد، والتمسك بالمشروع القرآني الذي أسسه، باعتباره مشروعاً عملياً جهادياً قرآنياً للتحرر والاستقلال من الهيمنة والعبودية، واستعادة لكرامة الأمة وعزتها ومنعتها من خلال المواقف الكبرى والرادعة أمام العدوان الأمريكي الصهيوني الأخير على إيران ولبنان واليمن بعمليات عسكرية نوعية تخطت كل المناطق في فلسطين المحتلة، وأسقط الهيمنة الأمريكية في البحار بما حمله من مفاجأتٍ عسكرية جعلت من هذه الأمة أن تثق بربها وبنفسها وأنه لا يردع أعدائها الا التحرك والمواقف العملية تحت مضلة هذا المشروع العظيم ومواقفه العملية.

ويؤكد متابعون أن الحفاظ على المكتسبات التي تحققت يتطلب استمرار العمل في مختلف المجالات، وتعزيز التماسك الداخلي، وتفعيل أدوات المواجهة، وفي مقدمتها الشعار والمقاطعة، بما يسهم في إفشال مخططات الأعداء الرامية إلى تركيع الأمة ونهب ثرواتها.

وفي ظل هذه المعطيات، تظل الصرخة في وجه المستكبرين عنواناً لمرحلة من الوعي والتحرر، وأداةً لكبح جماح الطاغوت الأكبر المتمثل في أمريكا واللوب الصهيوني واستمرار المواجهة التي تجمع بين المواقف الموحدة والعملياتية والعمليات العسكرية النوعية، بما يعزز من قدرة الأمة على الصمود والثبات في وجه أعداء الأمة وجرائمهم الوحشية بحق الشعوب.

 

“المسيرة نت”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى