استراتيجية السعودية في المحافظات

|| مأرب نت || 6 ذو الحجة 1447هـ

 

أكد سياسيون ومحللون أن استمرار الأوضاع المضطربة في المحافظات النفطية اليمنية يمثل جزءًا من استراتيجية سعودية ممتدة منذ عقود، تهدف إلى إبقاء اليمن في حالة تبعية اقتصادية وسياسية، ومنع قيام دولة يمنية مستقلة تمتلك قرارها السيادي وثرواتها الوطنية.

وأوضح السفير بوزارة الخارجية عبدالله صبري أن الاقتصاد يمثل الوجه الآخر للسياسة، وأن امتلاك القرار السياسي يرتبط بالقدرة الاقتصادية، مشيرًا إلى أن التدخل السعودي في اليمن استهدف منع أي تطورات إيجابية سياسية أو تنموية أو اقتصادية تصب في مصلحة الشعب اليمني.

وقال: إن العدوان على اليمن لم يكن عسكرياً فقط، بل رافقه حرب اقتصادية ممنهجة بدأت باستهداف البنية التحتية منذ الأيام الأولى للعدوان، ثم نقل البنك المركزي إلى عدن، وصولًا إلى العبث بإيرادات النفط اليمني، التي كانت تورد إلى البنك الأهلي السعودي وتصرف لصالح المرتزقة في الخارج دون استفادة الشعب اليمني منها.

وأضاف صبري أن قرار صنعاء بمنع تصدير النفط بالقوة العسكرية شكل متغيرًا مهمًا على المستويين الاقتصادي والعسكري، معتبرًا أن هذا القرار يمثل مدخلًا لمعالجة الأزمة الاقتصادية في اليمن، داعيًا إلى تحريك الملف الاقتصادي والاستفادة من المتغيرات الدولية الحالية، خاصة مع تزايد الحاجة العالمية للنفط اليمني.

وأكد أهمية تفعيل مبدأ “النفط مقابل المرتبات”، والضغط على السعودية لتحريك الملفات الاقتصادية المتفق عليها ضمن ما يسمى بخارطة الطريق، مشددًا على أن استمرار حالة “اللاحرب واللاسلم” يمنح السعودية فرصة لمواصلة العبث بالملفات السياسية والاقتصادية اليمنية.

من جانبه، قال وكيل وزارة المالية أحمد حجر إن النظام السعودي يمارس ما وصفه بالقرصنة على الإيرادات النفطية اليمنية، بهدف تعويض خسائره الميدانية عبر محاربة المواطن في لقمة عيشه.

وأضاف أن السعودية، وبدعم أمريكي، تدرك أن اليمن بما يمتلكه من موارد بشرية وطبيعية وموقع جغرافي قادر على أن يكون دولة ذات سيادة وتحقيق نهضة اقتصادية حقيقية، ولذلك عملت منذ عقود على إبقائه تابعًا لها سياسيًا واقتصاديًا.

وأشار إلى أن المحافظات النفطية، مثل مأرب والجوف وحضرموت، ظلت لفترات طويلة مناطق مضطربة وغير آمنة للاستثمار، ضمن سياسات هدفت إلى تعطيل استخراج الثروات الطبيعية ومنع أي تنمية حقيقية فيها.

وأوضح أن القرار الاقتصادي اليمني ظل خاضعًا لتوجهات تمنع تنفيذ المشاريع الاستراتيجية ذات الجدوى التنموية، مقابل التركيز على مشاريع خدمية واستهلاكية محدودة، مؤكدًا أن الفساد والتبعية الخارجية أسهما في تدهور بيئة الاستثمار والتنمية في اليمن.

بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي عبدالرحمن العابد أن السعودية لا تريد لليمن أن يكون بلدًا حرًا ومستقلًا ومستقرًا، معتبرًا أن التدخلات الخارجية انعكست على الواقع السياسي والاقتصادي في البلاد، وأسهمت في تنامي الدعوات الانفصالية والارتهان للخارج.

وأشار إلى أن الهوية الإيمانية تمثل الضامن الحقيقي لوحدة اليمن واستقلاله، لأنها تقوم على رفض التبعية والتطبيع والانقسام، مؤكدًا أن الشعب اليمني بطبيعته شعب موحد، وأن التدخلات الخارجية هي التي تعمل على إثارة الانقسامات والنعرات المختلفة.

وأوضح العابد أن تحقيق الاستقلال السياسي يرتبط بالاستقلال الاقتصادي، من خلال الاهتمام بالزراعة وتوطين الصناعة واستغلال الموارد الطبيعية بالشكل الأمثل، بما يحمي القرار الوطني من التدخلات الخارجية.

كما أشار إلى أن السعودية لا تكتفي بالتأثير السياسي، بل تتدخل كذلك في الملف الاقتصادي، مستشهدًا بما حدث عقب إعلان وزارة النفط في صنعاء، عام 2023، توقيع مذكرة تفاهم مع شركة صينية للاستثمار في الاستكشافات النفطية بمحافظة الجوف، قبل أن تتراجع الشركة لاحقًا عن الاتفاق نتيجة ضغوط سعودية.

وأكد المتحدثون أن وحدة اليمن واستقلاله السياسي والاقتصادي يرتبطان بالتحرر من الوصاية الخارجية، وبناء اقتصاد وطني مستقل يستفيد من ثروات البلاد ومواردها لصالح الشعب اليمني.

“المسيرة”

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى