
الفرح: تشييع الشهيد الخامنئي يرسخ تماسك الجمهورية الإسلامية ويبدد رهانات العدوان على إسقاطها
|| مأرب نت || 22 محرم 1448هـ
أكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله، محمد الفرح، أن الحشود المليونية التي شاركت في تشييع الشهيد السيد الإمام علي الخامنئي حملت رسائل سياسية واستراتيجية عميقة، كشفت حجم الالتفاف الشعبي حول الجمهورية الإسلامية، وأسقطت رهانات الولايات المتحدة والعدو الصهيوني التي قامت على فرضية أن استهداف القيادة سيقود إلى انهيار النظام أو تفكك الجبهة الداخلية.
وأوضح الفرح في تدوينة على صفحته الشخصية بمنصة “إكس” أن مشهد التشييع تجاوز كونه مناسبة لتوديع قائد تاريخي، ليصبح استفتاءً شعبياً واسعاً على نهج الثورة الإسلامية، وتجديداً للالتزام بخيار الاستقلال والسيادة ومواجهة الهيمنة الأمريكية والصهيونية، مبيناً أن المشاركة الجماهيرية الكبيرة أثبتت أن المشروع الذي قاده الشهيد السيد علي خامنئي أصبح راسخاً في وعي المجتمع الإيراني، وأن استمراره لا يرتبط بالأشخاص بقدر ارتباطه بالمؤسسات وبالقاعدة الشعبية التي تحميه وتدافع عنه.
وأشار إلى أن العدوان الأمريكي والصهيوني كان يراهن على أن يؤدي اغتيال قائد الثورة إلى إحداث فراغ سياسي وصراع داخلي يفضي إلى تفكيك الدولة الإيرانية وتقسيمها، تمهيداً لإقامة سلطة موالية تحقق أهداف واشنطن و”تل أبيب”، وفي مقدمتها إنهاء البرنامجين النووي والصاروخي، وقطع الدعم الذي تقدمه إيران لمحور الجهاد والمقاومة، إلا أن المشهد الشعبي الواسع جاء ليقلب هذه الحسابات ويؤكد فشلها.
وأضاف أن الحضور الجماهيري الكثيف أكد أيضاً أن النظام الإسلامي في إيران يقوم على مؤسسات راسخة وآليات واضحة لانتقال القيادة، وهو ما يجعل سياسة الاغتيالات عاجزة عن تحقيق أهدافها، ويبعث برسالة إلى الأعداء بأن الجمهورية الإسلامية تمتلك القدرة على مواصلة دورها رغم كل محاولات الاستهداف.
وقال عضو سياسي أنصار الله، إن من أبرز دلالات التشييع تمسك الشعب الإيراني بالفكر والمنهج الذي حمله الشهيد السيد علي خامنئي، والقائم على مقاومة الهيمنة الأمريكية والصهيونية، ودعم قضايا الأمة والمستضعفين، مبيناً أن الجماهير خرجت لتجدد العهد بالسير على هذا النهج، وتعبر عن قناعة راسخة بأن قوة إيران واستقلال قرارها يمثلان ركيزة أساسية في مواجهة المشاريع الغربية في المنطقة.
ولفت إلى أن المناسبة أسهمت أيضاً في تعزيز التماسك الوطني داخل إيران، حيث توحدت مختلف المكونات السياسية والاجتماعية حول قضية الدفاع عن الوطن والثورة، بما يعكس قدرة المجتمع الإيراني على تجاوز أي تباينات داخلية عندما يتعلق الأمر بالسيادة الوطنية ومواجهة التهديدات الخارجية، مضيفاً أن هذا المشهد يحمل انعكاسات مباشرة على موازين الصراع الإقليمي، إذ يبعث برسالة ردع واضحة إلى الولايات المتحدة والعدو الصهيوني بأن أي مواجهة مع إيران لن تكون مع مؤسسات الدولة فحسب، وإنما مع شعب يتمتع بوعي سياسي واستعداد كبير للدفاع عن بلاده، الأمر الذي يرفع كلفة أي مغامرة عسكرية أو محاولة لإحداث اضطرابات داخلية.
ونوه إلى أن مشهد التشييع منح قوى محور الجهاد والمقاومة رسالة طمأنة بأن الجمهورية الإسلامية ما تزال قوية ومتماسكة وقادرة على مواصلة دعم حلفائها، وهو ما يسهم في تعزيز وحدة المواقف ورفع مستوى التنسيق بين قوى المحور في مواجهة التحديات الإقليمية، موضحاً أن الالتفاف الشعبي الواسع يمنح القيادة الإيرانية زخماً إضافياً في إدارة الملفات السياسية والعسكرية، ويعزز قدرتها على اتخاذ قرارات حاسمة تستند إلى قاعدة جماهيرية قوية، في الوقت الذي يكشف فيه محدودية تأثير الحملات الإعلامية الغربية والعربية التي حاولت، طوال العقود الماضية، تصوير وجود فجوة بين الشعب الإيراني وقيادته.
وذكر أن التشييع المليوني للشهيد السيد علي خامنئي يمثل تحولاً مهماً في مسار المواجهة مع الولايات المتحدة والعدو الصهيوني، لأنه أعاد التأكيد على تماسك الجمهورية الإسلامية، ورسخ معادلة مفادها أن استهداف القيادات لا يؤدي إلى إضعاف الدولة، وإنما يزيدها تماسكاً، ويعزز إصرار شعبها على مواصلة طريق الاستقلال والمقاومة، الأمر الذي يفرض على خصومها إعادة النظر في كثير من الحسابات التي بنوا عليها استراتيجياتهم تجاه إيران والمنطقة.




