
الغارديان: الخليج يدخل حقبة عدم الاستقرار طويل الأمد وسط انكشاف ضعف التحالفات القديمة
|| مأرب نت || 2 جمادى الأولى 1448هـ
أكدت صحيفة الغارديان أن منطقة الخليج دخلت رسمياً مرحلة جديدة وطويلة الأمد من عدم الاستقرار السياسي والأمني، وهي مرحلة وصفتها بأنها غير قابلة للتراجع وتتجاوز في تأثيراتها الاستراتيجية كل ما شهدته المنطقة سابقاً. وفي عمودٍ تحليلي مفصل للكاتبة نسرين مالك، أوضحت الصحيفة أن الاعتقاد الصادر عن قادة المنطقة بإمكانية الرهان على التحالفات القديمة أو المظلة الأمنية التقليدية (المظلة الأمريكية والغربية) أصبحت خياراً غير مجدٍ في ظل المتغيرات المتسارعة والأحداث الأخيرة التي شهدها الإقليم.
واعتبر التحليل أن الضربات اليمنية في العمق السعودي تمثل منعطفًا غير عادي في الصراع الإقليمي منذ بدء الحرب والعدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران في فبراير الماضي، مشيراً إلى أن حجم الخسائر غير المعتادة داخل السعودية من شأنها أن تثير ردوداً عسكرية متصاعدة، حيث وصلت التوترات إلى ذروتها عقب تصعيد غارات العدو السعودي وقصف مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية، ما أدّى إلى رد عسكري واسع من قبل صنعاء.
وأوضح المقال أن هذا التدهور لم يكن وليد اللحظة، بل جاء تتويجاً لتآكل تدريجي ومتواصل لمفهوم الأمن والسلام في دول مثل السعودية وقطر والإمارات، وهو تآكل غيّر معالم المنطقة بدرجة تتجاوز ما يرغب قادتها في الاعتراف به.
وأعادت كاتبة المقال التذكير ببدء هذه السلسلة من الأحداث منذ أكثر من عام، حين أطلقت إيران صواريخ على قاعدة جوية تستضيف قوات أمريكية في قطر رداً على الضربات الأمريكية على منشآتها النووية، متبوعة بالضربات الإسرائيلية التي استهدفت (الدوحة) واستشهد فيها فلسطينيون، ما أدى إلى كسر معيار راسخ كان يتوهم وجود قدسية لأرواح سكان الخليج وسيادتهم ككلفة للتحالفات الأمنية مع واشنطن.
وأضافت أن الحرب التي شنتها إدارة ترامب ومجرم الحرب نتنياهو على إيران زجت بدول الخليج كلياً في أتون الصراع؛ حيث ردت طهران بهجمات طالت أهدافاً أمريكية في السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت وعُمان، مستهدفة المواقع العسكرية ومنشآت الطاقة ومحطات تحلية المياه والبنية التحتية الاقتصادية الحيوية المرتبطة بالولايات المتحدة. وقد تسببت تلك الهجمات في شل الحياة الطبيعية وإغلاق المدارس لأشهر متواصلة وتعطيل حركة المطارات والمجال الجوي، إلى جانب عرقلة خطط هذه الدول للاندماج في المجتمع الدولي كوجهات عالمية للسياحة والتجارة والرياضة والترفيه، حيث تعرضت الاستثمارات المليارية في بطولات الفورمولا 1 ومسابقات الغولف والملاكمة للتهديد المباشر بفعل الهجمات الجوية.
وعلى الصعيد اليمني، بيّنت الكاتبة أن القوات المسلحة اليمنية استفادت من إغلاق مضيق هرمز الذي أدى إلى زيادة حركة الملاحة التجارية المحاذية للساحل اليمني، لتقوم بتحرير الساحل اليمني الغربي والسيطرة على أراضٍ حيوية تؤمن الإشراف والسيطرة على مضيق باب المندب الاستراتيجي في البحر الأحمر بشكلٍ كامل.
ونقلت الكاتبة عن مسؤول رفيع في صنعاء أن الهجمات على الرياض جاءت ليدرك العالم أن البنية التحتية المدنية في اليمن كانت ولا تزال مستهدفة من قبل العدو السعودي وتحالفه، وأن الرد اليمني يمثل رداً متكافئاً، في ظل دأب النظام السعودي على التقليل من قيمة أرواح اليمنيين.
وسلطت الضوء على انكشاف حدود الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية، مشيراً إلى أن سلامة وأمن حلفاء واشنطن في الخليج أصبحت تأتي في المرتبة الثانية لدى إدارة ترامب. وكشفت أن الإدارة الأمريكية رفضت في الشهر الماضي تقديم مساعدات عسكرية للسعودية لمواجهة القوات المسلحة اليمنية.
وخلص التحليل إلى أن السعودية تجد نفسها اليوم أمام حرب طويلة ومستعصية مع خصم بارع ومتحمس مستعد لتحمل الكلفة البشرية والمادية بطرق لا تستطيع الرياض مجاراتها دون التحول الكلي نحو اقتصاد الحرب، مع ترجيح أن تؤدي أي حملة عسكرية جديدة إلى استنزاف آلاف الأرواح دون تحقيق حسم عسكري.
وختمت نسرين مالك تحليلها بالإشارة إلى أن الخليج بأكمله بات ينجرف في دوامة صراع مفتوح، وسط عجز أمريكي عن إنهاء الحرب مع إيران، واستمرار العدوان على غزة ولبنان، ليصبح صعود اليمن وقوة صنعاء واقعاً جديداً يفرض نفسه على منطقة تعيش حالة من الحيرة إذ تخسر مملكة بن سلمان الأرواح والأموال وهي عالقة بين تحالفات قديمة لم تعد مجدية وعداوات جديدة يصعب مواجهتها.




