
أسوشيتد برس: انقسام حلفاء الرياض وانشغال أمريكي بإيران بالتزامن مع قصف صنعاء للعمق السعودي
|| مأرب نت || 12 جمادى الأولى 1448هـ
نشرت وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية تقريراً مطولاً أكدت فيه أن الهجمات اليمنية الأخيرة بالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية على منشآت حيوية داخل السعودية تشير إلى تصاعد واضح في قدرات قوات صنعاء. مشيرة إلى أن الأسابيع الأخيرة شهدت تكثيفاً للهجمات على مطار الملك خالد الدولي، في الرياض ومطار الملك فهد بالدمام، بالأضافة إلى منشآت تابعة لشركة أرامكو في الظهران والرياض وهي هجمات على بعد مئات الكيلومترات من الحدود اليمنية.
وقالت الوكالة في تقريرها إنه خلال السنوات الماضية، شنّت السعودية والإمارات والولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل غارات جوية قاسية على اليمن، ولم يجنوا سوى ازدياد قوته. وفي الهجمات الأخيرة واجهت السعودية صعوبة في التصدي لها رغم امتلاكها أسلحة أمريكية متطورة للغاية.
وأكدت الوكالة أن القوات المسلحة اليمنية تمتلك بالفعل ترسانة ضخمة من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة، التي يمكنها الوصول إلى جميع دول الخليج بالإضافة إلى إسرائيل. كما استخدمت صواريخ متطورة مضادة للسفن وطائرات مسيّرة بحرية لضرب السفن في البحر الأحمر، مما يهدد طريقاً تجارياً حيوياً.
وأضافت الوكالة أن القوات المسلحة اليمنية تستطيع استخدام طائرات مسيّرة وصواريخ رخيصة نسبياً لاستهداف النفط والبنية التحتية الأخرى على الجانب الآخر من الحدود في السعودية، فضلاً عن ناقلات النفط قبالة الساحل. وبينما يُعتقد أن إيران تزوّد قوات صنعاء بمكونات متطورة كأنظمة التوجيه، إلا أنهم قادرون على تصنيع معظم أسلحتهم محلياً بتكلفة أقل بكثير من تكلفة الصواريخ الاعتراضية المتطورة التي يستخدمها السعوديون.
وأوضحت الوكالة أن السعودية تتباهى بمجموعة من الأسلحة التي زودتها بها الولايات المتحدة، بما في ذلك الطائرات المتطورة بالإضافة إلى أنظمة الدفاع الصاروخي المتقدمة التي استخدمت ضد إيران في ذروة الحرب في الربيع الماضي. لكن مع تعرض إمدادات الصواريخ الاعتراضية المتطورة للضغط، فمن غير الواضح إلى متى يمكنها صد الهجمات.
وفي الأيام الأخيرة، شنّ مقاتلون يمنيون هجمات متكررة على مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة الرياض، ما أدى إلى موجة من إلغاء الرحلات الجوية. كما استهدفوا مقر شركة النفط الوطنية أرامكو. ويقع كلا الموقعين على بعد مئات الكيلومترات من اليمن. قُتل ما لا يقل عن 19 شخصاً، وتم تعليق التعليم في المدارس حتى إشعار آخر، ويهدد هذا الاضطراب خطط المملكة الطموحة لتحويل نفسها إلى مركز عالمي للأعمال والسياحة والرياضة.
وأكدت الوكالة أنه على مدى السنوات التسع الماضية، شنّت السعودية موجات من الغارات الجوية على اليمن، مما أسفر في كثير من الأحيان عن مقتل مدنيين. وفي عام 2023، أي بعد اندلاع الحرب في غزة، بدأت القوات المسلحة اليمنية بمهاجمة سفن البحر الأحمر فيما وصفته بحصار إسرائيلي. وشنّت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة موجات من الضربات ضدها ابتداءً من يناير 2024.
وفي الوقت نفسه، أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن حملة جوية مكثفة في أوائل العام الماضي، حيث تم إسقاط حوالي 2000 صاروخ على أكثر من 1000 هدف، حسبما صرح مسؤول عسكري أمريكي لوكالة أسوشيتد برس في ذلك الوقت. وبعد أسابيع من الغارات الأمريكية، وافقت صنعاء على وقف مهاجمة السفن الأمريكية، لكنها استمرت في استهداف إسرائيل. وفي خضم الحرب الإسرائيلية الإيرانية التزم اليمنيون إلى حد كبير بالحياد في الأشهر الأولى من الحرب مع إيران، ولكن في يوليو استأنفوا هجماتهم على السعودية وأعلنوا فرض حصار على الملاحة السعودية.
وختمت الوكالة حديثها بالقول: تعاني قوات المرتزقة الموالية للسعودية من انقسامات عميقة، وقد تقاتلوا فيما بينهم حتى شهر يناير الماضي. ويضم هذا الفصيل مقاتلين موالين للسعودية وانفصاليين جنوبيين مدعومين من الإمارات. ونتيجة لذلك، يبدو أن الولايات المتحدة التي لا تزال منشغلة بإيران حريصة على البقاء بعيدة عن الحرب، بينما السعودية وحيدة تواجه صعوبة في الدفاع والرد على الهجمات اليمنية.




