اليمن: حضرت الحرب.. غادرت الطفولة

مقالات | 2 مارس | مأرب برس :

بقلم / عبدُالرحمن بجاش* :

يحيى ذو الخمس سنوات وشقيقتاه فقدوا أباهم وأُمَّهم في صعدة إثر غارة جوية..

سعيد ذو الثمان سنوات تيتَّمَ مبكراً في تعز؛ بسببِ قذيفة فاجأت والدَه وكانوا يستعدون لتناول الغداء..

عبده عمره خمس سنوات في الشارع هو وإخوانه الأربعة بعد أن قضت غارة جوية على والديهم في سوق السمك بالحديدة.

عامر لم يعد يذهب إلى المدرسة بعد أن قصفت مدرسته وصارت جزءاً من الأرض..

لطيفة ذاتُ العشر سنوات صارت تعاني الجوعَ بعد أن توقفت المرتبات، ولم يعد لوالدها مصدرٌ رزق آخر..

يحيى لم يعد قادراً على شراء كتب المدرسة ولا دفاترها.

ها هي الحربُ على اليمن تدخل عامَها الخامسَ والضحيةُ الأبرز ((الطفولة))..

حالاتُ الجوع وعدم القدرة على الشراء وفقدان العائل الوحيد، ومعظمُ الوقت فقد الوالدين ليست بالمجمل الصورة الوحيدة عنوان أبرز للطفولة في اليمن..

فما أن تضعَ الحربُ أوزارها، سنكتشف أن مئاتِ الأطفال يعانون من حالات نفسية مختلفة، ومن حالات إعاقة متنوعة.. وغياب الإمكانيات التي يفترضُ أن تستعيدَ بعضاً من طفولة أهدرت؛ بسببِ الحرب.. يتصور البعضُ أن الحربَ عندما تتوقف، أن الأمورَ ستعودُ إلى سابق عهدها على سوء ما كان، بينما الواقع يقول: حتى هذا لن يكون بالمتناول.. خذ الفقر معضلة أُخْــرَى سيكون على أية حكومة قادمة ناتج تسوية ما ربما تلوحُ مؤشراتُها وتغيبُ في الأُفُق، لكن متى؟ وكيف؟ الأمرُ يتعلقُ بالشيطان الذي يكمُنُ في التفاصيل، إذ أن كُــلّ عقدة تتفرع إلى عُقَد، فالدمُ الذي سُفك وهو يمنيّ للأسف الشديد قد يباعد بين الأطراف، وصارت الهوة هائلة، ضف إليها بُعد الأزمة الإقليمي، وبالتالي الدولي فقد تم تدويلُ المِـلَـفّ كما هو معروف، ولنا في الأزمة السورية مثل، وفي اليمن تبين أن ما يسمى بالتحالف له أجندته الممتدة من الحديدة حتى الخراخير ونشطون!

في الحروب تنمو فئة جديدة إذَا صح التعبير، وبالذات فئةٌ تتحوّلُ إلى أخطبوط وسيصير أمرُ التخلّص منها أَو محاسبتها صعباً ((تجار الحروب))، أولئك الذين يحرصون على إذكاء أُوارها، وكلما بدا أنها ستحط الرحال، قذفوا إلى النار مزيداً من مسببات استمرار وهجها وقسوتها، وناتج الحروب تنمو قوى جديدة أهمّها وأسوأها تلك التي تنالُ نصيبَها من الكعكة وهي مَن تؤسّسُ للفساد المستقبلي، وتصيرُ نخبةً جديدةً في يديها المليارات التي تستطيعُ بها شراءَ الولاءات والذمم، وبالتالي توجه الفعل السياسيّ إلى الوجهة التي تخدمُ مصالحها.

الطفولة للأسف الشديد هي من ليس لها صاحب، فهي الضحية، وهي من تتحمل وزرَ الحروب ونتائجها، سنراها في المستقبل بكل الأشكال والصور، خَاصَّــةً وفي البلدان المتخلفة لا يحدث التراكم إلّا في كُــلّ ما هو سيء، إذ لن يلتفتَ للطفولة وما أصابها أحد إن لم يتم الاستيلاءُ على كُــلّ ما ستقدمه المنظمات الدولية لمحاولة إنقاذ الطفولة البائسة!! ضف إلى هذا أنه في البلدان التي يسيطر عليها الجهلُ ويدومُ التخلفُ فقد تحولت كثيرٌ من تلك المنظمات عبر معظم القائمين عليها إلى غول فساد لا يرحم، وهو أَيْـضاً يعمل على أن تستمر الحرب بكل أشكالها وألوانها استمراراً لتدفق سيل المال إلى الجيوب، حيث وهم جميعاً يستلمون بالدولار أرقاماً فلكية كمرتبات!!!.. الأطفالُ أَيْـضاً هم الضحية الآن وفي المستقبل..

قبل أَيَّـام بث موقعُ ((الجزيرة عاجل)) عن اليونيسف خبراً مفادُه أن: ((1. 2 مليون طفل يواجهون النزاعَ المشتعلَ بشكل يومي في جميع أنحاء اليمن)).. ذلك حسب تقارير خَاصَّــة باليونيسف التي تتلقاها عبر فرق تعمل في الميدان..، ولا تتمكّن تلك الفرقُ بعض الأحيان من الوصول إلى أماكنَ إما أن تكون مشتعلةً، أَو لا تحصلُ على الأرقام الحقيقية لعدد من يعاني من الأطفال بكل أشكال المعاناة.. خذ أَيْـضاً معاناةَ الطفولة من الألغام فهناك كثيرٌ منهم تعرضت أرجلهم وسيقانهم للبتر.. تكبُرُ الأرقامُ كُــلَّ لحظة..

الأُميّةُ تتوسعُ مساحتُها؛ بسببِ أن أطفالاً كثيرين تركوا مدارسهم؛ بسببِ الحرب أَيْـضاً، وهي مشكلة مستقبلية أُخْــرَى..

ما لم تتوقفْ هذه الحربُ ويُصارُ إلى دولة مواطَنة متساوية سقفُها الدستورُ والقانونُ فلن يجدَ أحدٌ بلداً، ناهيك عن طفولة تغادرُ ولا تعودُ.

* رأي اليوم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة