أنصار الله: المبادئ، السياسات، والأهداف (على ضوء مَلازم المؤسّس السيد حسين بدر الدين الحوثي)

هاشم الضيقة

 

تكادُ تكونُ الحركات المناهضة للظلم، والرافضة لألوان الاستكبار مع توالي الأعصار، قدرا حتميا للبشريّة، وسنّةً تاريخيّةً على طول الخطّ، وهذا ما يكشف عن مبدأ إنسانيّ كامن في أعماق الفطرة الإنسانيّة ويتجلى في أشكال المقاومة عند الأمم، وهو مبدأ قبح الظلم وشناعتِه الذي يعد الاستكبار شكلا من أشكاله، كما وتُعتبر مواجهة الظالم – بمختلف الوسائل المشروعة – انطلاقا من مبدأ العزّة سلوكا منطقيا وإنسانيا قرّرته الشّرائع السّماويّة.

 

 

 

هذا، وإذا كان الاستكبار هو ظلم الطّاغي المستعلي للمسلمِ المسالم، فإنّ الخضوعَ والخنوع لإرادة الظّالمين والرّضوخَ لقواهم المتجبّرة، هو من ظلم الإنسان لنفسه، ويتناقض مع كيانه ككائن مكرَّم.

 

 

 

في الجمهوريّة اليمنيّة، ضمن وسط يسوده ظلم مفرط من الحكام وخيانة فظيعة وتبعيّة عمياء لدول الاستعمار على حساب الشّعب، وأمام ركود مسرف عند مختلفِ طبقات الأمّة التي ترزح تحت وطأة حكامٍ عملاء، وفي ظلّ ظروف عصيبة انبثقت حركة نورانيّة نهضويّة عام 2002م في منطقة مران في محافظة صعدة، وكانت القلب النابض الذي به عاد اليمن لاستعادة حياته، وقد سُمّيت بـ “أنصار الله” والتي أسّسها وقادها بداية الشهيد السيد حسين بدر الدين الحوثيّ، ومن ثَمّ خلفه أخوه السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي.

 

 

 

لم يمتلك المشروع القرآني للشهيد السيد حسين الحوثي أي إمدادات مالية خارجيّة، ولم يتلقَّ دعما من متموّلين، بل كان يعتمد على المساهمات المجتمعية الضّئيلة، وعلى الرغم من محدودية المقوّمات الماديّة، كانوا يمتلكون إيمانا قويا وعزما عاليا أهّلهم للخوض في معترك مقاومة السلاطين العتاة والسارقين الغزاة.

 

وفي السابع عشر من كانون الثاني 2002م كانت كلمة الفصل في تاريخ الأمّة، وأرسي منعطف سياسي حساس، حيث جهر السيد بمشروعه وأطلق كلمة الحق في وجه أمريكا وإسرائيل وسلاطين الجور، وبذلك أعلن ولادة فجر جديد. حدث ذلك في فترة حكومة علي عبد الله صالح، الذي عمد نظامه آنذاك لمواجهة هذه الحركة من خلال إعلان الحرب ست مرات في الفترة الممتدة بين عامي 2004 و2010م على أبناء شعبه مستعينا بإمدادات السعودية ودول الخليج. وقد استشهد في الحرب الأولى المؤسس والقائد والملهِم السيد حسين بدر الدين الحوثيّ رضوان الله عليه.

 

 

 

هذا، وقد شكّلت “حركة أنصار الله” منذ بذورها الأولى وما قبل بدايتها إلى ما بعد التأسيس والانطلاق تهديدا متناميا لمصالح قوى الاستعمار في اليمن والمنطقة بل والعالم ككلّ، وخوفا متصاعدا لرعاة تلك المصالح؛ سواء الأصيل منهم أم العميل. ونستطيع أن نرجع ذلك النّجاح الباهر – بنظرة تحليلية فاحصة – إلى أمور أساسيّة نتناولها تباعًا:

 

 

 

شعب عزيز وقيادة حكيمة ذات مقبوليّة.

 

مبادئ راسخة ومنطلقات ثابتة.

 

سياسات مُجدية وناجعة.

 

أهداف سليمة.

 

 

 

 

 

شعب عزيز وقيادة حكيمة:

 

بدأت الحياة العلمية والجهادية للسيد حسين الحوثي بسنّ مبكّرة إلى جانب أبيه السيد بدر الدين الحوثي، حيث تصدى لمواجهة الغزو الثقافي الوهابي الذي شنّته دول خليجيّة وغربيّة، وهدف إلى محق الهويّة اليمنيّة والثقافة الإسلاميّة الأصيلة. ولم يألُ السيد جهدا في استنهاض همم العلماء والمبلّغين الرساليين الذين يمثّلون السّد المنيع أمام أيّ نوع من الحروب الناعمة بل والصّلبة.

 

 

 

وقد عمل من خلال الدروس العلمية التي تلقاها في شبابه والخبرة التي اكتسبها بسبب اتّصاله بالمجتمع وواقع الأمة الإسلاميّة ككل وخوضه في المعترك السياسيّ حيث ساهم في تأسيس “حزب الحق” في مرحلة مبكرة من عمره، إلى تكوين شخصيّة قرآنيّة حكيمة ومؤثّرة جدا لما اكتنفته شخصيته من خصال نادرة. فعينٌ له على الأمّة التائهة في ظلمات التغرّب وهجران القيم، وعين على العلاج الذي سيخرجها من تلك المآثم والمآزم.

 

وُفِّق السيد حسين لتشييد أركان نواة صالحة من الشعب اليمنيّ من المسلمين والعشائر المنتشرة في محافظة صعدة، وبسبب تلك الأفكار النّيّرة التي حملها والشخصية الفذّة ذات الخصال القرآنيّة بدأ شعاع تأثيره يتوسّع وينتشر في آفاق اليمن حتى أثّر بشريحة واسعة من الشّعب. فالأمّة اليمنيّة على مرّ التاريخ أبيّة وعصيّة على الذّلّ والمهانة، وما إن بدى لهم نور من رسول الله (ص) حتى ركبوا قافلته.

 

وقد أرسى في مسيرته من خلال دروسه – التي كان يلقيها وتوزّع عبر الأشرطة – أركان حركته القرآنيّة، فحدد المبادئ والمنطلقات والمنهج الذي يسير على وفقه والسياسات والأهداف. وقد كانت درايته بالمعضلات التي يعاني منها المجتمع الإسلاميّ من جهة، واتّضاح العلاج والمنهج من جهة أخرى، من العوامل الأساسيّة الأخرى الّتي جعلته موضع ثقة المسلمين في دياره، حتّى تلقّوا زعامته بمقبوليّة ورضا. وبسبب إخلاصه كإمامه الحسين وإمامه زيد (عليهما السلام) ارتقى السيدُ شهيدا دفاعا عن المسيرة، على أيدي عملاء الغرب الذين أرادوا أن يجعلوا من قرين القرآن قربانا لأمريكا. ولكنّهم ما لبثوا أن وجدوا أنفسهم أمام قائد جديد ملهم يحمل الراية ببسالة ومقبولية لا نظير لها ليكمل الطّريق نفسه، حيث تسلم السيد عبد الملك الحوثي زمام إيصال المسيرة إلى أهدافها المنشودة، وبقيادته خاض الشعب اليمني ثورته المظفّرة ضدّ أعدائه من عرب وغرب. وما زالوا يواصلون النّضال والكفاح في طريق العزّة والشموخ.

 

 

 

 

 

 

 

المبادئ الرّاسخة:

 

لهذه الحركة النهضويّة مبادئ ومنطلقات تشكّل معالم الهداية ومعايير تحديد السياسات، وتُقرَأ إنجازاتُهم وسلوكهم كأمّة مجتمعة على أساس هذه المبادئ:

 

 

 

القيادة ومنهج الحكم:

 

يقوم هذا المبدأ على أنّ الله هو الذي قدّم المنهج، وأنّ القيادة مشروع متكامل، وعند قول الله عز وجل: ﴿فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّ‍ۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ﴾[1]. علّق السّيد المؤسّس: “أليس الله قدم (المنهج والعلم) القيادة مشروع متكامل”. فقضيّة القيادة والمنهج في نظره تأهيل إلهيّ متكامل “قيادة ومنهجًا”، وطاعةُ تلك القيادة الحامل الأساسيّ للمشروع الإلهي، وليست تابعة للذوق أو الأنظمة الحديثة. قال: “الله يضع المنهج، ويختار هو المنهج، يختار هو القيادة ]التي[ تتحرك على أساس ذلك المنهج، وتهتدي بذلك المنهج، ويلزم الكل أن يسيروا على هذا المنهج، ويتّبعوا تلك القيادة”[2].

 

فالسيد يفرّق بين أمرين في ما يخصّ هذا المبدأ:

 

الأوّل: هو التأهيل الإلهيّ وفق سنن الله في عباده.

 

الثاني: هو محاولة سد الفراغ السياسيّ.

 

ويعتقد أنّ القيادة والمنهج قضيّة خاضعة للأمر الأول، دون الثاني الذي يقوم على أساس اعتبارات الأنظمة الحديثة أو نظريات السياسة وما شابه.

 

فإنّ القيادة بمفهومها المذكور في منهج أنصار الله هي من أهمّ المقوّمات لهداية الأمة. يقول السّيد في بعض محاضراته في التّفسير[3] إنّ آية ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗاۖ﴾ تعبّر عن أنّ القيادة من أهمّ مقومات النّهوض للأمّة، وعندما يتخلّى عن القيادة تتوه الأمّة ويكون مصيرها الضياع.

 

وأمّا المنهج فقد بيّنه الله الذي يدبّر شؤون خلقه في كافّة الشّؤون، وكما ذكرنا آنفا كان للسيد عين على الواقع وعين على القرآن، وانطلاقا من هذا المبدأ عمل على تصحيح الواقع الثقافي، فقد حرّر منشأ المشاكل التي تعتري الواقع المعاش اليوم بأنّها “مشكلة ثقافية في الأساس، أفرزت هذا الواقع السّيِّئ”، كما أنّه تصدّى لشبهة تتردّد أصداؤها وأجاب عنها بأنّ منشأ الخلل الذي نعيشه ليس هو الدّين، وإنّما هو البعد عنه، والانقياد لثقافات أجنبيّة تَمسخُ إنسانيّة الإنسان[4].

 

 

 

 

 

 

 

موقعية القرآن والسّنّة:

 

لا نتردّد في القول بأنّ مسيرة أنصار الله هي مسيرة قرآنية حقًّا، وقد اقترن عنوان “المسيرة القرآنية” باسم الحركة “أنصار الله”، ويرجع ذلك في العمق إلى الاعتقاد بأنّ الإمام زيد الشهيد كان حليف القرآن؛ إذ كان اقتداءُ السيد حسين بالإمام زيد اقتداءً قرآنيًّا أولا، وحركيًّا ثانيا.

 

تعتقد الحركة أنّه كتاب الحياة الذي تستنير الأمّة بهديه على كافّة الصّعد[5]، وكتاب عمليّ على أرقى مستوى لمن يفهمه[6]، بل تعتبر القرآن مصدر الهداية الأوحد، يقول السيد في بعض دروسه: “إذا لم يهتدوا ]أي البشر[ بالقرآن فليس هناك شيء آخر على الإطلاق يمكن أن يهتدوا به”[7]. ومن الأمور الأساسيّة التي يؤكّد عليها تحديد كيفية الهداية بالقرآن كي لا يستعمله الآخرون كوسيلة للضّلال والإضلال[8]، وهنا يَبينُ لنا جانبا من البصيرة النّافذة التي تحلّى بها السّيّد.

 

أضف إلى ذلك التّأكيدَ على البعد الاجتماعي للقرآن، بل والتّنبيه من خطورة التعامل الفردي معه[9]، فهو الكتاب الذي يبني الأمّة وفيه مقوّمات نهوضها وارتقائها، وقد قدم السيد طرقا عديدة للاهتداء بالقرآن في دروسه التي كان يلقيها[10]. ويعتقد بضرورة عرض السّنّة المحكيّة على الكتاب، وإن كان الحديث صحيح السند، فالمحورية والمعيارية للقرآن عنده[11]، وأما السنّة التي هي من نسخ الفعل فمن الضّروريّ تتبّع سيرة رسول الله (ص) في كيفية بناء الأمة للتّأسّي به، كما أنّ الإمام علي (ع) يجسد حقيقة الدين ويشكل نموذجا للحاكم المسلم[12]، ويشدّد السّيد على أنّ للعترة دورا أساسيّا إلى جانب الكتاب[13].

 

 

 

 

 

 

 

الرؤية العالمية والشاملة للمسيرة القرآنية:

 

لقد اعتنى السيد في دروسه القرآنية عناية بالغة في الآيات التي تبيّن شمولية الكتاب ﴿وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ﴾[14] وعالميّة الدعوة ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾[15] وغيرها من الآيات التي تبرز هذين البعدين. قال: “ومن هذا نعرف شمولية القرآن الكريم الذي يقول الله فيه: ﴿تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ﴾، وأنه تبيان لكل شيء، ليس معناه أنّه يذكر لك تفاصيل المسألة الفلانيّة أعني علما من العلوم مثلا: قوانين في الفيزياء، أو الهندسة (…) هو يعطي الناس توجها معينا، هو كفيل بالوصول إلى هذه الأشياء”[16]، وكان يعتقد أنّ رسالة الإسلام لا حدود لها، وحدودها العالم، لأنّها رسالة عالميّة. هذا، وقد تناول السّيد في غير موضع من دروسه أبحاثا ترتبط بالسياسة والاقتصاد والاجتماع وحتى الزراعة وغيرها، انطلاقا من رؤية إسلاميّة، فهو يرى في الإسلام الحلّ للمعضلات التي تشوب الحياة البشرية.

 

 

 

 

 

 

 

نصرة المستضعفين ومجاهدة الظالمين والمستكبرين وإضعاف نفوذهم ومشاريعهم:

 

ينطلق هذا المبدأ في عقيدة أنصار الله من القرآن الكريم الذي يعتبرونه منبع كلّ شيء، وتتجلّى آثاره في مواقفهم الأبيّة مع اختلاف الظّروف، فإنّ اختلاف الظّروف كفيل في تمييز المبدأ من سياسة المصالح الآنيّة. فقد وقفت هذه الحركة في أحلك الظّروف إلى جانب المقاومة الفلسطينيّة والمقاومة اللبنانيّة في وجه العدوان الإسرائيلي والطّغيان الأمريكيّ. فقد كان السيد حسين الشّهيد يشدّد على ضرورة الجديّة في قضايا الأمة المستحقّة ويحذر من الاستهتار فيها، وكان يتحسّر على عدم تحرّك منظّمة التحرير لمواجهة العدو الإسرائيليّ، وفي الوقت نفسه تستجدي السلام من أمريكا، قال: “لو تحرك هؤلاء كما تحرك حزب الله في لبنان (…) لو انطلقوا كما انطلق حزب الله في لبنان لحققوا لأنفسهم السلام كما حقّقه حزب الله لبلده وشبابه”[17]. وفي موضع آخر: “قضية فلسطين ليست قضية تخص الفلسطينيين، إنّها قضية المسلمين جميعا”[18].

 

وقد ثبّتت قيادة السيد عبد الملك الحوثيّ موقفا مبدئيا في مواجهة الاستكبار: “ينبغي أن أقول وبكلّ مسؤولية، وبحقّ، وبجدّ، إنّنا نحن في هذه المسيرة القرآنيّة، وكلّ من يتوجه معنا في هذا التوجه في بلدنا اليمني العزيز حاضرون للمشاركة، حتى على مستوى القتال ضد العدو الإسرائيلي” في أي مواجهة عسكرية جديدة، سواء لمساندة الشعب الفلسطينيّ، أو لمساندة المقاومة اللبنانية، وإعانة حزب الله في لبنان”[19]. وقد أطلق السيد هذا الشعار عندما كانت الأمة اليمنية تعاني من شر عدوان ظالم تشنّه قوى الاستكبار في العالم، واستطاع هذا الشّعب انطلاقا من هذا المبدأ أن يسطّر بطولات لا نظير لها في وجه العدوان السعودي الأمريكيّ، وكبّدهم خسائر باهظة. كما أنّهم انقلبوا على حكامهم الظّلمة الذين علوا في أرضهم وشتتوا شعبهم وحاولوا أن يبيعوه لقوى الشّر العالميّة حرصا على عروشهم.

 

 

 

 

 

 

 

الحفاظ على الهويّة الدينية:

 

من يستمع دروس السيد ويتتبع كلماته ويقرأ بين السّطور يجدها ملأى بهذا العنوان أي “الحفاظ على الهويّة الدينية” التي يسعى الأعداء لطمسها من خلال إبعادنا عن ما لدينا، قال: “عندما تنكرنا لما لدينا أصبحنا فعلا بيئة صالحة لتقبل الدعايات ضد الدين، بل أصبح الواحد منا يرى نفسه متحضرا بمقدار ما يتحلل من قيم دينه (…) ولهذا أصبح في المجتمع الإسلامي علمانيون”[20]. وقد أشار في بعض المواطن إلى اللغة العربية، فهي تشكّل جزءا من الثقافة والتي هي بدورها تحدد هويّة الشعوب، وذكر أنّ اللغة العربية أساس وينبغي تعلمها من الكتاب، إذ إنّها محاربة من قبل اليهود والغرب الذين يسعون إلى تمييع معانيها[21]، وهي التي تعد بوّابة حتميّة لتشكيل الهوية الدينية الأصيلة.

 

 

 

 

 

 

 

نبذ الطائفيّة، والتّركيز على الوحدة الإسلامية:

 

يطرح السّيد عنوان الوحدة، ويقدّم طريقة قرآنية للاعتصام وتلافي التّفرّق. ولكن، بعيدًا عن المؤتمرات وما شاكلها. يقول: “فالطريقة القرآنية هي طريقة قابلة للتنفيذ وقابلة فعلا بأن يتوحد حولها سنة وشيعة”[22] ثم يذكر النّقاط المشتركة بين فرق المسلمين التي تعدّ مصدرا أساسيًّا للتّوحد. ولكن ما الطّريقة القرآنية التي يتحدّث عنها؟ والجواب أنّ الطّريقة هي أن يكون التوحد على أساس المنهج والقيادة القرآنية الواحدة[23]. ويتّضح من خلال التّمسك بهذا الأصل القرآني كيف تُحبط مشاريع قوى الهيمنة في تفكيك الشّعوب على أسس طائفية ومذهبية، وقد كان السيد منذ الأيام الأولى ملتفتا إلى هذا الأمر، وهو أيضًا جانب آخر من البصيرة التي تحلّى بها رحمه الله.

 

 

 

 

 

 

 

محور المقاومة في المنطقة:

 

لا يفوتنا أن نلفت الانتباه إلى مبدأ التّعاضد بين المسلمين وقوى الخير لأجل مواجهة قوى الظلم والعتوّ، وهذا ما يتجلى في التناغم الواضح بين حركة أنصار الله وباقي أطراف محور المقاومة من دول: كالجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة والجمهورية العربية السورية، وأحزاب وفصائل: كحزب الله في لبنان والفصائل الفلسطينية والحشد الشعبي في العراق. ولا يخفى تجلّي هذا المبدأ في خطابات السيد عبد الملك الذي يتولى قيادة هذا المشروع. وقد شدّد في بيانه إثر اغتيال القائد الجهادي الكبير الحاج قاسم سليماني والقائد الحاج أبو مهدي المهندس على وقوفه إلى جانب أحرار الأمة في معركة الكرامة ضد الاستكبار والإجرام الأمريكي والإسرائيلي وحثّ المسلمين على أن يكونوا صفا واحدا كالبنيان المرصوص. وأضاف: الجبهة المتقدمة في التّصدي للعدو متمثلة بمحور المقاومة وأحرار الأمة، هي درع حصين للأمة. فهذا أيضًا من المبادئ الأساسيّة في حركة أنصار الله.

 

 

 

دور المرأة في الأمة:

 

لقد أكّد السيد في مشروعه القرآنيّ على دور المرأة انطلاقا من القرآن، وتعامل مع هذا الموضوع بدرجة عالية من الدّقة، وأبدى نظرا مهما في تعزيز مكانة المرأة واحترامها، ودورها ومسؤوليتها المتحدة مع الرجل. قال: “مهمّتهم الأساسية ]أي الرجال والنساء[ هي كلها مهمّة واحدة: ﴿ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ ﴾[24]” ويؤكّد السّيد على أمر مفهوميّ وثقافيّ في مواجهة الثقافة الغربية، وهو أنّه من الاشتباه أن يتعامل مع المسؤوليات والمهمّات على أنّها “حقوق”؛ إذ الوصول إلى منصب وزير مثلا ليس حقا إنما هو مسؤولية ومهمّة يراعى فيها الكفاءة والأهليّة[25].

 

 

 

 

 

 

 

السّياسات المُجدِية:

 

على أساس تلك المبادئ تقوم السّياسات كما أشرنا في البداية، ونستعرض هنا أهمّها بحسب ما نقرأ:

 

 

 

الوطن والمصالح السّيادية:

 

إنّه وإن كانت حركة أنصار الله حركة لا حدود لها في مقارعة الظلم والاستبداد، إلا أنّها في الوقت نفسه تُولِي الجمهورية اليمنية أولويّة خاصة وعناية فاردة، ولا تفرّط في شعبها وأبناء بلدها، وتسعى ليعود هذا الشعب وسائر شعوب العالم العربي المسلمة إلى موقعيّتهم الحضارية المتقدمة على الصعيد العالميّ. وتتّضح هذه السّياسة على ضوء ما تقدّم من مبادئ. هذا، وبالإمكان الوقوف على شيء من دروس السيد حسين لنعرف مدى حرصه على اليمن بشكل خاصّ: “المواطنون كلهم يجب أن يتحركوا (…) ويعلنوا سخطهم لتواجد الأمريكيين في اليمن”[26]؛ إذ إنّ تواجدهم في البلاد من أهم ما يمس السّيادة. بل عمد لوضع خطوات تُجنّب اليمن التّبعيّة الاقتصاديّة التي تستدعي عادة تبعيّات على مستويات أخرى، فقد تحدّث عن أهمية الاقتصاد والزراعة في دروس متعددة، قال: “المال له دور كبير حتى فيما يتعلق بالعدو الخارجي، عادة العدو الخارجيّ يبحث (…) الوضعية الداخلية (…)، أول ما يفكر في تقييم الوضع الداخلي لك”[27]، وفي موضع آخر: “الاقتصاد هو صمام أمان مهم في ميدان المواجهة”[28]، فالاقتصاد من أهمّ ما يحفظ الوطن وسيادته وعزّته.

 

وقد ذكر السّيد القائد عبد الملك الحوثي في بعض بياناته ما يبيّن أهمّيّة عنصر السّيادة وتجلياته في بناء الدولة: “أهم نقطة الآن حصلنا عليها أننا تحررنا في مسار عملنا في ما يتعلق ببناء الدولة وإصلاح مؤسسات الدولة من النفوذ الخارجي والتدخل الخارجي، هذا يعطينا الفرصة بأن نعمل الكثير “[29].

 

 

 

 

 

وحدة الصف الوطني والتصدي لمشاريع الفتنة والتّقسيم:

 

لقد كان للحركة دورٌ بارزٌ في الوقوف بوجه مشاريع تقسيم اليمن وشرذمته منذ عام 2011م. وفي إطار هذه المواجهة لدرء شبح التّقسيم عن البلاد، رفضت قيادةُ أنصار الله في تصريحات متعدّدة صيغةَ عبد ربه منصور القاضية بتقسيم اليمن إلى ستة أقاليم؛ لأنّها تصبّ في مصالح دول العدوان الغاشم على صعيد النّفط وغيره، كما أنّه على أساسها يُقسَّم اليمن إلى فقراء وأغنياء، ولأسباب أخر يطول سردها. وقد قال السيد القائد عبد الملك الحوثي: “الجهات الرسمية إذا لم تبادر وتتحمل مسؤوليتها فإن الشعب اليمني سيقف إلى جانب الشرفاء والأحرار من أبناء مأرب ولن يخذلهم ولن يترك جزءًا عزيزا من وطنه يسقط تحت هيمنة تلك القوى العابثة والعميلة”[30]. وفي تصريح آخر له: “ما حصل في عدن من ممارسات يكشف حقيقة مشاريع التقسيم والتفتيت الأجنبية في بلدنا بعناوينها المذهبية والمناطقية والعنصرية ومصلحة اليمنيين هي في الأخوة والتعاون والسلام والاستقرار”[31]. فقد كان من الواضح تماما أنّ مشروع التّقسيم هو مشروع قوى العدوان.

 

 

 

الانحياز إلى الفقراء والمحرومين والاهتمام بهم:

 

انطلاقا من مبدأ نصرة المستضعفين على كلّ الصعد، يشكل الفقر والعوز والحرمان الذي يعاني منه الشعب اليمني جراء تهاون حكامه العملاء المتعاقبين هاجسا أساسيا بالنسبة للحركة، ومن الأعمال التي تنجزها هي التكافل الاجتماعي وذلك من خلال الهيئة العامّة للزكاة، فتؤخذ الأموال وتوزّع لمستحقيها من الفقراء على أساس شرعي. كما أنّها أولت عوائل الشهداء حيزا معتدّا به من اهتمامها[32].

 

 

 

 

 

 

 

الانفتاح على العالم الإسلامي والعربي:

 

تتبّع الحركة ثلاثة أنواع من الخطاب السياسي مع الدول العربية والإسلاميّة، وذلك بحسب مواقف هذه الدّول من مشاريع الاستكبار في المنطقة والعالم، فإن كانت الدولة منخرطة في مواجهة الاستكبار كالجمهورية الإسلامية الإيرانية والجمهورية العربية السورية والجمهورية اللبنانية يكون الخطاب خطاب تعاون وتعاضد، وأمّا إذا كانت الدول منخرطة في مشاريع الاستكبار وراعية لها كالسعودية والإمارات فتجد الخطاب السياسي معها بالنّصح تارة والشّدة والبأس أخرى، وأما الدول التي تتظاهر بعدم الانخراط في سياسة المحاور وتزعم أنها نائية بنفسها فينالها خطاب الوعظ والنّصح والتحفيز للوقوف إلى جانب القضايا المحقّة والعادلة. ومن خلال هذا الخطاب – الذي لاحظناه في كلّ المحطّات ونقلنا بعضه في المبادئ – يتّضح بعض الانفتاح الذي تبديه الحركة باتجاه العالم العربي والإسلاميّ.

 

 

 

حاكمية الموقف الشرعي الفقهي والحفاظ على القيم الإنسانيّة:

 

وهو ما يبرز في مواقفهم الشعبية في مواجهة الاستكبار المنطلقة من وظيفة شرعية حاكمة، وكذلك يتّضح لنا في معاملتهم للأسرى في خضمّ الحروب التي يخوضونها يوميا مع ألدّ أعداء الإنسانيّة. قال السيد عبد الملك في تصريح له عن موضوع الأسرى: هذا الأمر إنساني بالدرجة الأولى، وكنا نسعى بجهد حثيث إلى معالجته ونقدم كل العروض، لكن الطرف الآخر يحاول دائماً أن يتنصل من الاتفاقات والصيغ المتعلقة بمسألة الأسرى[33]”.

 

 

 

 

 

عدم الانقياد للتيارات المعادية للإسلام بل مواجهتها:

 

فقد سطّر أنصار الله أروع البطولات في مكافحة الجماعات التكفيرية في اليمن، والمدعومة من دول خليجيّة، فهي وباء فكريّ وتهديد وجوديّ، وكانت محاربة هذه الجماعات من الأولويات، وإلحاق الهزيمة بها هو بحد ذاته كسر لشوكة الطّامعين. هذا على صعيد التّيارات العسكريّة، وقد تقدّمت الإشارة للتيارات الفكرية كالوهابية، حيث تصدّى السيد حسين في بدايات شبابه لذلك الغزو، كما وأشرنا أيضًا لشكل من أشكال التّصدي للعلمانيّة.

 

 

 

كفّ أيدي المشاريع السعودية الأمريكيّة والجماعات التكفيرية عن الجمهورية اليمنية:

 

تنطلق هذه السياسة من مبدأ ثابت في عقيدة الحركة وهو “مجاهدة المستكبرين” ومقارعة علوّهم، وقد تقدّم الحديث عنه كمبدأ، وهنا تتجلّى آثاره في السياسات. فقد استطاع اليمنيون أن يمرّغوا أنفس آل سعود في التراب خلال هذه الفترة الزمنية من الحرب العالمية التي تشنها السعودية، وقد أثبت اليمنيون أنّهم أسود الميدان من خلال عمليات ضخمة متتابعة من قبيل: “عملية أرامكو” و”نصر من الله” و”البنيان المرصوص” و”فأمكن منهم”. وها نحن على أعتاب السّنة السادسة من العدوان، لم يرضخ اليمن ولم يتحقق أي هدف من أهداف حرب شعواء لا قرار لها.

 

 

 

 

 

مكافحة الفساد:

 

حيث دشّن الرئيس مهدي المشاط انطلاقة العمل في مكافحة الفساد ضمن مؤسسات الدولة من خلال مراحل متتابعة، وقد حدّدت الخطوات التنفيذية لهذه المواجهة[34]، وكانت هذه الانطلاقة في سياق مشروع الشهيد الرئيس الصماد “يد تبني ويد تحمي”. وقد عبّر قائد الثورة السيد عبد الملك الحوثي في غير موضع عن السياسات التي ينبغي اتّباعها في إطار محاربة الفساد: “هناك توجه في إطار الرؤية الوطنية لإصلاح وتطوير الجهات المعنية لمكافحة الفساد، الجهاز المركزي وهيئة مكافحة الفساد والعمل على إيجاد معالجات تساعد عل تحسين أداء هذه الأجهزة المعنية وإن شاء الله سيكون لها دور فعال أيضاً”[35].

 

 

 

الاقتدار:

 

تنسجم هذه السياسة بوضوح مع الهدف الذي تسعى إليه الحركة، كما أنّها تصدر من مبدأ ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم﴾ القرآنيّ، فقد شهدنا إنجازات باهرة على صعيد الاقتدار العسكريّ في ما يرتبط بتصنيع الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة، وقد أدّى الرئيس الشهيد صالح الصماد دورا بارزا في إكمال المنظومة الصاروخيّة الباليستيّة وغيرِها بمختلف أنوعها، وكذلك على الصّعيد الإعلاميّ حيثُ قدّمت قناة المسيرة الفضائية نموذجا جليا في الرسالة التي تؤديها على مستوى الإعلام، ويضاف إليهما الاقتدار الشّعبي والجماهيريّ فإن المسيرات والتظاهرات التي يشارك فيها الشعب اليمني بكلّ شرائحه قد أبهرت الأمم والشعوب على الرغم من العدوان والحصار. فهذه نماذج ثلاثة تعكس الاقتدار اليمنيّ.

 

 

 

 

 

رفع الشعار ومقاطعة البضائع الأمريكية:

 

تعدّ هذه السياسة ركيزة وواجبا بحسب ما عبّر السّيد المؤسس، قال: “نحن نذكر الناس (…) كان أمامنا قضيتان: ]الأولى:[ رفع الشّعار، والقضية الثانية: مقاطعة البضائع الأمريكيّة والإسرائيليّة، والحث عليها كواجب”[36]. فإنّ الشعار سلاح وموقف وله أثر بالغ في تنمية سخط المستضعفين ضدّ الظالمين، كما أنّ المقاطعة الاقتصاديّة ذات فعاليّة قويّة؛ إذ تعتبرها الإمبريالية العالمية حربا ضدّها؛ لأنها لا ترى العالم إلا أسواقا مفتوحة وخاضعة لقوانينها.

 

 

 

 

 

 

 

الأهداف الواضحة:

 

بعد كل ما تقدّم من بيان المبادئ والسياسات، سنختصر الأهداف، ونوصي القارئ أن ينظر فيها رابطا إياها بما تقدّم آنفا:

 

 

 

إرساء القيم الإسلاميّة السامية منهجا وقيادة.

 

إيجاد دولة قوية مقتدرة عصيّة على الطّامعين.

 

التوأمة بين الإسلام بما يمثل من ازدهار في القيم ونموذج في الحكم من جهة، والتطور العلمي والصناعي والتكنولوجي وكل أوجه القوّة والاقتدار – التي لا تتنافى مع روح الإسلام – من جهة أخرى، فالإسلام (القرآن) هو الهادي والموجّه.

 

 

 

 

 

خاتمة المطاف:

 

بعد هذه الجولة في المنطلقات والمبادئ والسياسات والأهداف، نحصد الخلاصات والنّتائج:

 

 

 

مواجهة الظالم تنطلق من دافع فطري يأبى الذلَّ والهوانَّ.

 

أشرنا إلى الظّروف السياسية  والاقتصادية التي رافقت نشوء الحركة بما هي حركة إيمانيّة جهادية.

 

حلّلنا الأسباب التي أدّت إلى تنامي قدرات الحركة، وتهديدها لقوى الاستكبار العالميّ: القيادة والشعب والمقبوليّة، المبادئ، السياسات، والأهداف.

 

استطاع القائد المؤسس بتوفيق من الله أن يستنهض همم العلماء والنّخب ويؤثّر في شرائح المجتمع، ولاقى مقبوليّة كبيرة عند الشّعب لما اكتنفته شخصيته من صفات قياديّة. وتعدّ القيادة الحكيمة بالإضافة إلى المقبوليّة لدى الشّعب الموالي، من أهمّ عناصر النّجاح لمسيرته.

 

المبادئ الراسخة النّابعة من معين القرآن والسنة، وهي عبارة عن ثماني مبادئ أو تسعة بحسب ما نرى.

 

السياسات المجدية والمنبثقة من منهج قويم، وحكمة القيادة التي تراعي الظروف المناسبة.

 

الأهداف الواضحة المتمثّلة بإرساء حكومة الإسلام والقرآن، وإيجاد دولة مقتدرة على كافّة الصّعد.

 

من أهم ما يمكن أن نستفيده مما تقدّم أنّ لحركة أنصار الله بعدا نظريا فكريًّا وآخر جهادي سياسيّ. بل يمكن القول إنّها حركة اتسمت بالتأصيل النظري والتّكميل العملي في النظم الأساسية للدول والحركات السياسية، وثمة تلاق وتشابه كبيرَين على كل من الصّعيدين النظري والتطبيقي بين هذه الحركة وحزب الله اللبناني. وننبّه في هذا السّياق على أهمّية التّعاضد بين هذين الحزبين، وانعكاساته النّفسية الإيجابيّة على قواعدهما، والسّلبيّة على أعدائهما، وهو ما يحتاج تفصيله إلى مقالة مستقلّة، عسانا نوفّق لكتابتها في قابل الأيّام.

 

الشّعب اليمني بقيادته الحكيمة يسير باتّجاه نصر محتوم بحسب ما تفيد السّنن القرآنيّة، وتشير المؤشّرات والوقائع الميدانيّة، والتّقييمات التي تلاحظ مدى التّقدم باتجاه الأهداف بحسب المقومات والحقبة الزمانية.

 

من الأمور المهمّة التي ينبغي أن نستخلصها مما تقدّم، أو قل يمكن أن نربطها بما ذكر في متن المقالة هي القيادات الرفيعة التي استطاع هذا المنهج أن يصدّرها للأمّة. من قبيل: الشهيد الرئيس صالح الصّماد الذي كان فاعلا على الصعيد الجهادي – كما أشرنا – والسياسيّ، وكذلك محمد عبد السلام الذي يعكس جانبا من قدرة الحركة الديبلوماسية على المفاوضات الدوليّة ببصيرة قرآنية ووعي سياسيّ، وغيرهما من القادة الأفذاذ، فعندما نتحدث عن هكذا نماذج سوف لن يكون خافيا البتّة أثر هذا المشروع في بناء شخصيّات تحمل خصالا قياديّة جامعة. ويكفي شاهدا على ما نقول استهدافُ الأعداء لهؤلاء النّخب. إذ إنّهم لا يشكّلون نقطة قوّة ميدانيّة أو عامل إزعاج للظالمين فحسب، بل – إضافة إلى ذلك – يُعدّون شاهدا حيّا على صوابيّة النّهج وصلاحيته للثّقة وأهليّته للمقبوليّة؛ فالنّهج الذي ينتج هكذا رجالا جديرٌ بالاتّباع.

 

الشّعار الذي يطلقه اليمنيون في محطاتهم المختلفة ينبثق من كل ما تقدّم، وقد كتبوه بالجهاد والدّماء، وليس مجرّد شعار فضفاض وارتجاليّ لاجتذاب الجماهير وتمرير خطط سياسيّة خرقاء على حساب قضايا الأمة المهمّة كما هو حال بعض الدول العربيّة على غفلةٍ من شعوبها.

 

يُناط نجاحُ الثورات والحركات واستمرارها بمبادئها وسياساتها وأهدافها؛ إذ إنها تُعد بمثابةِ عناصر الحياة والديمومة للثورات والحركات. ومما نجده ماثلا أمامنا بعد هذا الاستعراض المتقدم هو أن لهذه الحركة مقومات الاستمرار والديمومة، فهي تتضمن عناصر قوة لا تمتلكها الكثير من حركات النهوض في العالم.

 

 

 

 

 

والحمد لله ربِّ العالمين

 

25/ رجب/ 1441هـ

 

20 / آذار / 2020م

 

 

 

 

 

[1] سورة البقرة: 213.

 

 

 

[2] ملزمة سورة آل عمران، الدرس الرابع عشر.

 

 

 

[3] ملزمة سورة آل عمران، الدرس الرابع عشر من دروس شهر رمضان.

 

 

 

[4] محاضرة الوحدة الإيمانيّة، ومحاضرة الثقافة القرآنيّة.

 

 

 

[5] ملزمة تفسير سورة المائدة، الدرس الثالث.

 

 

 

[6] سورة البقرة، الدرس السابع.

 

 

 

[7] ملزمة مديح القرآن، الدرس الرابع.

 

 

 

[8] ملزمة مديح القرآن، الدرس السادس.

 

 

 

[9] ملزمة سورة الأعراف، الدرس الثامن والعشرون من دروس رمضان.

 

 

 

[10] انظر: ملزمة سورة الأعراف، الدرس الثامن والعشرون من دروس رمضان.

 

 

 

[11] ملزمة سورة آل عمران، الدرس الثالث عشر.

 

 

 

[12] ملزمة سورة المائدة، الدرس الثاني.

 

 

 

[13] محاضرة مع الدعاة إلى الله.

 

 

 

[14] النحل: 89.

 

 

 

[15] الأنبياء: 107.

 

 

 

[16] ملزمة تفسير سورة البقرة، الدرس السابع من دروس شهر رمضان.

 

 

 

[17] محاضرة الإرهاب والسلام.

 

 

 

[18] محاضرة يوم القدس العالميّ.

 

 

 

[19] مناسبة الذكرى السنوية للصرخة، 20 يوليو 2017م.

 

 

 

[20] ملزمة دروس معرفة الله نعم الله، الدرس الثاني.

 

 

 

[21] ملزمة مديح القرآن، الدرس الرابع.

 

 

 

[22] ملزمة سورة آل عمران، الدرس الرابع عشر.

 

 

 

[23] ملزمة سورة آل عمران، الدرس الرابع عشر.

 

 

 

[24] ملزمة سورة النساء، الدرس السابع عشر.

 

 

 

[25] ملزمة سورة آل عمران، الدرس الثاني عشر.

 

 

 

[26] الموقع الرسمي لأنصار الله، تحت عنوان: ينبغي أن نعد أنفسنا حتى لا يدوسنا الأمريكان بأقدامهم (من هدي القرآن).

 

 

 

[27]ملزمة سورة البقرة، الدرس الحادي عشر.

 

 

 

[28] ملزمة سورة البقرة، الدرس الحادي عشر.

 

 

 

[29] حوار أجرته قناة المسيرة مع قائد الثورة السيد عبد الملك الحوثي، 24 نيسان 2019.

 

 

 

[30] خطاب ذكرى المولد النبوي الشريف، 1436هـ.

 

 

 

[31] موقع قناة المنار، تحت عنوان: “السيد الحوثي ينصح الإمارات ويتوعد أي تصعيد للعدوان بالمثل وينتقد تسييس النظام السعودي للحج، 4- 8- 2019.

 

 

 

[32] انظر: الموقع الرسمي لأنصار الله، الهيئة العامة للزكاة تناقش مع مؤسسة الشهداء مشاريع الذكرى السنوية للشهيد، 4 جمادى الأولى 1441هـ.

 

 

 

[33] الموقع الرسمي لقناة الميادين، تحت عنوان: الحوثي لقناة المسيرة: صواريخنا قادرة على الوصول إلى الرياض وما بعد الرياض، 22ـ نيسان ـ 2019.

 

 

 

[34] يراجع بيانات الرئيس المشاط في 30 أكتوبر 2019م.

 

 

 

[35] حوار أجرته قناة المسيرة مع قائد الثورة السيد عبد الملك الحوثي، 24 نيسان 2019.

 

 

 

[36] محاضرة الشعار سلاح وموقف.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى