لماذا تستحضر مملكة الترفيه ” مكة” في إطار عدوانها على اليمن؟

|| مأرب نت || 8 ربيع الآخر  1448هـ

 

يفجّر العدو السعودي، كعادته في الخصومة، افتراءاته باتهام اليمنيين باستهداف مكة المكرمة، محاولًا بكذبته الفاجرة استعطاف العالم العربي والإسلامي، غير مدرك أن من يحاول تأليبهم هم الشريحة نفسها التي جرى تدجينها من قبل العدو الأمريكي والصهيوني، وبأموال خليجية كان للنظام السعودي حصة الأسد منها، حتى غدت الأمة مدجّنة لا تثأر لمقدساتها ولا تنتصر لحرمتها وحرمة أبنائها، وهو ما تجسّد حرفيًا أثناء الإساءات المتكررة للقرآن الكريم والرسول الأعظم والمسجد الأقصى الشريف.

وبعد عقود من الاستهداف الممنهج للعالم الإسلامي وإدخاله في حالة من الغيبوبة المطلقة، يحاول النظام السعودي إنعاشها بافتراءات هزيلة لا تمت إلى الواقع بصلة؛ غير أن أحرار الأمة العربية والإسلامية، وإن كانوا قلة مقارنة بغثاء السيل، استفاقوا من هذه الغيبوبة، ولم تعد تنطلي عليهم مثل هذه الحيل الساذجة، إذ يدركون جيدًا أن يمن الأنصار هم حماة الدين والعقيدة.

وحول هذا الشأن يؤكد أن العدوان السعودي على اليمن يأتي في سياق الحرب بالوكالة نيابة عن قوى الاستكبار العالمي أمريكا والكيان الصهيوني، مشيرًا إلى أن ما تسوّقه واشنطن وحلفائها من انتصارات سيبقى سرابًا.

وفي كلمة له خلال مؤتمر علماء اليمن لدحض مزاعم النظام السعودي حول استهداف مكة المكرمة، يضع الغرياني الحرب التي تقودها السعودية على اليمن في سياق خدمة المصالح الأمريكية، معتبرًا أنها لا تستند إلى دعم ما يسمى الشرعية، وإنما تأتي بالوكالة عن واشنطن.

ويحمّل المفتي الليبي الولايات المتحدة مسؤولية ما يجري، قائلًا إن الأمريكيين وجدوا أنفسهم غارقين في الوحل في مضيق هرمز، بالتزامن مع مساعيهم لتسويق رواية السيطرة على المضيق واحتواء الأزمة واستقرار الأسعار.

بدوره يستنكر الكاتب السعودي المقيم في الخارج عادل السعيد توظيف العدو السعودي وأبواقه الإعلامية للمقدسات في سياق العدوان الظالم على اليمن، مشددا على أن استهداف مكة المكرمة “دعاية بائسة ويائسة ومكشوفة”.

وبيّن السعيد، في منشور له على منصة أكس أن العدو السعودي يوظف مقطعًا سابقًا لاعتراض طائرة أو صاروخ يمني في أجواء المدينة المنورة، كان متجهًا إلى كيان العدو الإسرائيلي لإعادة إحياء رواية استهداف أنصار الله للكعبة.

وانتقد شهادة الزور التي تمارسها نخب دينية وثقافية بادعائها استهداف مكة، مستندًا إلى النهي القرآني عن قول الزور، ومعتبرًا أن ما يجري يعكس توظيفًا للمقدسات في خدمة الحرب، محملاً الإعلام السعودي وذبابه الإلكترونية والإعلامية مسؤولية محاولة التأثير على الشعوب العربية والإسلامية عبر هذا الخطاب، واصفًا دعاية أنصار الله يستهدفون مكة بأنها بائسة ويائسة ومكشوفة.

ويدعوا سعيد العدو السعودي إلى وقف عدوانه الظالم على اليمن معتبرًا أن استمرارها لن يجلب سوى مزيد من الخسائر والأضرار بالأمن القومي العربي.

ويستحضر الكاتب مرحلة الهدنة، معتبرًا أن السعودية كانت قادرة آنذاك على إنهاء الحرب وفتح صفحة جديدة، لكنها اختارت، بحسب تقديره، التعامل معها باعتبارها استراحة محارب، مضيفًا أن نتائج هذا الخيار تتمثل في الخسائر التي تتكبدها اليوم.

الدعاية السعودية لا تحجب حقيقة العدوان

وتأتي هذه الدعاية السعودية في وقت تواصل فيه الرياض إصرارها على تصعيد عدوانها على اليمن، والتنصل من استحقاقات السلام التي جرى التوصل إليها مسبقًا بوساطة عُمانية؛ غير أن هذه الأكذوبة لن تكون ستارًا يحجب حقيقة العدوان، ولن تعفي النظام السعودي من مسؤولياته وتبعاته، كما لن تنتقص من حق اليمن، قيادةً وشعبًا، في مواصلة معركته المشروعة والمقدسة حتى رفع العدوان وكسر الحصار.

وحول هذا الشأن يرى الناشط والصحفي اللبناني علي سرور أن التحذير السعودي من استهداف مكة المكرمة، رغم غياب أي انفجار أو خسائر داخل المدينة، نقل المواجهة إلى مستوى السردية الإعلامية، بعدما وظّفت الرياض رمزية المدينة المقدسة لحشد التضامن الإسلامي، بالتزامن مع تصعيد عسكري وإعلامي متبادل.

وبيّن سرور أن ملايين اليمنيين يرزحون تحت الحصار السعودي منذ أكثر من عقد، فيما خلّفت الضربات الجوية والجوع والأمراض آلاف الضحايا، لافتًا إلى أن الرد اليمني على الحصار، عبر الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية واستهداف مواقع عسكرية وحيوية، وضع الرياض أمام مأزق سياسي وميداني.

وتوقف عند الرواية السعودية بشأن اعتراض مسيّرة قرب مكة، مشيرًا إلى عدم تسجيل انفجار أو ضحايا، وإلى ما أثاره ناشطون من تساؤلات بشأن التسلسل الزمني للإنذارات والاعتراض المزعوم.

ويشدد على أن الرياض، في ظل تعثرها الميداني وتردد حلفائها، لجأت إلى تسويق الحرب دينيًا، بما يتيح لها الظهور في موقع الضحية وحجب تداعيات خسائرها العسكرية والاقتصادية.

ويتقف الإعلامي اللبناني فراس فرحات مع ما طرحه سرور إذ يؤكد أن المواجهة مع اليمن تحولت بالنسبة إلى السعودية إلى مأزق مركب على المستوى العسكري والسياسي والاقتصادي في ظل عدم نجاح التحالفات التي اعتمدت عليها الرياض في تحقيق الحسم الذي سعت إليه.

ويبيّن أن السعودية تعيد تحريك قنواتها مع واشنطن ولندن والكيان الإسرائيلي بحثًا عن دعم عسكري واستخباري وسياسي، بالتزامن مع ضغوط تطال قطاع الطاقة والمصالح الحيوية، موضحا أن حدود التحالفات الإقليمية والدولية باتت أكثر وضوحًا و مشيرًا إلى أن أي انخراط مصري مباشر في المواجهة يبقى محكومًا باعتبارات الأمن القومي للقاهرة ومصالحها في البحر الأحمر.

و تناول فرحات توظيف البعد الديني في المواجهة، ولا سيما الحديث عن تهديد مكة المكرمة، محذرًا من أن تحويل المقدسات إلى أداة للتعبئة السياسية قد ينقلب على أهدافه إذا لم يستند إلى وقائع وأدلة واضحة.

وخلص إلى أن التحدي أمام الرياض لا يكمن في جمع مزيد من الحلفاء، بل في إيجاد مخرج سياسي يوقف الاستنزاف ويحفظ مصالحها.

بين مكة وموسم الترفيه.. تناقضات الخطاب السعودي

ورغم بشاعة الدعاية السعودية وعِظَم افترائها، فإن واقع النظام السعودي وتعمّقه في إعادة تشكيل مجتمع الحجاز ونجد تحت مسمى موسم الترفيه، وما يصاحبه من استضافة شذاذ الآفاق من ملحدين ومشركين وكفار، وغيرهم ممن يناوئون الإسلام وقيمه الحنيفة، تحت يافطة نجوم الفن، يحشر هذه الدعاية السوداء في الزاوية، وكان آخر ذلك استدعاء الفنانة شاكيرا إلى الرياض إبان العدوان الصهيوني على غزة خلال معركة طوفان الأقصى.

ففي الوقت الذي كانت فيه غزة تنزف إنسانًا وحجرًا ودمًا، اختارت السعودية، غض الطرف عن المأساة الفلسطينية ومواصلة فعالياتها الترفيهية، ما يكشف تناقضًا صارخًا بين خطاب توظيف المقدسات وممارسات النظام، ويجعل هذه الدعاية عرضة للسقوط أمام حقائق الواقع.

وحول هذه الجزئية يقول الكاتب السينمائي والناشط السياسي المصري عز الدين دويدار:” استغراب بعض السعوديين من عدم تفاعل المصريين مع المزاعم بشأن استهداف أنصار الله لمكة المكرمة، معتبرًا أن هذه الرواية تقابل في مصر بالسخرية”.

وفي تغريدة له على منصة أكس يستعيد دويدار تكرار الرواية ذاتها ضد شخصيات ودول مختلفة، من جمال عبد الناصر وصدام حسين وإيران والقذافي، وصولًا إلى أنصار الله، متسائلًا: استهداف حرمين أيه اللي عاوزين المسلمين يصدقوه؟

ويقارن بين الموقفين السعودي واليمني، مستشهدًا بخروج اليمنيين في فعاليات داعمة لفلسطين والرسول الأكرم، وبمشاركة القوات المسلحة اليمنية في مواجهة الكيان الإسرائيلي، مقابل ما وصفه بانشغال السعودية بالفعاليات الترفيهية.

ويجدد دويدار التساؤل عن مواقف السعودية تجاه الأقصى ودماء الفلسطينيين، معتبرًا أن الأموال والتفاعلات المدفوعة عبر وسائل التواصل لا تصنع نصرًا ميدانيًا ولا تحرك جيشًا، مستشهدًا بتجربة الإمارات.

من جانبه يؤكد القيادي في حزب الكرامة المصري عبد المجيد راشد أن التطورات الميدانية في اليمن، ولا سيما السيطرة على باب المندب واستهداف مواقع استراتيجية واقتصادية في العمق السعودي، شكّلت انتصاراً كبيراً لليمن وضربة قاصمة للنظام السعودي، مؤكداً أن استمرار التصعيد لن يغيّر معادلة أن السعودي لن ينتصر وأن اليمن لن تُهزم.

وفي حوار صحفي مع عرب جورنال رأى راشد أن التحركات السعودية مع الولايات المتحدة وبريطانيا والكيان الصهيوني تعكس مأزق الرياض، مرجحاً أن يقتصر الدعم على الجوانب الاستخباراتية والتسليحية، دون الانخراط المباشر في مواجهة اليمن.

وفي ملف الملاحة، يشدد على أن باب المندب آمن، معتبراً أن الحديث عن تهديد الملاحة يأتي في سياق محاولات غربية لتدويل المضيق وإخراجه من السيطرة اليمنية.

ويصف إسقاط مقاتلة F-15 السعودية بأنه تطور نوعي واستراتيجي يكسر هيبة التفوق الجوي السعودي.

ويشدد على أن مزاعم استهداف مكة المكرمة أكاذيب» تستهدف شيطنة أنصار الله وإثارة الفتنة المذهبية، داعياً الشعوب الإسلامية إلى اليقظة.

وفي الشأن المصري، يدعو راشد القاهرة إلى تجنب الانخراط في حروب لا تخدم أمنها القومي، وتعزيز انفتاحها على دول بريكس وإيران، مؤكداً أن فلسطين ينبغي أن تبقى محور السياسة الخارجية المصرية.

“المسيرة”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى