كيف أنهت ثورة 21 سبتمبر إرث الصراعات القبلية؟

|| مأرب نت || 10 ربيع الآخر  1448هـ

 

يعد ملف الثارات والنزاعات القبلية من أهم إنجازات ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر المجيدة، حيث أولت القيادة السياسية والثورية اهتمامًا بالغًا بملف القبيلة.

ووفق التغطيات الإعلامية المتعلقة بجهود المصالحة القبلية، فقد أثمرت خلال الفترة 2015م إلى 2026م، وأفضت إلى حسم نحو 3500 إلى 4000 قضية ونزاع قبلي، بينها ما يقارب 1100 إلى 1300 قضية دم وثأر، فضلًا عن نزاعات مزمنة يعود بعضها إلى أكثر من عقدين وأربعة عقود.

وتشمل هذه الجهود محافظات عدة، من بينها ذمار وإب وعمران وصنعاء وحجة والجوف والبيضاء، وغيرها من المحافظات الحرة.

في السياق، يؤكد الشيخ عارف المراني، أحد مشايخ قبيلة سفيان، أن القبيلة اليمنية اضطلعت بدور محوري في التمهيد لثورة الحادي والعشرين من سبتمبر، منذ انطلاق المشروع القرآني، مبينًا أن هذا المشروع لبّى تطلعات القبيلة والشعب اليمني نحو العزة والكرامة والاستقلال.

ويضيف في تصريح خاص لبرنامج ملفات على شاشة “المسيرة”: “كانت القبيلة اليمنية من أوائل المكونات التي استجابت للمشروع القرآني الذي طرحه الشهيد السيد حسين بدر الدين الحوثي، لما حمله من مبادئ إنسانية وأخلاقية وقيم تعزز الشجاعة والكرامة والنخوة، وهي قيم متجذرة في المجتمع القبلي اليمني”، موعزًا جانبًا من معاناة القبيلة إلى محاولات خارجية استهدفت تفكيك النسيج الاجتماعي وإثارة التناحر بين القبائل وداخل القبيلة الواحدة، وصولًا إلى انتشار القطاعات والنهب والقتل في الطرقات، معتبرًا أن ثورة 21 سبتمبر جاءت استجابة لحاجة المجتمع إلى الأمن والاستقرار وإنهاء الصراعات.

ويشير إلى أن القبيلة وجدت في الثورة مشروعًا يحقق تطلعاتها، ويتيح لأبنائها الانتقال من واقع الاقتتال إلى بناء مجتمع يتعلم أبناؤه ويتقدمون في مختلف المجالات، مؤكدًا أن القبائل شاركت في مسار الثورة منذ التظاهرات والاعتصامات وصولًا إلى إقامة المخيمات، وقدمت ما لديها من تضحيات في سبيل الحرية والكرامة وإنهاء الارتهان للخارج.

ويتطرق إلى مشروع تقسيم اليمن إلى ستة أقاليم، مشددًا على أن ذلك المشروع كان يستهدف تفكيك البلاد وتحويلها إلى كيانات متناحرة، ومشيرًا إلى أن ثورة 21 سبتمبر أسقطت هذا المشروع، وحالت دون تمزيق اليمن، كما طرحت اتفاق السلم والشراكة لتحقيق الاستقرار بين أبناء الشعب.

ويستحضر المراني مرحلة الحضور الأمريكي في اليمن، معتبرًا أن وجود القوات الأمريكية والتدخل في القرار السياسي مثّلا مساسًا بكرامة اليمنيين وحريتهم، الأمر الذي دفع القبيلة إلى تبني المشروع القرآني باعتباره مشروعًا للتحرر والاستقلال.

وفي تقييمه لدور القبيلة خلال المرحلة الراهنة، يشدد المراني على أن انتصار الجيش اليمني في الساحل الغربي رسالة إلى العالم بأن الشعب اليمني ماضٍ في الدفاع عن حريته واستقلاله وتطهير أراضيه من الوجود الأجنبي، وأن القبائل وسائر مكونات المجتمع قدمت التضحيات في سبيل ذلك.

وخلص إلى أن القبيلة اليمنية ما تزال متمسكة بحقوق الشعب في الحرية والاستقلال والكرامة والسيطرة على ثرواته، مؤكدًا أن الثورة ستواصل مسارها حتى تحقيق أهدافها وتحرير الأراضي اليمنية من الوجود الأجنبي وأدواته.

 

القبيلة قبل الثورة.. صراعات برعاية السلطة

وقبل ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر، ظل الملف القبلي أحد أبرز مظاهر الاختلالات الاجتماعية والأمنية في اليمن، في ظل اتساع دائرة النزاعات والثارات بين القبائل خلال فترة حكم الرئيس الأسبق عفاش، إذ يرى متابعون أن جانبًا من هذه الصراعات كان يرتبط بأسباب محدودة، وأن السلطة كانت تستفيد من استمرارها في تكريس نفوذها وإبقاء المجتمع القبلي في حالة تنازع.

وتكشف أرقام رسمية وردت في تقرير للجنة بمجلس الشورى اليمني عن حجم الظاهرة؛ إذ بلغ عدد ضحايا الثأر القبلي 1552 قتيلًا خلال عام 2002م في صنعاء وذمار والبيضاء، بينما لم تتجاوز القضايا المحالة إلى القضاء 20%، بحسب ما نشرته صحيفة «البيان» الإماراتية.

وحول هذه الجزئية، يؤكد الشيخ محسن جميل، أحد مشايخ قبيلة نهم، أن القبيلة اليمنية تمثل مكوّنًا أساسيًا في المجتمع، وأن أعداء اليمن سعوا إلى إضعافها وتفكيكها عبر الحزبية والطائفية والمذهبية، وصولًا إلى محاولة تقسيم البلاد إلى ستة أقاليم، بما يفضي إلى إغراق اليمن في صراعات داخلية.

وفي حديثه لبرنامج ملفات على شاشة “المسيرة”، يذكر جميل أن القبيلة اليمنية عرفت تاريخيًا بمكانتها وأعرافها وقيمها، غير أن محاولات تفكيكها استهدفت منظومة الأعراف التي كانت تضبط المجتمع وتحفظ الحقوق والأعراض، إلى جانب تفريخ المشايخ وإثارة الخلافات داخل القبائل.

ويشير إلى أن الاستعمار تجاوز السيطرة المباشرة، لينتقل إلى توظيف أدوات محلية والاستفادة من الانقسامات الداخلية، مؤكدًا أن ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر جاءت لحماية وجود القبيلة وقيمها ومبادئها، وإعادة الاعتبار للأعراف الحميدة التي حملها المجتمع اليمني، مستندًا إلى ما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية بشأن مكانة الأعراف وما تعارف عليه الناس من قيم.

وبحسب جميل، أسهمت القبيلة اليمنية بصورة فاعلة في مواجهة العدوان، إذ انخرط أبناؤها في الجيش واللجان الشعبية، والدورات الثقافية، ومجالات العلم والتصنيع والزراعة والصناعة، لتكون، وفق وصفه، عماد الثورة وأحد مرتكزات صمود المجتمع.

وعن محاولات استقطاب القبائل بالمال أو الترهيب، يفيد الشيخ محسن بأن هذه الأساليب لم تتمكن من كسر صمودها، مشيرًا إلى أن غالبية القبائل في المناطق التي تسيطر عليها الثورة تخلت عن العمالة للخارج، واقتنعت بأن مصلحة الإنسان ترتبط بوطنه، كما ابتعدت عن الأحزاب الضيقة والطائفية والمذهبية.

ويتطرق إلى استهداف الأسواق والمدارس ومناطق القبائل بالغارات، معتبرًا أن الترغيب والترهيب لم يؤثرا في القبائل التي تمسكت بحقها المشروع في دعم الثورة ومواجهة العدوان.

ويذكر الشيخ محسن دور الشعراء في توثيق مسيرة الثورة، موضحًا أن الشعراء والزوامل سجلوا يومياتها منذ الاعتصامات والساحات، وأن العديد من القصائد أصبحت محفوظة ومتداولة، داعيًا إلى توثيق هذا الإنتاج في دواوين وحفظه ونقله إلى الأجيال المقبلة، مع اضطلاع الجهات المختصة ووزارة الثقافة بهذه المهمة.

وخلص الشيخ محسن جميل إلى أن ثورة 21 سبتمبر أفشلت المؤامرات التي كانت تحاك ضد الشعب اليمني، وأخرجت البلاد من الوصاية الأجنبية، لتصبح صاحبة قرارها وسيادتها.

“المسيرة”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى