
موقع عبري: أنصار الله لاعب رئيسي في المنطقة وهم حلفاء لإيران وليسوا تابعين لها
|| مأرب نت || 13 ربيع الآخر 1448هـ
سلّط موقع “مكور ريشون” العبري الضوء على الطبيعة الاستراتيجية لـ “أنصار الله” في اليمن، مؤكدًا أن محاولات حصرهم في خانة “وكيل” تحركه طهران هي قراءة قاصرة ومضللة.
وشدد الموقع على أن “أنصار الله” هم حليف استراتيجي ضمن محور المقاومة، ويمتلكون أيديولوجية صلبة، وقراراً سياسياً وميدانياً مستقلاً، وقاعدة شعبية وعسكرية هائلة تجعل من المستحيل كسر إرادتهم بالطرق العسكرية التقليدية، منوهاً إلى الثقل الذي تمثله اليمن اليوم، وإن حاول اختزالها في مسمى “الحوثيين.
وأشار الموقع إلى أنه كتب بإسهاب عن اليمن وعن أنصار الله، منذ أن بدأوا بإطلاق الصواريخ باتجاه كيان العدو في فلسطين المحتلة، وحظر الملاحة في البحر الأحمر، مؤكداً أن اليمن تحول إلى لاعب رئيس في الحرب الدائرة بالمنطقة، وأن أنصار الله صعدوا إلى صدارة قائمة التهديدات الاستراتيجية للكيان الصهيوني.
وأوضح الموقع الصهيوني في تقريره أن نقطة التحول المفصلية لـ “أنصار الله” تجسدت في ثورة 21 سبتمبر 2014، حين نجحت في كسر هيمنة “الوصاية الخارجية” والإمساك بزمام الأمور في العاصمة صنعاء، لتتحول تدريجياً _بحسب تعبيره_ من جماعة تواجه سلطة مركزية إلى سلطة دولة تدير مؤسسات البلاد بحرص واقتدار.
وواصل الموقع :” واستطاعت اليمن إدارة المعارك المعقدة بحنكة عالية، متجاوزة سنوات طويلة من الحصار والعدوان المدعوم إقليمياً ودولياً، وصولاً إلى تثبيت معادلات ردع غير مسبوقة في مواجهة الكيان الإسرائيلي والتحالفات الأمريكية والبريطانية”، مشيراً إلى أنه مع حلول سبتمبر 2026، عززت القوات المسلحة اليمنية سيطرتها المطلقة على السواحل الاستراتيجية للبحر الأحمر، مكرسةً حضورها كقوة إقليمية لا يمكن تجاوزها في أي معادلة مستقبلية للمنطقة.
وفي تفكيكه لطبيعة العلاقة بين صنعاء وطهران، نسف التقرير العبري الرواية الغربية الصهيونية المروّجة لتبعية صنعاء لإيران، موضحاً أن الوصف الأدق لتلك العلاقة هو “التحالف الاستراتيجي، مؤكداً أن كل صاروخ يُطلق أو طائرة مسيّرة تحلق باتجاه العمق الصهيوني أو السفن المرتبطة به في البحر الأحمر، تنبع من قرار يمني خالص استجابةً لما تعتبره صنعاء وقيادتها “واجب ديني وأخلاقي وإنساني تجاه الشعب الفلسطيني في قطاع غزة”، وليس تنفيذاً لأوامر خارجية.
وأضاف أن طهران وجدت في اليمن حليفاً يرفض الهيمنة ويقف في خندق المقاومة، بينما وجد اليمن في قوى محور المقاومة عمقاً وسندًا حقيقيًا، دون أن يفقد قراره السيادي المستقل الذي يُعد السر الأكبر في استعصاء الحركة على الانكسار.
وألقى التقرير الضوء على الأسباب الجوهرية التي تجعل حسم المعركة عسكرياً ضد من سماهم بالحوثيين أمراً مستحيلاً وفقاً لتقديرات العدو الإسرائيلي، ومن أبرز هذه العوامل الالتزام الأيديولوجي العميق الذي يتحلى به مقاتلو “أنصار الله”، والذين انخرطوا في صفوف القتال متسلحين بإيمان مطلق بعدالة قضيتهم.
واستند التقرير إلى معطيات وكالة “أسوشيتد برس” العالمية ليوثق القفزة الهائلة في القدرات البشرية لصنعاء و”أنصار الله”، حيث ارتفع عدد مقاتليها من نحو 30 ألف عنصر فقط في عام 2015 إلى مئات الآلاف من المقاتلين الأشاوس في الوقت الحالي بحسب الوكالة.
واعتبر الموقع هذه الكتلة البشرية الضخمة، مدعومة بتضاريس جبلية وعرة وقاسية في اليمن تتيح إخفاء الترسانة الصاروخية والمسيرات المتطورة، والتي جعلت من الضربات الجوية الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية مجرد أداة استعراضية فاشلة عجزت عن تحقيق أي هدف استراتيجي سوى زيادة التفاف الشعب اليمني حول قيادته.
وختم التقرير العبري بالتحذير من أن ورقة القوة الحقيقية التي يمتلكها اليمن تفوق بأضعاف مضاعفة حجم إمكانياته المادية التقليدية، فبدلًا من الحاجة لخوض معارك ميدانية في عواصم كبرى، نجح اليمنيون في تحويل مضيق باب المندب والبحر الأحمر إلى “منطقة محظورة” بوجه ملاحة العدو الإسرائيلي والمرتبطة به. فاليمنيون – بحسب التقرير- لا يحتاجون إلى احتلال الرياض أو القدس أو واشنطن، إذ يمكن لعدد قليل من الطائرات المسيّرة الرخيصة نسبيًا والصواريخ المضادة للسفن أن يجبر سفنًا تجارية تبلغ قيمتها مئات الملايين من الدولارات على تغيير مسارها.




