“واشنطن دي سي”: السعودية تسلك طريقاً وعراً في اليمن

|| مأرب نت || 30 ربيع الآخر  1448هـ

 

قال المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات “واشنطن دي سي” إن السعوديين يسلكون طريقاً وعراً جداً، إذ يتعين عليهم إقناع حلفائهم بالانضمام إلى الصراع المسلح ضد قوات صنعاء، لا سيما بعد أن رفضت الولايات المتحدة تقديم أي دعم عسكري مباشر في اليمن، بينما لم يقدم الحلفاء الأوروبيون سوى مساعدات عسكرية محدودة. وفي 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026، التزمت باكستان وتركيا بإرسال قوات إلى السعودية بموجب اتفاقية مكة للدفاع المشترك الموقعة في أغسطس/آب.

وأكد المركز أن ممثلي تركيا وباكستان أوضحوا أن قواتهم ستؤدي دوراً داعماً لا قتالياً فعالاً ضد قوات صنعاء. ومع ذلك، تُلقي الأزمة السعودية الراهنة في اليمن بظلالها على مستقبل تحالفات المملكة، لا سيما الشراكة الأمنية السعودية الأمريكية، فضلاً عن موقعها في خضم الصراعات الأوسع نطاقاً في المنطقة. وقد أسهمت هجمات القوات المسلحة اليمنية أيضاً في تفاقم الأزمة الاقتصادية السعودية. فإلى جانب المخاطر التي تهدد مشروع رؤية 2030، تواجه المملكة عجزاً اقتصادياً متزايداً، وانخفاضاً في حصتها من سوق النفط على المديين القريب والمتوسط.

وذكر المركز أن صنعاء طلبت من الرياض رفع الحصار عن اليمن، إلا أنها رفضت، الأمر الذي دفع صنعاء إلى إعلان حصار بحري باستهداف ناقلات النفط السعودية ومنعها من المرور عبر مضيق باب المندب. بعد ذلك، صعّد الطرفان هجماتهما: شنت السعودية هجمات على مناطق تسيطر عليها قوات صنعاء في اليمن، بينما استهدفت صنعاء الرياض ومنشآت أرامكو في جنوب السعودية.

وأفاد المركز أنه في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول 2026، شنت القوات الموالية للسعودية في اليمن هجوماً عسكرياً واسع النطاق لاستعادة المناطق المحيطة بباب المندب. وباتت الرياض أمام خيارات محدودة لخطوتها التالية. لذا فإن استمرار المواجهة مع اليمنيين حتى انسحابهم سيكون مكلفاً، مع قلة ضمانات تحقيق الانتصار. وقد عانت القوات الموالية للسعودية في اليمن سابقاً في هزيمة قوات صنعاء، فضلاً عن معاناتها من انقسامات داخلية وصعوبات في التجنيد.

وأوضح أنه في الحادي عشر من سبتمبر 2026، طلب محمد بن سلمان دعماً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمحاربة صنعاء، وهو ما رفضه ترامب. ورغم زيارة قائد القيادة المركزية الأمريكية برادلي كوبر للسعودية، إلا أنه لم يقدم سوى دعم استخباراتي كان السعوديون يتلقونه بالفعل. ثم التقى مسؤولون أمريكيون بممثلين عن حكومة صنعاء في سلطنة عُمان لضمان مرور السفن الأمريكية بأمان عبر مضيق باب المندب. ووردت أنباء عن استياء السعوديين من هذا الاجتماع وعدم تلقيهم المزيد من المساعدة الأمريكية في وقت بدا فيه أمنهم واقتصادهم مستهدفين.

وأضاف المركز قائلاً: قد يُؤدي رد إدارة ترامب على اليمن إلى تقويض ثقة القادة السعوديين في الضمانات الأمنية الأمريكية في الخليج، لا سيما مع دراسة واشنطن تقليص وجودها العسكري في المنطقة ونقل قواعدها إلى مناطق أبعد عن إيران، مثل إسرائيل والأردن وغرب السعودية. ورغم تزايد استياء السعودية من غياب الدعم الأمريكي وتراجع ثقتها في الضمانات الأمنية الأمريكية، فإن العلاقة الأمريكية السعودية لم تشهد تحولاً جذرياً جراء الأزمة. إلا أن رفض الولايات المتحدة الدفاع عن السعودية بشكل مباشر يُظهر حدود ضماناتها الأمنية للمملكة، الأمر الذي قد يُشجع الخصوم الذين يرون في هذه الحدود دليلاً على تراجع الردع الأمريكي، ما يُضعف موقف السعودية في المنطقة.

وتابع أن الرياض لا تملك خيارات كثيرة خارج الولايات المتحدة. فاتفاقية مكة لا تزال في بداياتها، ويبقى أن نرى كيف سيؤثر الانتشار المحدود للقوات الباكستانية والتركية على الصراع. وقد وافق الأوروبيون أيضاً على تقديم دعم دفاعي متواضع، حيث عرضت فرنسا إرسال قوات لحماية ميناء ينبع النفطي. كما وافقت المملكة المتحدة على تزويد الطائرات السعودية التي تشن غارات فوق اليمن بالوقود. وفي الوقت نفسه، تسعى السعودية إلى ترميم تحالفها مع الإمارات في اليمن، في محاولة للحصول على مزيد من الدعم العسكري ضد قوات صنعاء.

وأشار المركز إلى أن الحرب في اليمن وضعت السعودية في موقف حرج، وقلبت موازين القوى لصالح صنعاء وقواتها. ونتيجة لذلك، تأمل السعودية في حشد المزيد من حلفائها، ولا سيما الولايات المتحدة، للتدخل في اليمن ومنع تصاعد الصراع الإقليمي الذي سعت المملكة جاهدةً لتجنبه. إلا أن الدعم المقدم من حلفاء السعودية كان محدوداً حتى الآن. وحتى مع زيادة المساعدة الأمريكية، لا يزال النصر غير مضمون. ففي عام 2025، لم تنجح حملة قصف أمريكية استمرت لأكثر من خمسين يوماً، وقُدّرت تكلفتها بأكثر من مليار دولار، في هزيمة قوات صنعاء عسكرياً.

وختم المركز حديثه بالقول: يهدف الهجوم العسكري الذي تشنه الرياض إلى استعادة باب المندب من قوات صنعاء قبل النظر في أي تسوية معهم. ولإنجاح العملية، ستحتاج إلى قوات برية كبيرة، مع تكبّد تكاليف اقتصادية باهظة، لا سيما إذا تحوّل الصراع إلى حرب استنزاف طويلة الأمد. لا تملك السعودية خيارات مثالية في هذا الواقع الإقليمي المعقد، وكل خيار له ثمن باهظ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى