جريمة العدو السعودي في بني حشيش تكشف تواطؤ المواقف الدولية والإعلامية تجاه اليمن

||مأرب نت || 28 جمادى الأولى 1448هـ

 

يمعن العدو السعودي في ارتكاب المجازر الوحشية بحق المدنيين في اليمن، كعادته على مدى 11 عاماً من العدوان والحصار، وذلك على مرأى ومسمع من العالم أجمع، في ظل صمت أممي وخضوع دولي غير مسبوق.

وأمام كل جريمة يرتكبها العدو السعودي، اعتاد الناشطون الحقوقيون الأحرار التساؤل عن دور الأمم المتحدة ومنظماتها الحقوقية التي ترفع شعارات الدفاع عن الإنسانية وحل النزاعات، فيما تلتزم الصمت إزاء الجرائم السعودية التي تواصل سفك دماء اليمنيين دون استثناء.

وفي أحدث هذه الجرائم، أقدم العدو السعودي على ارتكاب مجزرة مروعة في قرية الشرية بمديرية بني حشيش، أسفرت عن استشهاد وإصابة 72 مواطناً، وفق إحصائيات وزارة الصحة العامة والبيئة، في حين تغض الأمم المتحدة الطرف عما حدث، متجاهلة فداحة الجريمة، الأمر الذي يكشف بوضوح سقوط هذه المنظمات وانحيازها الدائم إلى الجلاد الأكثر امتلاكاً للمال والنفوذ.

وفي السياق، يؤكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله، محمد الفرح، أن المطالبة بمواقف وإدانات من الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمات حقوق الإنسان والهيئات الإسلامية والأنظمة العربية والإسلامية إزاء الجرائم المرتكبة بحق اليمنيين، لا تعني التعويل على هذه المؤسسات أو استجداء تضامنها، أو ربط الانتصار بمواقفها، وإنما تهدف إلى فضح زيفها وكشف حقيقة مواقفها وازدواجية معاييرها.

وفي تغريدة له على منصة إكس، يوضح الفرح أن هذه الجهات سبق أن التزمت الصمت إزاء ما تعرض له الشعب الفلسطيني في غزة على مدى عامين من القتل والتجويع والحصار، فيما وقف معظمها إلى جانب العدو الإسرائيلي، معتبراً أن النظام الدولي بات منفصلاً عن قيم العدالة والإنصاف، وأن المصالح والحسابات السياسية أصبحت تتقدم على حقوق المظلومين، حتى لو كان الثمن أرواح الأطفال والأبرياء.

ويشدد على أهمية إدراك اليمنيين أن فضح هذه المؤسسات وتعريتها أمام العالم يمثل مساراً مهماً في مواجهة الأعداء، مستنداً إلى ما وصفه بنهج الشهيد القائد القائم على كشف زيف الأعداء وإظهار حقيقتهم للناس.

[https://twitter.com/MohammedAlfrah]

 

ويتجلى الإجرام السعودي من خلال استهدافه للمسعفين الذين هرعوا إلى مكان الجريمة لإنقاذ الضحايا، ليعاود العدو السعودي استهداف المسعفين مرة أخرى، وهو ما يجسد الإجرام السعودي وإصراره على ارتكاب مجازر الإبادة الجماعية في اليمن.

وحول هذه الجريمة، يذكر مدير المركز الإعلامي لأنصار الله، مازن هبة، أن الكاميرا وثّقت بالصوت والصورة استهداف الطيران السعودي للمسعفين بغارتين أثناء انتشالهم ضحايا غارات سابقة طالت منازل سكنية في قرية الشرية بمديرية بني حشيش في محافظة صنعاء، ما أسفر عن 25 شهيداً و30 جريحاً من الأهالي والمسعفين.

ويصف هبة الجريمة بأنها انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني، يرقى إلى جريمة حرب مضاعفة، مستنداً إلى حظر استهداف الأعيان المدنية والطواقم الطبية وفرق الإنقاذ، ومشيراً إلى أن تعمد قصف المسعفين خلال عمليات الإنقاذ يمثل ما يُعرف دولياً بـ”الضربة المزدوجة”.

ويربط المسؤولية الجنائية باحتمال إدراج هذه الاعتداءات ضمن الجرائم ضد الإنسانية إذا ثبت وقوعها في إطار هجوم ممنهج على السكان المدنيين، متسائلاً عن الإجراءات القانونية التي ستتخذها الأمم المتحدة وهيئاتها بحق النظام السعودي وولي عهده، ومبدياً شكوكه في اتخاذ أي خطوات لمحاسبتهم.

[https://twitter.com/MazinHebah/status/2119088761376260314]

 

بدوره، يدين الناشط جعفر بن أحمد الشبواني ارتكاب العدو السعودي للجريمة المروعة بحق المدنيين في مديرية بني حشيش بمحافظة صنعاء، والتي طالت عدداً من المنازل السكنية، متسبباً في تدميرها فوق رؤوس ساكنيها، وبينهم نساء وأطفال.

وفي تغريدة له على منصة إكس، يصف الشبواني جرائم العدو السعودي بالدنيئة، مشدداً على أن هذه الجرائم ستخلد في ذاكرة التاريخ ولن ينساها الشعب اليمني جيلاً بعد جيل، ومردفاً بالقول: “هذه الجرائم ستخلّف جروحاً عميقة في ذاكرة الأجيال، وستزرع مشاعر الغضب والكراهية والرغبة في الانتقام لدى أجيال كاملة تجاه المتسببين في تلك المآسي”، مختتماً موقفه بالقول: “لا سلّم الله نظام آل سعود”.

وفيما يواصل العدو السعودي ارتكاب المجازر المروعة بحق المدنيين، ظناً منه أن هذه الجرائم ستنجح في إرهاب اليمنيين ودفعهم نحو الاستسلام والرضوخ، تتجدد حالة النفير الشعبي العام، ويتصاعد الغضب الشعبي مع كل جريمة يرتكبها، في مشهد يعكس تمسك الشعب اليمني بخيار مواجهة العدو السعودي وأدواته التحشيدية، والمضي في إنهاء العدوان والحصار، بدلاً من الخضوع لمحاولات الضغط والإرهاب.

وحول هذا الشأن، يؤكد الشيخ سالم بن زيد الخليفي أن العدو السعودي يخدم الموقف اليمني بإمعانه في ارتكاب المجازر المروعة، وذلك من خلال الاصطفاف الشعبي وراء القيادة في مواجهة العدوان وإنهاء الحصار، من خلال استهداف القرى والمنازل والمزارع، كلما تراجعت القبائل عن رفد الجبهات العسكرية، بما يؤدي إلى سقوط ضحايا من الأهالي وأبنائهم وإثارة غضب القبائل ودفعها إلى الالتحاق بالجبهات بدافع الثأر لذويهم.

ويشير إلى أن استهداف مديرية بني حشيش يمثل جريمة مخزية، مستنكراً مواقف اليمنيين، شمالاً وجنوباً، الذين يؤيدون هذه الاعتداءات أو يبررونها، ومختتماً موقفه بإدانة كل أشكال التبرير والتأييد لاستهداف المدنيين.

وأثارت المجزرة المروعة التي ارتكبها العدو السعودي بحق المدنيين في قرية الشرية بمديرية بني حشيش، والتي أسفرت عن سقوط قرابة 72 شهيداً وجريحاً، موجة استنكار وإدانة واسعة في أوساط ناشطين وإعلاميين عرب، على خلفية استهداف منازل المواطنين وتكرار الغارات الجوية حتى بعد وصول طواقم الإسعاف وتجمهر الأهالي لانتشال الضحايا من تحت الأنقاض.

حيث يصف الخبير العسكري المصري سامح عسكر ما جرى في بني حشيش بأنه جريمة جديدة تضاف إلى سجل الجرائم المرتكبة بحق اليمنيين، مستحضراً المجزرة التي شهدها أحد الأسواق في تعز، والتي أسفرت عن استشهاد 30 يمنياً على الأقل، قبل أن تتكرر المجازر باستهداف قرية الشرية، مخلفة عشرات الشهداء والجرحى. ويحمّل عسكر كل من يدعم هذه الجرائم، سواء بالصمت أو بالكلام، مسؤولية التواطؤ معها.

ومن جانبه، نشر الإعلامي اللبناني جمال شعيب مشاهد للحظة تنفيذ الغارات الجوية على قرية الشرية، مستعرضاً تسلسل الاعتداءات التي طالت المنطقة؛ إذ استهدفت أربع غارات منازل المدنيين، قبل أن تعاود طائرات العدو قصف القرية للمرة الخامسة، بالتزامن مع وصول طواقم الإسعاف وتجمهر المواطنين للمشاركة في انتشال الشهداء والجرحى. وبحسب الحصيلة التي أوردها، ارتفع عدد الضحايا إلى 32 شهيداً و38 جريحاً حتى وقت نشره، فيما تواصلت أعمال الإنقاذ وانتشال الضحايا من تحت ركام المنازل.

وفي موقف عراقي مندّد بالجريمة، تصف الناشطة مرام محمد ما حدث في بني حشيش بأنه “جريمة كاملة الأركان موثقة بالصوت والصورة”، معتبرةً أن استهداف المسعفين والجرحى أثناء عمليات الإنقاذ يكشف، بحسب تعبيرها، عن طبيعة السلوك الإجرامي للعدوان السعودي، الذي لا يواجه المقاتلين في الجبهات، بل يوجّه ضرباته نحو المسعفين ومن يحملون الماء والضماد لإنقاذ المصابين.

وتذهب إلى أن استهداف المسعف وقتل الجريح على نقالة الإسعاف يمثل سقوطاً أخلاقياً وإنسانياً، مشيرةً إلى أن المشاهد المصورة من بني حشيش أسقطت الأقنعة الدعائية السعودية، وكشفت زيف الشعارات التي رافقت ما سُمّي بالحزم والعاصفة، بعدما وثّقت كاميرا مواطن عادي تفاصيل الاعتداءات المتعاقبة على المدنيين وفرق الإنقاذ.

وتشدد على أن دماء المسعفين والضحايا لن تضيع، وأن المشاهد المصورة ستظل شاهداً على الجريمة وملاحقةً للمسؤولين عنها، في إشارة إلى ما وصفته باستفراد آل سعود بالحكم وممارستهم الدكتاتورية، مؤكدةً أن استهداف المنقذين والمدنيين لا يمكن أن يُمحى من ذاكرة اليمنيين.

وتتكشف ازدواجية الخطاب الإعلامي العالمي بصورة لافتة مع تصاعد جرائم العدو السعودي بحق اليمنيين، وفي مقدمة ذلك أداء قناة الجزيرة التي تواجه انتقادات بسبب انحيازها للرواية السعودية وتبنيها سردية أدوات التحشيد العسكري، مقابل تغييب الجرائم التي تطال المدنيين اليمنيين، وما تخلفه الغارات من ضحايا ودمار، رغم وجود مراسليها ومكاتبها في المحافظات اليمنية. هذا التناقض في التعاطي مع الأحداث دفع ناشطين وإعلاميين إلى المطالبة حكومةَ التغيير والبناء باتخاذ قرار إغلاق مكاتب القناة في المحافظات الحرة وسحب تراخيص عملها، على خلفية ما وصفوه بالتغطية الانتقائية والتغاضي عن الجرائم السعودية.

وحول هذه الجزئية، يوجّه المذيع في قناة المسيرة نجيب الأشموري انتقادات حادة لقناة الجزيرة، متهماً إياها بالشراكة الإعلامية في جرائم العدو السعودي المرتكبة بحق اليمنيين، على خلفية عدم تغطية مراسلها في صنعاء للمجزرة المروعة التي شهدتها مديرية بني حشيش، رغم وجود مكتب للقناة في العاصمة.

وينتقد الأشموري ازدواجية القناة في التعاطي مع الأحداث اليمنية، معتبراً أن شعار “الرأي والرأي الآخر” لم يعد يعكس نهجها الإعلامي، بل باتت تتبنى رواية الطرف الذي يستهدف المدنيين وتروج لها وتبرر جرائمه، داعياً إلى إغلاق مكتب الجزيرة في صنعاء فوراً وسحب تراخيص عملها.

[https://twitter.com/najeebalashmory/status/2119173456789168200]

بدوره، يتساءل الناشط السياسي محمد قاضي عن أسباب عدم انتقال مراسل القناة في صنعاء إلى بني حشيش لإعداد تقرير ميداني عن المجزرة، مقترحاً أن تكون مشاهد الجريمة خلفية لتقريره المعتاد، حتى وإن لم تتناول القناة تفاصيلها في بثها، بما يتيح للجمهور مشاهدة ما حدث والتساؤل عن الجرائم التي يتعرض لها اليمنيون منذ سنوات.

من جانبه، يقول الناشط الإعلامي أمين الجرموزي: “موظفو قناة الجزيرة القطرية يحرضون على قتل وإبادة أبناء الشعب اليمني، ويدعون طيران العدو السعودي إلى استهداف الأحياء السكنية بالعاصمة وبقية المحافظات”، مردفاً التساؤل: فماذا أنتم فاعلون يا حكومتنا وقياداتنا؟

[https://twitter.com/MazinHebah/status/2119088761376260314]

 

“المسيرة”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى