
صحيفة أمريكية: القواعد الأمريكية في الخليج تحولت من حماية إلى عبء بعد حرب إيران
|| مأرب نت || 16 محرم 1448هـ
نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريراً مطولاً تحدثت فيه عن استنزاف مخزون الأسلحة الأمريكي بعد الحرب على إيران، مؤكدةً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبار مسؤولي وزارة الدفاع الأمريكية يسعون إلى احتواء أزمة متصاعدة ناجمة عن استنزاف مخزونات الذخيرة الأمريكية عقب الحرب مع إيران، بالتزامن مع تحركات لإقرار تمويل إضافي بقيمة 70 مليار دولار لتعزيز القدرات العسكرية وتسريع إنتاج الأسلحة.
وقالت الصحيفة إن الحرب على إيران أدت إلى استهلاك كميات كبيرة من الذخائر الاستراتيجية، شملت إطلاق نحو 1100 صاروخ كروز بعيد المدى، وأكثر من 1000 صاروخ من طراز “توماهوك”، إضافة إلى أكثر من 1200 صاروخ دفاع جوي من نوع “باتريوت”، إلى جانب أكثر من 1000 صاروخ أرض-أرض دقيق. وتشير تقديرات داخلية في البنتاغون إلى أن المخزونات الحالية وصلت إلى مستويات منخفضة تثير القلق، رغم تأكيد القيادة المركزية الأمريكية امتلاكها القدرات اللازمة في حال تجدد المواجهة مع إيران.
وفي السياق ذاته، حذر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية من أن استنزاف المخزونات العسكرية قد يخلق فجوة في جاهزية الولايات المتحدة لأي صراع محتمل في غرب المحيط الهادئ، في ظل تصاعد التوتر مع الصين بشأن تايوان. ولتعويض النقص، طلبت شركات الصناعات الدفاعية من الرئيس ترامب توفير تمويل عاجل لتوسيع خطوط الإنتاج.
كما أعلنت شركة “رايثيون” تعاونها مع شركة متخصصة في الطباعة ثلاثية الأبعاد لرفع إنتاج صواريخ “توماهوك” من 90 إلى 1000 صاروخ سنوياً، فيما تدرس شركة “لوكهيد مارتن” التعاون مع ذراع الدفاع التابعة لشركة “جنرال موتورز” للاستفادة من تقنيات الإنتاج الضخم المستخدمة في صناعة السيارات.
ومع تصاعد الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على دول الخليج، أوضحت صحيفة “نيويورك تايمز” أن القواعد الأمريكية تحولت من “عنوان حماية” إلى “سبب للاستهداف”، ما أسقط أوهام الأمن التي بنت عليها الأنظمة الخليجية صورتها لعقود. إذ مثلت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران نقطة تحول عميقة في نظرة الخليج إلى مستقبله، بعدما بددت الردود الإيرانية صورة المنطقة كملاذ آمن للأعمال والطاقة والسياحة.
وذكرت الصحيفة أن الدول التي اعتادت مشاهدة الحروب في اليمن وسوريا وغزة، وجدت نفسها فجأة داخل دائرة الصواريخ والمسيّرات. فالوجود العسكري الأمريكي، الذي سوّقته الرياض وعواصم الخليج كضمانة، تحوّل إلى عبء أمني يضع الدول المُضيفة في مرمى الرد. ومع اضطراب المطارات والموانئ والملاحة، اهتزّت الفكرة التي قام عليها صعود مدن خليجية كبرى: “الاستقرار المصطنع وسط إقليم مشتعل”.
ورغم توقف الحرب مؤقتاً، تخشى العواصم الخليجية اتفاقاً أمريكياً-إيرانياً يُراعي مصالح واشنطن ويتركها مكشوفة أمام تهديدات لا تملك قرارها. وكنتيجة، لم تغيّر الحرب حسابات الأمن فقط، بل كشفت هشاشة الرهان الخليجي على الحماية الأمريكية، ودفعت الأنظمة، وفي مقدّمتها السعودية، إلى البحث عن تحوّط أوسع مع الصين وغيرها، بعدما أدركت أنها جزء مباشر من ساحة الصراع.




