
موقع أمريكي: لا خروج للسعودية من المأزق اليمني إلا بالقبول بشروط صنعاء
|| مأرب نت || 9 ربيع الآخر 1448هـ
قال موقع “ريسبونسابل ستيت كرافت” الأمريكي إن بعد مرور أحد عشر عامًا على تدخل السعودية في حرب اليمن، قد تُجبر على التفاوض مع صنعاء وفقاً لشروطها.
وأوضح الموقع أن على مدى عقد من الزمان، استندت سياسة الرياض في اليمن على افتراض أن الوقت والمال والقوة القسرية، التي يتم تطبيقها بصبر واستراتيجية، ستؤدي في النهاية إلى إنتاج نفوذ كافٍ لإخضاع صنعاء، أو على الأقل إجبارها على التوصل إلى تسوية بشروط الرياض.
وأكد الموقع الأمريكي أن خلال الأسبوعين الماضيين، تم اختبار هذا الافتراض بشكل أكثر حدة من أي وقت مضى منذ عام 2015، عندما شنت السعودية تدخلها العسكري في البداية لإخراج حركة المقاومة اليمنية أنصار الله من العاصمة صنعاء. لكن هذا الافتراض لم يصمد. فبعد أن سيطرت القوات المسلحة اليمنية على مساحات واسعة ذات أهمية استراتيجية من الساحل الغربي لليمن على البحر الأحمر، فإنها تضغك الآن باتجاه مأرب، آخر معقل رئيسي لقوات مرتزقة الرياض، وموقع بعض أهم منشآت النفط والغاز في البلاد.
وذكر الموقع أنه إذا كانت خسارة ساحل البحر الأحمر ضربة لقوات المرتزقة، فإن خسارة مأرب ستكون هزيمة ساحقة. ستمثل هذه الخسارة فقدانها لآخر مركز سكاني واقتصادي رئيسي لها في الشمال، وستقطع ما تبقى لها من موطئ قدم قرب العاصمة. كما ستفتح أمام قوات صنعاء الطريق نحو شبوة وحضرموت، وهما محافظتان شرقيتان غنيتان بالطاقة، التي تشمل مطالبها الأساسية حصة من ثروات النفط والغاز التي تنتجها هاتان المنطقتان.
و أضاف الموقع أن القوات المسلحة اليمنية شنت يوم الجعة هجوماً عنيفاً بالطائرات المسيرة، دمرت خط أنابيب النفط بين الشرق والغرب – وهو الشريان الذي ينقل ما يصل إلى أربعة بالمائة من الإمدادات العالمية إلى البحر الأحمر، في حين تزعم وزارة الخارجية السعودية أن الطائرة أطلقت من العراق. بالأضافة إلى الهجوم على قاعدة خميس مشيط الجوية جنوب المملكة.
في غضون ذلك، لم تقدم واشنطن للرياض مساعدة تُذكر. إذ يتواجد نحو 200 عسكري أمريكي بالفعل في السعودية تحت قيادة مشتركة مُشكّلة حديثاً، حيث يقدمون الدعم الاستخباراتي وتحديد الأهداف بدلاً من القوة القتالية. وعندما سُئل الرئيس دونالد ترامب مباشرةً يوم السبت عما إذا كانت الولايات المتحدة ستشنّ هجوماً على اليمن نيابةً عن المملكة، أجاب بالنفي بشكل قاطع. وقال: اتصل بنا قادة صنعاء، وأوضحوا لنا أنهم لا يرغبون في القتال معنا، ولا يريدون مني ملاحقتهم.
لا بد أن يكون الأمر محبطاً للرياض أن واشنطن لا ترى سوى القليل من التهديد لمصالحها الأساسية في اليمن، على الرغم من أن سيطرة صنعاء على البحر الأحمر هي نفسها الآن محرك لارتفاع أسعار النفط الذي يهدد الحظوظ السياسية للحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي القادمة.
وقدّم شركاء الرياض الآخرون دعماً أقلّ. فقد نأت تركيا وباكستان، المرتبطتان بالرياض بموجب اتفاقية مكة الدفاعية الموقعة في أغسطس، بنفسهما عن القتال تماماً. أوضح مسؤول تركي رفيع المستوى، في إحاطة إعلامية لموقع ميدل إيست آي البريطاني، أن التحالف لم يُتح له الوقت الكافي لدخول حيز التنفيذ؛ إذ لا يزال يتعين على أعضائه التصديق على المعاهدة محلياً، ثم بناء آليات التشغيل البيني والتخطيط المشترك لدعمها.
وأضاف المسؤول أن كل هذا قد يستغرق بضع سنوات. والمثير للقلق أن حتى التوصل إلى حل للحرب الأمريكية الإيرانية الأوسع نطاقاً، والتي لا تزال تبدو بعيدة المنال، قد لا يوفر للسعودية الكثير من الراحة. ومع ذلك، إذا لم ينجح الضغط العسكري بهذا الحجم، فمن المنطقي أن تكون المفاوضات، على المدى القصير، هي البديل الوحيد القابل للتطبيق.
أعلنت صنعاء بالفعل عن شروطها. وقد حدد السيد عبد الملك الحوثي، رقماً لها في مارس: أكثر من 57 مليار دولار كتعويض عن خسائر قطاع النفط المنسوبة إلى الحرب التي تقودها السعودية، بالإضافة إلى المطالب القائمة برفع ما تسميه الجماعة حصاراً على مطاراتها وموانئها البحرية، وحصة من عائدات النفط والغاز اليمنية.



