مجلة فرنسية: باريس تتحرك لحماية “ينبع” عقب تراجع الدعم الأمريكي للرياض

|| مأرب نت || 22 ربيع الآخر  1448هـ

 

قالت مجلة “أوريون 21” الفرنسية إن هجمات القوات المسلحة اليمنية بدأت في السادس من أغسطس 2026 على مواقع قوات المرتزقة، مما مهد الطريق لاستئناف حرب واسعة النطاق خشيها الكثيرون وتوقعها البعض، مشيرة إلى أن اليمنيين، من عامة الشعب والقيادات السياسية على اختلاف توجهاتهم، كانوا متضايقين من حالة اللاحرب واللاسلم التي سادت منذ الانسحاب السعودي.

وأكدت المجلة أنه بعد دخول الرياض الحرب في اليمن عام 2015 بتهور، تحاول منذ أكثر من خمس سنوات الخروج من هذا المستنقع الذي غرقت فيه. وكان معظم اليمنيين يأملون أن تؤدي التطورات الأخيرة في المنطقة إلى تسوية سياسية مقبولة إلى حد ما، تحول دون وقوع القتلى والدمار الشامل الذي حل بالشعب مرة أخرى. ومن الآن فصاعداً، تشير كل الدلائل إلى أننا نتجه نحو استئناف صراع طويل الأمد، يتسم بتحركات متتالية على جبهات متعددة، وتزايد استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ والطائرات المأهولة التي تستخدم تقنيات متطورة.

 

وذكرت أن التطورات الأخيرة في ساحة المعركة تزيد الوضع تعقيداً، ولا يوجد خيار يقدم حلاً معقولاً. وكما في عام 2015، تنخرط السعودية بقوة في الحملة الجديدة التي تقودها قوات صنعاء. ومن خلال تحميل المملكة مسؤولية معاناة اليمن، تنأى صنعاء بنفسها رسمياً عن الاستراتيجية الإيرانية. ورغم الادعاء الأولي بأن الاستراتيجية العسكرية تهدف فقط إلى رفع الحصار السعودي المفروض على اليمن منذ أحد عشر عاماً، فإن هجمات قوات صنعاء على الأراضي السعودية لا تزال محدودة، وتستهدف تحديداً منشآت إنتاج وتصدير النفط.

 

وأضافت أن صنعاء فرضت معادلة “الحصار بالحصار”، وتسعى جاهدة إلى منع المملكة من تصدير نفطها. فقد تمكنت القوات المسلحة اليمنية من وقف صادرات النفط عبر خط أنابيب النفط السعودي بين الشرق والغرب. ولا يبدد إعلان استئناف تشغيله تدريجياً في 23 سبتمبر 2026 الانطباع بوجود ثغرة كبيرة، فبين مارس ويوليو، استُخدمت هذه البنية التحتية لنقل ما يقارب 4 ملايين برميل يومياً إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، حيث كان يتم توجيه 80% منها جنوباً إلى شرق آسيا عبر مضيق باب المندب.

 

كما تمكنت القوات المسلحة اليمنية من فرض الحصار على السفن المتجهة من وإلى السعودية عبر المضيق. وأنه بمجرد إصلاح خط الأنابيب بالكامل، لن تتمكن سوى كميات أقل بكثير من المرور عبر قناة السويس، وهو طريق بحري أبطأ وأكثر تكلفة. فمن مضيق باب المندب، تستطيع القوات المسلحة اليمنية مهاجمة السفن بأسلحة عادية وبسيطة، بينما تحتاج في المناطق الشمالية من البحر الأحمر إلى تقنيات استهداف أكثر تطوراً.

 

وفي هذا السياق، يعاني الاقتصاد السعودي، المتورط مجدداً في الصراع اليمني، من ضعف شديد ويواجه ثلاث مشكلات رئيسية: أولها انخفاض الإيرادات نتيجة تراجع صادرات النفط وما يترتب على ذلك من قيود على الميزانية، وثانيها احتمال تدمير البنية التحتية حديثة الإنشاء جراء هجمات محتملة، وأخيراً تضرر سمعة المملكة الدولية جراء الحرب، مما يؤثر سلباً على الاستثمارات الأجنبية.

 

وأوضحت المجلة أن الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين غابوا عن الدعم العسكري بشكل واضح. ومع ذلك، رفضت إدارة ترامب تقديم أي دعم، مؤكدة أن السعودية هي التي تعرضت للهجوم وليس الولايات المتحدة. وفي مواجهة رفض واشنطن، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 سبتمبر 2026 عن قرب نشر قوات عسكرية لحماية ميناء ينبع والبنية التحتية النفطية السعودية من الهجمات، لا سيما تلك التي تنطلق من اليمن. ولا تزال تفاصيل مهمة الجيش الفرنسي غير واضحة، ولكن من غير المرجح أن تؤثر على الحصار اليمني لمضيق باب المندب.

 

وبالتالي، من المتوقع أن يكون انخفاض أسعار الوقود، وهو هدف يسعى إليه القادة الفرنسيون والأوروبيون، ضئيلاً. وفي السياق ذاته، تستخدم القوات المسلحة اليمنية تقنيات متطورة للغاية، وقد أتقنت استخدام الفضاء الإلكتروني والذكاء الاصطناعي. إن الأحكام المسبقة التي تصور قوات صنعاء على أنها سكان جبال حفاة يلبسون الصنادل ومتخلفون، تظهر أن من يطلقونها يجهلون تماماً قدراتهم وقوتهم وإمكانياتهم التنظيمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى