
كتاب بريطاني يكشف: كيف يستفيد الغرب من المذبحة في غزة واليمن
|| مأرب نت || 6 جمادى الأولى 1448هـ
في كتابه الصادم الجديد “جني الأرباح: كيف يستفيد الغرب من المذبحة في غزة واليمن”، يفجر الكاتب والمؤلف البريطاني الشهير أندرو فاينشتاين، واحدة من أكبر فضائح العصر الحديث، مؤكداً أن ما يجري في غزة واليمن ليس حرباً فقط، بل هو مشروع استثماري ضخم تحسب أرباحه بالمليارات وخسائره بالأرواح البشرية.
ويكشف فاينشتاين أن الأرباح الصافية التي جنتها شركات السلاح الغربية من الإبادة الجماعية في غزة وحرب اليمن تجاوزت 50 مليار دولار، في رقم مهول يكشف حجم التواطؤ بين السياسة والصناعة العسكرية. ويقول المؤلف في مقدمة كتابه: “إن هذه الميزانية المدمرة لم تكن مجرد أرقام في البنوك، بل كانت أنهاراً من الدماء سالت تحت أنقاض غزة واليمن، بينما كان المستفيدون يحتفلون في مجالس الإدارة”.
وفي ذات السياق بدأ فاينشتاين العمل على الكتاب عام 2017 لتوثيق الأزمة اليمنية، إلا أنه اضطراً إضافة فصل غزة بعد الإبادة التي بدأت في أكتوبر 2023، لينقل مدى سرعة وإلحاح الصراعات التي باتت تحدد انهيار النظام الدولي وسقوط القناع الأخلاقي الذي كانت تدعيه الديمقراطيات الغربية.
ويتتبع المؤلف في فصول كتابه اجتماعات سرية عقدت خلف الأبواب المغلقة بين سياسيين كبار ورؤساء تنفيذيين لأكبر شركات تصنيع الأسلحة في العالم، ليكشف حقيقة مرعبة: “الفساد ليس فيروساً يصيب صناعة السلاح، بل هو شريان حياتها الذي يبقيها على قيد الحياة”. ويؤكد أن مبيعات الأسلحة، رغم أنها لا تشكل سوى 0.5% من التجارة العالمية، إلا أنها تمثل 40% من إجمالي قضايا الفساد في العالم، لأنها تبرم بأموال دافعي الضرائب وتخفى خلف ستار “الأمن القومي”.
ويخصص فاينشتاين جزءاً كبيراً من كتابه لتاريخ الحرب في اليمن، وكيف تم تمكينها بالسلاح الغربي، وهو واقع لا يزال مستمراً. ويشير إلى تعهد رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام مؤخراً بمواصلة دعم السعودية رغم التصعيد الأخير مع القوات المسلحة اليمنية، في دليل على أن العلاقة التي فسرها ولي العهد السعودي الأسبق فهد بأنها مقايضة “النفط بالأمن”، لم تكن سوى غطاء لصفقات مشبوهة.
ويعود المؤلف إلى صفقة اليمامة التاريخية، أكبر صفقة سلاح في تاريخ بريطانيا بين السعودية وحكومة مارغريت تاتشر، كاشفاً أن شركة “بي إيه إي سيستمز”، أكبر شركة سلاح بريطانية، دفعت ما يصل إلى 6 مليارات جنيه إسترليني كرشاوى وهدايا باذخة لأفراد من العائلة المالكة ووسطاء، بمن فيهم نجل تاتشر نفسه، لتمرير الصفقة.
الهيمنة الأمريكية
وأكد فاينشتاين أن الأموال الملطخة بالدماء تعود لتصب في جيوب سياسيين فاسدين وجماعات ضغط ومراكز أبحاث مشبوهة، لتخترق صميم الديمقراطية الغربية وتعطل سياستها الخارجية من أجل المزيد من الأرباح. ويقول إن تجارة السلاح هي العمود الفقري لسلطة الدولة في ظل الهيمنة الأمريكية، حيث تمثل إسرائيل والسعودية قطبين استراتيجيين لا يمكن الاستغناء عنهما للحفاظ على النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط.
ويخلص الكتاب إلى حقيقة أخطر: “النخب من جميع الجنسيات تتعاون مع تجار السلاح لإثراء نفسها، والقرارات المصيرية تتخذ في أروقة شركات بعيدة عن الأنظار، ولا تتأثر بملايين المحتجين في الشوارع”. ويكشف كيف يتم تسعير حياة الإنسان في غرف الاجتماعات، بينما يتم تسويق التكنولوجيا الإسرائيلية على أنها “مجربة في المعارك” في غزة، لتصديرها إلى كل نزاعات العالم.
والأخطر من ذلك، يحذر الكاتب من أن الأثرياء المنخرطين فيما يسمى “مجلس السلام” يخططون الآن لتحويل غزة المدمرة إلى سوق عقارية مفتوحة، في محاولة لجني المزيد من الأرباح فوق جث الضحايا. وينهي فاينشتاين كتابه بجملة تلخص كل شيء: “تُعامل المجازر الدموية مثل غزة واليمن كمختبرات للأسلحة عالية التقنية، ثم تُباع بأسعار باهظة في معارض السلاح الدولية”.




