
تداعيات استمرار العدوان السعودي على اليمن تمتد إلى الاقتصاد ومشاريع رؤية 2030
|| مأرب نت || 9 جمادى الأولى 1448هـ
يعرض العدو السعودي منشآته الاقتصادية والحيوية للمخاطر والاستنزاف إزاء تصعيده العسكري في اليمن، حيث تركز العمليات العسكرية اليمنية على استهداف منشآت أرامكو في مختلف مناطق السعودية بصفتها عصب الاقتصاد السعودي، إضافة إلى استهداف المطارات، وذلك ضمن معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد.
ويسهم التصعيد العسكري ضد اليمن في تكبيد العدو السعودي مزيدًا من الخسائر المادية والاقتصادية، فضلًا عن تهديد طموحاته الاقتصادية ومشاريع رؤية 2030 التي تبناها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في مقابل اليمن الذي لم يعد لديه ما يخسره جراء التصعيد الجاري، بعدما دمّر العدو بنيته التحتية واستهدف مختلف منشآته ومقدراته الحيوية.
وفي السياق، يرى رئيس صحيفة البناء ناصر قنديل أن العدو السعودي، نتيجة تصعيده في اليمن، عرض منشآت أرامكو للاستهداف بشكل أوسع مما تم استهدافها خلال التصعيد السابق في العام 2019م، ليشمل منشآته الاقتصادية والحيوية والنفطية والاستراتيجية في مختلف مناطق المملكة، مشددًا على أن القيادة السعودية لم تستوعب دروس تلك المرحلة، رغم التحذيرات من تداعيات الرهان على الحماية الأمريكية ومواصلة المواجهة مع اليمن.
وفي تصريحه لبرنامج ملفات على شاشة المسيرة، يستحضر قنديل مقال الكاتب الأمريكي توماس فريدمان في صحيفة نيويورك تايمز، الذي دعا فيه إلى إعادة حساب، على خلفية سقوط الرهان على الحماية الأمريكية، وتعارض المواجهة مع اليمن مع المشاريع الاقتصادية السعودية الطموحة.
ويضع قنديل معادلة المواجهة أمام ركيزتين أساسيتين: الحرب البرية والردع الناري، معتبرًا أن السعودية تواجه مأزقًا استراتيجيًا بفعل استنزاف مخزون صواريخ الاعتراض الجوي، وتراجع قدرتها على توفير الحماية للمنشآت الحيوية المنتشرة في المملكة، مقابل ما يصفه بتطور القدرات الصاروخية اليمنية وتجاوزها منظومات الاعتراض.
وعلى المستوى الميداني، يقرأ قنديل تعثر القوات المدعومة سعوديًا بوصفه دليلًا على اختلال موازين القوى، متسائلًا عن مصير مئات الآلاف من الجنود الذين جرى الحديث عنهم، في ظل التراجع من أهداف التقدم نحو صنعاء إلى هواجس حماية عدن ومنع سقوط تعز.
ويعزو قنديل المخاطر المحدقة بالمشاريع السعودية إلى الإصرار على إخضاع اليمن وفرض الهيمنة على قراره وسيادته، مشيرًا إلى أن اليمنيين لم يطالبوا بأراضٍ سعودية، بل طرحوا علاقات قائمة على حسن الجوار والندية والاحترام المتبادل.
ويخلص إلى أن مصلحة السعودية تكمن في إنهاء تدخلها في اليمن، ووقف استهداف سيادته وثرواته وإغلاق مطاراته وموانئه، محذرًا من أن استمرار المكابرة يهدد بتوسيع دائرة المواجهة، في ظل معادلة يختصرها بالقول: “مطار بمطار، وميناء بميناء، ومدينة بمدينة”.
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي عماد عكوش أن العدو السعودي يواجه انعكاسات اقتصادية متزايدة نتيجة المستجدات الأمنية، في ظل إغلاق مطارات وإلغاء رحلات تجاوزت نسبتها 40% خلال أسبوع، مشيرًا إلى أن مطار الرياض كان يستوعب نحو 134 طائرة متمركزة فيه، نُقل معظمها إلى خارج الرياض والمملكة، بما يترتب على ذلك من تكاليف إضافية للإقامة والصيانة وغيرها.
وفي حديثه لبرنامج ملفات، يضع عكوش قطاع السياحة والخدمات في مقدمة القطاعات المتأثرة، مع تراجع تدفقات السياح والزوار والحجاج، وهو ما ينعكس بدوره على قطاع التجزئة وحركة المبيعات، في ظل ارتباط النشاط التجاري بأعداد الزوار ومستويات الإنفاق.
ويشير إلى أن إعادة تقييم المخاطر داخل الاقتصاد السعودي تظهر مع وصول الضربات إلى المطارات ومنشآت أخرى، الأمر الذي يرفع تكاليف التأمين ويزيد الأعباء المترتبة على حماية الأصول والاستثمارات، ولا سيما مع دخول التأمين ضد مخاطر الحرب حيز التطبيق داخل المملكة وارتفاع أقساطه.
ويحذّر عكوش من انعكاسات هذه التطورات على مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تستهدف تنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على النفط، الذي كان يمثل أكثر من 70% من الاقتصاد السعودي وفقًا لتقديره.
ويلفت إلى تراجع جاذبية الاستثمار وارتفاع مستويات المخاطر بوصفهما ضمن أبرز التحديات التي تواجه هذا المسار، معتبرًا أن استمرار التهديدات الأمنية قد يفاقم الضغوط على القطاعات غير النفطية، ويزيد تكاليف التشغيل والتأمين والحماية، بما يضع جهود التنويع الاقتصادي أمام اختبارات إضافية.
ووفق تقارير اقتصادية، فإن العمليات اليمنية ضد العدو السعودي تسببت في تكبيد الأخير خسائر هيكلية بالغة وأضرارًا مادية مباشرة طالت عمق ركائزه المالية ومرافقه السيادية في الظهران والرياض وينبع؛ حيث وضع صندوق النقد الدولي (IMF) المنظومة الاقتصادية للمملكة في دائرة الخطر بتوقعه انكماشًا في ناتجها المحلي الإجمالي الحقيقي يتراوح بين 3.3% إلى 3.6% نتيجة تصاعد العمليات العسكرية.
وتشير إلى أن تصاعد العمليات اليمنية عمّق جراح الموازنة العامة للنظام السعودي، ليسجل عجزًا قياسيًا وصل إلى 277 مليار ريال (ما يعادل 74 مليار دولار)، ليلامس عتبة 6% من الناتج المحلي الإجمالي.
وحول هذه الجزئية، يقول الخبير الاقتصادي رشيد الحداد: “إن التطورات العسكرية التي تطال المنشآت الاستراتيجية في السعودية تضع الاقتصاد السعودي أمام تحديات متصاعدة، في ظل محاولات التقليل من حجم الأضرار التي لحقت بمنشآت تابعة لشركة أرامكو، والترويج لاستمرار الإنتاج دون تأثر كبير”.
وفي حديثه لبرنامج ملفات على شاشة المسيرة، يوضح الحداد أن قطاع النقل الجوي من أبرز القطاعات المعرضة للضرر، نظرًا لارتباطه الوثيق بالسياحة الترفيهية والخدمات والاستثمار، وهي قطاعات اكتسبت أهمية متزايدة في إطار المشاريع التي يتبناها محمد بن سلمان، لاستقطاب الزوار وتنشيط الفعاليات الترفيهية.
ويبين استقطاب نحو 30 مليون زائر للفعاليات الترفيهية خلال النصف الأول من العام الجاري، وفق الأرقام التي أوردها، الأمر الذي يثبت حجم الرهانات السعودية على هذا القطاع، ويجعل اضطراب حركة الطيران عاملًا ضاغطًا على عائداته والأنشطة المرتبطة به.
ويلفت إلى الأهمية الاستراتيجية لمطارات الملك خالد في الرياض، والملك عبد العزيز، والدمام، باعتبارها بوابات رئيسية للحركة الجوية الدولية، موضحًا أنها تستحوذ، وفق تقديره، على أكثر من 80% من إجمالي الحركة الجوية بين مطارات المملكة، التي يتراوح عددها بين 17 و18 مطارًا.
وبحسب الحداد، لا تقف التداعيات عند حدود النقل الجوي، إذ تمتد إلى الاستثمارات الأجنبية والمحلية وشركات الشحن والنقل الدولي، في وقت تواجه فيه الاستثمارات الأجنبية تحديات متزايدة.
ويشدد على أن استمرار هذه المخاطر يهدد مستهدفات رؤية السعودية 2030، ولا سيما مساعي تحويل الرياض إلى مركز عالمي لريادة الأعمال ووجهة مالية دولية، وهي طموحات تعتمد بدرجة كبيرة على استقطاب الاستثمارات وتعزيز الثقة بالبيئة الاقتصادية السعودية.
ورغم استنزاف العدو السعودي موارده الاقتصادية وقدراته العسكرية الاستراتيجية، ومساعيه المتواصلة لبناء تحالفات جديدة بديلة عن التحالفات السابقة التي تخلّت عنه خلال عدوانه السابق على اليمن، تكشف مجريات المعركة عن تطور القدرات العسكرية والاستخباراتية للقوات المسلحة اليمنية، التي تدير المواجهة بمرونة عالية وعلى مسارات متعددة، تشمل استهداف تحشيدات العدو في مختلف المحافظات المحتلة، وضرب العمق السعودي، وترسيخ معادلة الحصار بالحصار.
وحول هذه الجزئية، يؤكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله، محمد الفرح، أن العدو السعودي لن يصل إلى نصر في اليمن مطلقًا، حتى لو استمرت في الحرب مئة عام، أو حشدت كل ما في العالم من جيوش لحمايتها ومرتزقة للقتال نيابة عنها.
وفي تحديده لمخرج الأزمة، يرى الفرح أن الحل الوحيد أمام العدو يكمن في وقف عدوانه ورفع حصاره على اليمن واحترام سيادة اليمن واستقلاله، محذرًا من أن استمرار النهج الراهن سيحرمها الأمن والاستقرار، ويعيق تصدير ثرواتها، ويفاقم تشوه سمعتها ومعاناتها، على نحو يماثل ما عاناه الشعب اليمني.
ويقلل الفرح من جدوى الإدانات والبيانات الصادرة لمساندة السعودية، معتبرًا أن كثرتها، حتى لو بلغت مليار بيان، لن تنفعها، كما أن حشد الجيوش لن يجعلها أكثر استبسالًا من الجندي السعودي أو المرتزق اليمني الذي يقاتل من أجل المال، لا بدافع التضحية.
أما ما تروّجه السعودية من أكاذيب وافتراءات بشأن المقدسات أو تهديد الملاحة، فيرى الفرح أنها لن تحقق لها أي نتيجة، ولن تدفع أحدًا إلى الاصطفاف معها والقتال والتضحية من أجل روايات كاذبة.
ويشدد على أنه لا خيار أمام السعودية سوى الكف عن العدوان على بلد مستقل ذي سيادة، والإقرار باستقلال اليمن، مؤكدًا أن السعودية ليست وصية على اليمنيين، ولا شأن لها بما يجري بينهم.
“المسيرة”




