
تقارير دولية: السعودية تواجه مأزقًا استراتيجيًا في اليمن
|| مأرب نت || 15 جمادى الأولى 1448هـ
تتزايد المؤشرات على تعقّد المأزق السعودي في اليمن والمنطقة، في ظل استمرار تعثر التسوية السياسية، وتصاعد التوترات الإقليمية، وتنامي الضغوط على الاقتصاد السعودي ومشاريع ولي العهد محمد بن سلمان.
وتكشف فقرة “جديد الصحافة” لبرنامج “صدى الخبر”، قراءات وتقارير نشرتها مواقع ومؤسسات إعلامية دولية، عن تحديات تواجه الرياض وواشنطن في التعامل مع التطورات اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات اضطراب الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، وتأكيدات على أن التحركات والمكاسب الميدانية والبحرية التي حققتها القوات المسلحة اليمنية سواء بتقدمها الاستراتيجي نحو جزيرة ميون وتأمين خطوط الملاحة في باب المندب، أو عبر اختياراتها للعمليات العسكرية والتكتيكية، يفند المزاعم الغربية والسعودية بتبعية صنعاء لطهران.
وتؤكد التقارير أن اليمنيين يخوضون مواجهاتهم بناءً على استقلالية كاملة وحسابات وطنية ومصالح محلية محض، مستغلين القدرات العسكرية المتطورة في التأثير على إمدادات الطاقة العالمية وإرباك حسابات واشنطن والرياض على حد سواء.
موقع “ميدل إيست آي”: السعودية غير مستعدة للاعتراف بحقوق اليمن وإصرارها على خيار الحرب فاشل
يرى موقع “ميدل إيست آي” في تقرير حديث، أن وقف إطلاق النار الذي أبرم عام 2022م بين اليمنيين والرياض، أوقف القتال إلى حد كبير، لكنه لم يحل الأزمة، بل دفعها إلى الهامش لتعود إلى الظهور مع تصاعد التوترات الإقليمية.
ويؤكد محلل متخصص في شؤون السعودية، أن أسباب الأزمة الأساسية ظلت دون حل، وأن الأمن حول مضيق باب المندب أصبح أكثر ارتباطًا بالتطورات في الإقليم.
ويربط المحلل إصرار الرياض على النهج العسكري بنظرتها إلى اليمن باعتباره مسألة تتعلق بالهيبة الوطنية والإقليمية والمصداقية التاريخية، معتبرًا أن هذه العقلية جعلت السعودية غير مستعدة لتبني نهج أكثر مرونة تجاه اليمن أو الاعتراف بحقوق اليمنيين.
وينقل الموقع عن المصدر أن الرياض أرادت من طهران الضغط على اليمنيين لوقف هجماتهم وتهديداتهم، في حين دعت طهران إلى رفع الحصار السعودي، وعرضت التوسط بين الطرفين المتحاربين.
وفي المقابل، يؤكد مصدر رفيع المستوى مقرب من المؤسسة الحاكمة، أن السعودية وباكستان مخطئتان في النظر إلى اليمنيين باعتبارهم وكيلًا لإيران، مشددًا على أنهم يتصرفون وفق مصالحهم الخاصة، مستشهدًا بطبيعة العمليات البحرية لليمنيين، قائلا:” إنه لو كانوا مجرد وكيل لإيران، لمنعوا جميع السفن من المرور عبر مضيق باب المندب، بما فيها السفن الأمريكية، بدلا من استهداف السفن المرتبطة بالسعودية فقط”.
ويضيف:” أن السعودية طلبت من إيران المساعدة في التوصل إلى وقف لإطلاق النار لعدة أسابيع، لكن اليمنيين لم يوافقوا.
موقع “سيمافور” الأمريكي: بن سلمان يواجهُ أزماتٍ على جبهات متعددة والإنفاق العسكري السعودي لم يردع الخصوم.. ورؤية 2030 أبعد منالًا
ويجزم موقع “سيمافور” الأمريكي، في مقال بقلم “ماثيو مارتن”، مدير مكتب الموقع في السعودية، بأن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، يواجه أزمات على جبهات متعددة، تشمل صدمة عالمية في قطاع الطاقة، وحالة طوارئ أمنية إقليمية، وتدهورًا في الآفاق الاقتصادية المحلية، بما يكشف حدود قدرته على التأثير في مجريات الأحداث بالمنطقة.
ويؤكد الكاتب أن هذا العام كان متوقعًا أن يكون صعبًا على بن سلمان، في ظل اتساع عجز الميزانية السعودية، وتقليص المشاريع الاستثمارية الرئيسية، وبدء تلاشي الأثر الإيجابي المؤقت للإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية الواسعة.
ومن منظور النفط، يوضح المقال أن استمرار الاضطرابات سيزيد استعدادًا لكبار مستوردي الطاقة للتعايش دون النفط السعودي، والبحث عن مصادر بديلة للهيدروكربونات، وتسريع الاستثمارات في الطاقة المتجددة.
ويربط المقال بين استمرار الصراع وصعوبة تسويق رؤية بن سلمان، مؤكدًا أن حالة عدم اليقين ستجعل مساعي المملكة لتنويع اقتصادها أكثر صعوبة، لافتًا إلى أن اليمن الذي تخوض المملكة مواجهة معه بصورة متقطعة منذ عام 2009م، أظهر قدرة مقلقة على توجيه ضربات في عمق الأراضي السعودية، بدءًا من المطارات وصولًا إلى المقر الرئيسي لشركة أرامكو.
ويضيف الكاتب:” أن الدين الحكومي لا يزال منخفضًا وفق المعايير العالمية، لكنه آخذ في الارتفاع، وأن زيادة الإنفاق الدفاعي ستكون ضرورية، لكنها لن تسهم كثيرًا في تنويع الاقتصاد”.
ويخلص إلى أن بن سلمان يجد نفسه في موقف غير مريح، إذ يواجه حدود سلطة، بعدما لم تتحول جهوده للتقرب من ترامب عبر التعهد باستثمارات في الولايات المتحدة، وضخ الأموال في المصالح التجارية لعائلات ترامب، إلى نفوذ في واشنطن.
وفي المقابل، يوضح “سيمافور” أن الصين، التي توسطت في التقارب بين السعودية وإيران عام 2023م، إما غير راغبة في المساعدة أو غير قادرة عليها، وأن القوات السعودية واجهت صعوبات في ردع أعدائها، رغم الإنفاق العسكري الهائل، مؤكدًا أن رؤية بن سلمان لتحويل المملكة والمنطقة بحلول عام 2030م، لم تبدوا يومًا أبعد عن الملا مما هي عليه الآن.
مِنصةُ “أنرجي نيوز”: تقدُّمَ اليمنيين إلى جزيرة ميون يضع أمريكا أمام مأزق جديد ويربك حسابات ترامب وبن سلمان مستمر في الاستجداء
وفي السياق ترصد منصة “أنرجي نيوز”، أن تقدم اليمنيين جنوبًا على ساحل اليمن، ووصولهم إلى جزيرة ميون، يضع الولايات المتحدة أمام مأزق جديد، مع تعزيز قدرتهم على خنق مضيق باب المندب.
وتبين “إنرجي نيوز”، أن وصول اليمنيين إلى جزيرة ميون يمثل أنباء سيئة للسعودية، التي باتت تعتمد على موانئ البحر الأحمر لشحن جزء كبير من نفطها، بعد الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وتربط منصة التطور بتفاقم مأزق ترامب، الذي يبحث عن مخرج من الحربية مع إيران، في ظل ارتفاع أسعار البنزين بالولايات المتحدة، وما تفرضه من ضغوط على الجمهوريين، قبل انتخابات التجديد نصفي في نوفمبر.
وتنقل عن خبيرين في “مؤسسة كاني” قوله:” إن اليمنيين حطموا خطة ترامب القائمة على الضغط الاقتصادي على إيران، مع إبقاء الحرب عند مستويات لا ضغط على الاقتصاد الأمريكي”.
وتكشف “أنرجي نيوز”، نقلا عن ثلاثة مصادر، أن ولي العهد السعودي بن سلمان، طلب مساعدة عسكرية أمريكية لمواجهة اليمنيين، لكن واشنطن رفضت التدخل المباشر حاليًا، مع الاستعداد لتقديم دعم استخباراتي.
وتلفت إلى أن إغلاق باب المندب سيؤثر على نحو 7% إضافية من إمدادات النفط العالمية، 12% من التجارة العالمية، بعد تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية.
وتنقل “إنرجي نيوز”، عن “ديفيد شينكر”، المسؤول الأمريكي السابق أن سيطرة إيران على المضيقين في إشارة إلى هرمز وباب المندب، تمثل السيناريو الأسوأ، حد تعبيرها، لما تمنحه من نفوذ وضغط هائلين، فيما يواجه ترامب خيارًا صعبًا بين تخصيص قوات وذخائر أمريكية لمواجهة اليمنيين، أو ترك السعودية وحلفائها لمواجهتهم بمفردهم.
مجلة “يوراسيا ريفيو”: اليمن له مصالحُه المحلية وقراراتُه مستقلة
أمّا مجلة “يوراسيا ريفيو”، تؤكد أن اليمنيين يمتلكون أجندتهم الخاصة، انطلاقًا من جذورهم المحلية ومصالحهم السياسية والعسكرية في اليمن، مؤكدة بأن المصالح المحلية قد تدفع اليمنين إلى المواجهة أو التفاوض، بحسب ما يهدد موقعهم السياسي.
وتستشهد المجلة بإعلان اليمنيين عام 2019م وقف إطلاق النار من جانب واحد تجاه السعودية باعتباره خطوة تتحدى فكرة أن كل قرارات تصدر بتوجيه إيراني مباشر، دون أن يشكل ذلك دليلًا قاطعًا على استقلاليتهم الكاملة، وفق تعبير المجلة.
وتربط المجلة هجوم المخا بمفارقة الاستقلالية، إذ يمكن أن تختار اليمن أهدافًا تخدم مصالحها، وتستعرض المجلة تطورات أكتوبر، مشيرة إلى تقارير عن استمرار القتال حول مدينتي تعز ومأرب، مقابل تقديرات في 22 أكتوبر، أفادت بتأمين صنعاء قطاعًا رئيسًيا من الطريق قرب تعز، مع تحقيقها مكاسب على ساحل جنوب البحر الأحمر.
وتخلص المجلة إلى أن اليمنيين يجمعون بين القتال لاستعادة السيادة وتهديد الملاحة السعودية في البحر الأحمر، لافته إلى احتفاظهم بمواقع على امتداد معظم الساحل، وقدرة صواريخهم وطائراتهم المسيرة على استهداف السفن من مواقع أخرى.




