“بوليتكس توداي”: الهجمات اليمنية تعيد الحرب للعمق السعودي وتكشف فشل الرهان على واشنطن

||مأرب نت || 23 جمادى الأولى 1448هـ

 

نشر موقع “بوليتكس توداي” الدولي تقريراً مطولاً كشف فيه أن الهجمات اليمنية الأخيرة بالصواريخ والطائرات المسيرة على أهداف داخل السعودية، والتي تسببت في أضرار جسيمة لمنشآت النفط وإصابة العشرات، أعادت الحرب إلى عمق المملكة بعد أن اعتقدت الرياض أنها طوت صفحتها عبر هدنة 2022.

وأكد الموقع أن انهيار وقف إطلاق النار في يوليو الماضي كان نقطة الانفجار. فبعدها مباشرة، بدأت القوات المسلحة اليمنية “قوات صنعاء”حملة مزدوجة: برية للسيطرة على الساحل، وجوية لضرب العمق السعودي. فعلى الأرض، تقدمت بسرعة كبيرة على ساحل البحر الأحمر وسيطرت على ميناء المخا الاستراتيجي وجزيرة بريم (ميون) التي تتحكم بمدخل مضيق باب المندب، ثم بدأت استهداف تحشيدات القوات المدعومة من السعودية في تعز ومأرب.

وأرجع التقرير التقدم السريع إلى عاملين: التفوق العسكري الواضح لقوات صنعاء، والانهيار السريع وغير المتوقع لقوات المرتزقة التي انسحبت من مواقعها خلال فترة وجيزة جداً وأحياناً دون أي مقاومة. وساهم ضعف التنسيق والانقسام بين الفصائل المتناحرة المدعومة من التحالف في تسريع هذا الانهيار. واعتبر الموقع أن هذا التطور ليس مجرد خسارة عسكرية، بل ضربة كبيرة لهيبة السعودية وكشف لنقاط ضعف استراتيجية عميقة في بنيتها الأمنية.

وأوضح التقرير أن صنعاء تتعامل مع الرياض كطرف أساسي في الحرب، كونها الداعم والممول الرئيسي لقوات المرتزقة، ولذلك تعتبرها هدفاً مشروعاً. وتشن هجماتها بهدف إلحاق أكبر ضرر ممكن بقدراتها العسكرية والاقتصادية. وكان استهداف المنشآت النفطية في ينبع تطوراً خطيراً، لأنه استهدف قلب الاقتصاد السعودي، كأكبر مصدر للنفط في العالم، بهدف ممارسة ضغط مباشر على الرياض لدفعها نحو تقديم تنازلات.

ولم يكن اختيار الأهداف عبثياً. فالتقرير يشير إلى أن صنعاء تسعى عمداً لعرقلة مشروع سعودي استراتيجي، وهو تحويل البحر الأحمر إلى طريق بديل لتصدير النفط كاحتياط عن مضيق هرمز. فمن خلال السيطرة على المخا وبريم واستهداف ينبع، تعمل صنعاء على إضعاف هذا الممر البديل، وبالتالي تعظيم قوتها الرادعة ورفع سقف تفاوضها على طاولة أي مفاوضات قادمة. في المقابل، ردت السعودية بتكثيف غاراتها الجوية المباشرة وزيادة دعمها لقوات المرتزقة.

وتطرق التقرير إلى المعضلة الدفاعية السعودية. فعلى الرغم من أنها أكبر مستثمر في التسلح في الشرق الأوسط لسنوات، فشلت في توفير دفاع فعال ضد الصواريخ والمسيّرات اليمنية، وفشل معها حلفاؤها المحليون. ويرجع السبب ليس لنقص الموارد، بل لعدم القدرة على استخدام المعدات العسكرية المتطورة بشكل صحيح وفعال، مما أثار تساؤلات جدية حول الكفاءة الحقيقية للمنظومة العسكرية السعودية.

وكشف التقرير عن تفاصيل حساسة نقلاً عن تقارير إعلامية، حيث اتصل ولي العهد محمد بن سلمان بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ذروة الهجمات طالباً تدخلاً عسكرياً مباشراً عبر غارات جوية أمريكية. إلا أن ترامب كان متردداً ورفض الانخراط المباشر، وعرض بدلاً من ذلك دعماً دبلوماسياً وتسريع صفقة بيع مقاتلات إف-35.

وخلص “بوليتكس توداي” إلى أن هذه الحادثة أكدت مخاطر اعتماد السعودية الكامل على أمريكا كمظلة أمنية وحيدة. وهذا ما دفع الرياض للتحول نحو بدائل أمنية جديدة كانت تعمل عليها، وعلى رأسها تسريع تفعيل “اتفاقية مكة” الأمنية الموقعة مع تركيا وباكستان، لتحويلها إلى إطار حماية ضد التهديدات الأكبر.

وختم بسيناريوهين للمستقبل: الأول إيجابي يتمثل في تجنب التصعيد والعودة للمفاوضات بوساطة عمانية أو باكستانية أو قطرية، والثاني سلبي وخطير يتمثل في توسع الأزمة إلى حرب إقليمية تشارك فيها دول عديدة، مما قد يؤدي إلى تمزق جيوسياسي أكبر من تداعيات الحرب على إيران ويزيد من ترسيخ عدم الاستقرار الإقليمي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى