الوضع الصحي المتردي في اليمن… هل سيصمد اليمنيون إذا اجتاح فيروس كورونا البلاد؟

أصبح النظام الصحي اليمني في وضع حرج للغاية وذلك بسبب الحرب العبثية والحصار الجائر التي فرضه تحالف العدوان السعودي الإماراتي على هذا البلد الفقير، وفي هذا السياق، كشفت العديد من التقارير الاخبارية أن هذا الحصار الجائر أدى إلى حدوث أزمة إنسانية في هذا البلد الذي مزقته الحرب وتسبب في موت الكثير من الاطفال والنساء وكبار السن ولفتت تلك التقارير إلى ارتفاع حدة المخاوف الطبية من احتمالية انتشار فيروس كورونا في اليمن على نطاق واسع إثر موجات الاقتتال الذي تعيشه أغلب المحافظات اليمنية، التي تسببت في انهيار النظام الصحي وغياب مؤسسات الدولة الطبية عن ممارسة عملها بشكل طبيعيوعلى الصعيد نفسه، حذر العديد من الأطباء من مغبة استمرار غياب النظام الصحي الوقائي في اليمن، الذي قد يسهم في انتشار وباء كورونا بشكل سريع وكبير في أوساط اليمنيين ويتسبب في الفتك بأرواح السكان أكثر مما تسببه الحرب في الفتك بهم.

وفي سياق متصل، كشفت بعض التقارير أنه لا توجد أي إجراءات وقائية طبية في اليمن حتى الآن، حيث تعيش المؤسسات الطبية الحكومية على حافة الانهيار ولم تعد تعمل إلا في نطاق محدود لممارسة التطبيب في الجوانب التقليدية الروتينية، لكن العمليات الكبيرة والمعقدة أصبحت صعبة في ظل الظروف الطبية والسياسية والعسكرية والأمنية الراهنة ولفتت تلك التقارير إلى أن الكثير من المواطنين اليمنيين عادوا مؤخراً إلى بلادهم من مناطق الوباء في الصين أو من دول أخرى موبوءة دون أن يتم تعريضهم للكشف الطبي للتأكد من سلامتهم من فيروس كورونا، أو تحويل المصابين منهم إلى الحجر الصحي، الذي قد يستحيل إنشاء مثل هذه الخدمات العاجلة.

وفي سياق متصل، حذرت منظمة “أوكسفام” يوم الثلاثاء الماضي، من احتمالية عودة انتشار وباء الكوليرا خلال موسم الصيف المقبل الذي يكثر فيه هطول الأمطار، ويُهدد بارتفاع عدد حالات الإصابة بوباء الكوليرا في اليمن. وقال مدير مكتب منظمة “أوكسفام” في اليمن، “محسن صديقي”، في بيان رسمي، إن “تفشي وباء الكوليرا خلال العام الماضي في اليمن كان يعد في المستوى الثاني على الإطلاق على الصعيد العالمي، ولا تزال الحالات في تزايد مستمر ومرشحة للمزيد”. وأوضح أن اليمن يعاني حاليّاً من أزمة كوليرا وصفها بالأزمة المنسية، حيث إن عدد الأشخاص المصابين بالوباء قد يتصاعد مع اقتراب موسم هطول الأمطار في نيسان/أبريل المقبل دون توفر الإمكانيات او الاستعدادات الطبية لمكافحة هذا الوباء. وأضاف مدير منظمة “أوكسفام” أن أنظمة الرعاية الصحية على وشك الانهيار وأن المحافظات التي تقع شمال البلاد في خطر كبير بسبب شح المياه هناك. وأضاف قائلا، إن “التوقعات قاتمة بالنسبة للناس في اليمن، حيث ما زالت حالات الكوليرا بمستويات مماثلة للعام الماضي، كما أن موسم الأمطار من المُحتمل أن يتسبب في وقوع آلاف الإصابات المُحتملة”.  وحذّر مسؤول منظمة “أوكسفام” من مغبة الصمت العالمي جراء ما يجري في اليمن من تدهور للوضع الطبي، وقال: “نحن بحاجة ماسة إلى تحرك عاجل من قبل المجتمع الدولي لضمان الوصول الآمن الذي لا تشوبه أي عوائق للمساعدات الإنسانية، وكذلك لجمع كافة الأطراف معاً من أجل الاتفاق على وقفٍ لإطلاق النار على المستوى الوطني”. وأشار إلى أن الجهود المبذولة للتغلب نهائياً على وباء الكوليرا قد تقوضت بشكل كبير بسبب موجات الحرب التي دمرت أنظمة الصحة والمياه والصرف الصحي، كما أن الإمدادات الطبية تُعاني من نقص حاد ومُزمن، بالإضافة إلى انهيار نحو نصف المرافق الصحية في اليمن بسبب الحرب الراهنة في البلاد.

تقرير مكتب منظمة اليونيسف حول الاوضاع الصحية في اليمن

كشف تقرير صدر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في 30 يناير 2020 حول اليمن عن تدهور الوضع الصحي للنساء والأطفال اليمنيين في ظل بدأ قوات تحالف العدوان السعودي الاماراتي جولة جديدة من الهجمات الوحشية على عدد من مناطق البلاد ولفت ذلك التقرير إلى أنه تم الإبلاغ عن 35628 أصابة بفيروس كوليرا في شهر يناير وحده وتم تسجيل 14 حالة وفاة منها. ووفقًا لتقرير الهيئة الدولية في الأسبوعين الأولين من شهر يناير، كان هناك 5244 اصابة بحمى الضنك والتي أدت إلى وفاة 11 حالة منها.

وفي هذا السياق، أكد “غييرت كابيلايري”، المدير الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” في الشرق الأوسط، أن الأطفال في اليمن يعيشون في جحيم، وأشار إلى أن طفلا يموت هناك كل 10 دقائق، وذلك خلال كلمة ألقاها في العاصمة الأردنية، عمّان، الأحد. وقال “كابيلايري”، إن “أطفال اليمن يعيشون في جحيم، وتطرق إلى قضية طفلة يمنية تدعى أمل، والتي أصبحت صورتها على غلاف صحيفة نيويورك تايمز رمزا لمعاناة اليمنيين خلال سنوات الحرب”. ولفت إلى أن أمل ليست الطفلة الوحيدة التي تعاني في اليمن. وكشف المدير الإقليمي ليونيسيف في الشرق الأوسط، عن أن طفلا يموت كل 10 دقائق في اليمن بسبب أمراض يمكن علاجها بسهولة، وأشار إلى أن 30 ألف طفل يموتون كل عام، ويلعب سوء التغذية دورا أساسيا في موتهم. وأضاف “كابيلايري” قائلا: “هناك 1.8 مليون طفل يعاني سنويا من سوء التغذية في اليمن، 40 ألف طفل يعانون من حالات سوء تغذية تهدد حياتهم كل يوم“.

انهيار النظام الصحي في اليمن؛ فيروس كورونا يُعد تهديداً كبيراً

نظرا لإنهيار النظام الصحي في اليمن بسبب الحصار الجائر التي فرضه تحالف العدوان السعودي الإماراتي على أبناء الشعب اليمني، زادت في الآونة الاخيرة مخاوف الكثير من المنظمات الدولية والعالمية عقب انتشار العديد من التقارير التي تفيد باحتمالية انتشار فيروس كورونا في هذا البلد الفقير خلال الفترة القادمة. ورغم ظروف الحرب والحصار القاهرة التي فرضها تحالف العدوان على اليمن، إلا أن وزارة الصحة العامة والسكان في حكومة الانقاذ الوطني، تقدم اداء لافت، متفوقة به على امكانياتها المالية والفنية الشحيحة جدا، بل المنعدمة. وفي حين لا تزال صنعاء، تجتهد وتكافح وباء الكوليرا، الذي حصد أرواح مئات اليمنيين، ظهر وباء فتاك، ادخل العالم باجمعه في حالة رعب شديد.. ولم تكن اليمن استثناء، فقد نالها نصيب وافر من الفزع، وحاولت جهات معينة تسريب شائعات حول دخول فيروس كورونا المستجد إلى اليمن، وهو ما تم نفيه بشكل قاطع من وزارة الصحة في صنعاء ومنظمة الصحة العالمية، في مناسبات عديدة.

وفي هذا السياق، قال الدكتور “يوسف الحاضري”، الناطق الرسمي لوزارة الصحة في حكومة الإنقاذ بصنعاء، أن المحافظات الواقعة تحت نطاق إدارة المجلس السياسي الاعلى، ما زالت خالية تماما من أي أعراض لفيروس كورونا، ولم تسجل أي حالة اصابة، وأن الوزارة وطواقمها من المتطوعين والجهات الأمنية يعملون ليل نهار لمنع تسلل المرض إلى مناطقهم. كما أكد “الحاضري” على أن “الإجراءات الصحية قائمة ومستمرة في كل الجوانب الصحية وفقا لمعايير الصحة العالمية، ونعمل وفق خطة طوارئ”. وأضاف قائلا: “هناك اجتماع متواصل مع اللجنة الفنية لمكافحة كورونا، بجانب التوعية المستمرة في كل وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية ومواقع التواصل الاجتماعي، وعبر متطوعات التثقيف الصحي من منزل إلى منزل”. ونوه الدكتور “الحاضري” إلى أن وزارة الصحة وحكومة الانقاذ لم تتلق إلى الآن أي دعم من المنظمات الدولية، وما يتحدثون عنه في وسائل الإعلام مجرد وعود باستثناء بعض الأسرة الخاصة بالمرضى، وكل الأعمال التي قمنا بها بجهود ذاتية للوزارة وللجنة الفنية وحسب الإمكانيات المحلية المتوفرة.

“الوقت”
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى