وزارة التنمية الاجتماعية بغزة تطلق نداء استغاثة: آلاف الأسر تواجه خطر البرد والمرض مع اقتراب الشتاء

|| مأرب نت || 30 صفر  1448هـ

 

أطلقت وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم الخميس، نداء استغاثة، مع اقتراب فصل الشتاء، حيث تواجه آلاف الأسر خطر البرد والمرض في ظل اهتراء الخيام وانعدام مقومات الحياة في القطاع نتيجة جريمة الإبادة الإسرائيلية.

وقالت الوزارة، في بيان لها : “مع اقتراب فصل الشتاء، تتفاقم معاناة آلاف الأسر النازحة التي تعيش في مخيمات تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، حيث تتحول الأمطار والرياح والعواصف إلى تهديد مباشر لحياتها بسبب اهتراء الخيام وعدم قدرتها على توفير الحماية من البرد وتسرب مياه الأمطار”.

وأضافت: “يعيش في قطاع غزة 2 مليون مواطن، بينهم نحو مليون طفل دون سن 18 عاماً، وأكثر من 108 آلاف من كبار السن، ونحو 47 ألف أرملة، وأكثر من 120 ألف من الأشخاص ذوي الإعاقة، إضافة إلى عشرات الآلاف من الأشخاص الذين تعرضوا لإصابات ومرضى سرطان والكلى وسوء تغذية وغيرها، كما فقد نحو 65 ألف طفل أحد والديهم أو كليهما”.

وأكدت الوزارة أن أكثر من 90 بالمائة من سكان قطاع غزة يعشون في خيام مهترئة لم تعد صالحة للاستخدام ومراكز إيواء أو تحت انقاض بيوتهم المدمرة في أوضاع معيشية صعبة.

وتابعت: “تعيش العائلات، وبينها أعداد كبيرة من الأطفال وكبار السن والمرضى والأشخاص ذوي الإعاقة، بمن فيهم ذوو الشلل الدماغي، في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، إذ يفترش كثير منهم الأرض في ظل غياب الأدوات المساندة والفرشات الطبية، مما يجعلهم عرضة للأمراض المعدية بسبب غياب وسائل الإيواء والتدفئة, وكونهم يعيشوا بين السماء و الأرض لا بيوت تحميهم و خيام مهترئة إلى جانب انعدام البنية التحتية الأساسية وشبكات تصريف مياه الأمطار، ما يؤدي إلى غرق الخيام وتحول الطرق إلى مستنقعات من الطين، ويقيد حركة السكان ويزيد من مخاطر الحوادث والإصابات”.

وأشارت إلى أن النقص الحاد في المستلزمات الأساسية يفاقم من حجم الكارثة، بما ذلك نقص الخيام، والبطانيات، والفرش، والملابس الشتوية، ومواد العزل، ووسائل التدفئة الآمنة، خاصة أن العمر الافتراضي لهذه المستلزمات لا يتجاوز ستة أشهر، بينما لا تزال آلاف الأسر تستخدمها منذ ما يقارب ثلاث سنوات رغم تعرضها لحرارة الصيف المرتفعة والرطوبة العالية.

وذكرت أن انتشار القوارض والحشرات، نتيجة تراكم النفايات وغياب خدمات الصرف الصحي، يسهم في زيادة مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة، خاصة في ظل محدودية الخدمات الصحية، ونقص المستلزمات الطبية، بما يهدد الصحة العامة ويعرض الفئات الأكثر هشاشة لمضاعفات خطيرة.

ولفتت وزارة التنمية الاجتماعية بغزة، إلى أن نقص مياه الشرب الآمنة يزيد من حدة الأزمة، حيث تضطر العديد من الأسر إلى الاعتماد على مصادر مياه غير كافية أو غير آمنة، ما يرفع من مخاطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه، ويؤثر بصورة مباشرة على صحة الأطفال والنساء وكبار السن.

وأوضحت أن العدو الإسرائيلي يقوم بحصار قطاع غزة حيث يمنع دخول زيوت المولدات و السيارات وقطع الغيار وألواح الطاقة الشمسية ويمنع تدخل الوقود التجاري، مما عطل حركة النقل و قطاعات حيوية كثيرة في القطاع، كما يمنع دخول وسائل إشعال مواقد الطعام للأطفال.

وقالت إن استمرار هذه الظروف مع حلول فصل الشتاء ينذر بكارثة إنسانية متفاقمة، تتجاوز آثارها الجوانب المعيشية لتطال الصحة والتعليم والحماية والكرامة الإنسانية، في ظل تراجع الموارد الإنسانية واتساع حجم الاحتياجات.

ووجهت وزارة التنمية الاجتماعية نداء استغاثة إلى المجتمع الدولي والوسطاء ومجلس السلام واللجنة الوطنية لادارة غزة والاتحاد الأوروبي بضرورة التدخل لوقف هذه المعاناة اليومية التي يعيشها قطاع غزة.

ودعتهم إلى التحرك العاجل لتعزيز الاستجابة الإنسانية، وتوفير حلول شتوية عاجلة تشمل استبدال الخيام المتهالكة، وتوفير المأوى الملائم، توفير التمويل للبرامج الإنسانية في قطاع غزة التي تقدمها منظومة الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية والمحلية التي باتت أقرب إلى توقف برامجها بسبب العجز في التمويل.

وشددت على ضرورة تعزيز الاستجابة الطارئة لتأهيل مخيمات النزوح وتجهيز بنيتها التحتية لاستقبال فصل الشتاء، والتحرك الفوري لتوفير مواد الإيواء الطارئة، بما يشمل البيوت الجاهزة (الكرفانات)، والخيام المقاومة للعوامل الجوية، وأغطية العزل، والبطانيات، والملابس الشتوية، ومستلزمات التدفئة، بما يتناسب مع حجم الاحتياجات المتزايدة.

وطالبت بتحسين خدمات مياه الشرب والصرف الصحي، وإنشاء أنظمة فعالة لتصريف مياه الأمطار داخل المخيمات، ودعم خطط الاستجابة الإنسانية العاجلة لضمان حماية الأسر النازحة قبل حلول فصل الشتاء، وتعزيز الخدمات الصحية ودعم الفرق الطبية المتنقلة لمواجهة الأمراض الموسمية والاستجابة للحالات الطارئة، وتكثيف التنسيق بين الجهات الإنسانية لضمان وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر احتياجًا.

وأكدت الوزارة أن تأخير الاستجابة سيؤدي إلى تفاقم المخاطر الإنسانية، وسيزيد من معاناة آلاف العائلات التي تكافح يوميًا من أجل البقاء في ظروف قاسية لا تليق بالكرامة الإنسانية، كما أن استمرار منع إدخال مقومات الإيواء الأساسية يحول قطاع غزة إلى منطقة غير قابلة للحياة، مشددة على أن إنقاذ حياة نحو مليوني نازح يتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا ومباشرًا قبل فوات الأوان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى