
صحيفة كندية: الهجمات اليمنية تهدد طموحات “رؤية السعودية 2030” وتطرد الاستثمارات
|| مأرب نت || 29 صفر 1448هـ
تساءلت صحيفة “لابريس” الكندية في تقرير لها عن الصمت السعودي إزاء الهجمات اليمنية على منشآتها النفطية بالصواريخ والطائرات المسيرة والحصار البحري المفروض على سفنها، قائلة: “إلى متى يمكن للسعودية أن تبقى بمنأى عن دوامة الحرب التي تستعر في الشرق الأوسط؟”
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا السؤال يطارد الرياض منذ أن حظرت القوات المسلحة اليمنية، إحدى أقوى حلفاء إيران، مرور السفن التجارية عبر مضيق باب المندب. ووصفت السعودية بأنها “القوة العظمى الرئيسية في العالم العربي” التي تجد نفسها وللمرة الأولى خاضعة لحصار مزدوج في البحر الأحمر والخليج العربي.
وقالت الصحيفة في تقريرها إنه منذ ذلك الحين، شنت القوات المسلحة اليمنية وابلاً من الصواريخ والطائرات المسيرة على ناقلات النفط ومصافي النفط والبنية التحتية المدنية. في المقابل، دعا محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، مراراً وتكراراً إلى خفض التصعيد وركز على المسار الدبلوماسي. وبحسب التقارير، أعاد فتح القنوات مع قادة صنعاء عبر سلطنة عمان، وأعلن عن “تحالف بحري” في البحر الأحمر مع 13 دولة أخرى، ووقع اتفاقية دفاعية مع تركيا وباكستان يوم الجمعة.
وأكدت “لابريس” أنه في ثمانينيات القرن الماضي، وعقب الحرب العراقية الإيرانية، قررت الرياض إنشاء خط أنابيب نفط يربط حقول النفط في الخليج العربي بالبحر الأحمر لتجاوز مضيق هرمز في حال حدوث أزمة، واختيرت ينبع محطة نهائية له. وظل المشروع شبه معطل لنحو 40 عاماً حتى هذا العام. فقبل إغلاق مضيق هرمز، كانت ينبع تصدر نحو مليون برميل من النفط يومياً. أما الآن، فقد ارتفع الرقم إلى نحو 5 ملايين برميل، ويمرّ عبرها حالياً ما يقارب ثلاثة أرباع صادرات النفط السعودية.
وأضافت أنه في الخامس من أغسطس، أعلنت القوات المسلحة اليمنية مسؤوليتها عن استهداف ناقلة نفط قبالة سواحل ينبع. وقبل ذلك بأيام، أعلنت مسؤوليتها عن هجوم على مصفاة النفط في المدينة باستخدام “عدد كبير من الطائرات المسيّرة”. وساد الرعب بين السكان المحليين. ففي حوالي الخامسة والنصف صباحاً، تلقى المواطنون تنبيهات على هواتفهم ثم سُمع دوي 3 انفجارات من جهة المصفاة. وفي اليوم التالي، أُغلقت جميع الطرق المحيطة بالمجمع البتروكيماوي. ويقول السكان المحليون إنه منذ ذلك الحين، تقوم عشرات الدوريات الأمنية في المنطقة، ويُمنع الوقوف والتصوير.
ورأت الصحيفة الكندية أنه رغم استثمار مليارات الدولارات في الدفاعات الجوية، تكافح الرياض لحماية بنيتها التحتية الاستراتيجية. ويواجه البلد خطر سيناريو مماثل لما يحدث في روسيا، حيث تعجز عن منع استهداف مصافي النفط بالطائرات المسيرة. ومع ذلك، فإن نقطة ضعف السعودية الآن “هيكلية”. يستطيع اليمنيون استهداف موانئ البحر الأحمر، بينما تهدد فصائل عراقية البنية التحتية في الشرق. وباتت منظومة الطاقة في المملكة بأكملها محاصرة، وهو ما يفسر إلى حد كبير حرص الرياض على تجنب أي تصعيد مع إيران وحلفائها.
وأوضحت أن ضعف قطاع الطاقة لا يفسر وحده جهود الرياض لاحتواء التصعيد الإقليمي. فـ “رؤية 2030” التي أطلقت عام 2016 تُعد حجر الزاوية في عهد ولي العهد، وتركز على تنويع اقتصاد لا يزال النفط يشكل نحو 50% منه. وكانت المشاريع المعلن عنها قبل 10 سنوات ضخمة: مدينة بطول 160 كيلومتراً في وسط الصحراء، ومنتجع تزلج في جبال الشمال الغربي، ومكعب يتجاوز حجم مبنى “إمباير ستيت” بـ20 مرة في الرياض، ومشروع “البحر الأحمر” السياحي. وبعد 10 سنوات، وبسبب ارتفاع التكاليف وتراجع المستثمرين الأجانب، تم التخلي عن معظم هذه المشاريع.
وختمت الصحيفة: “إقناع السياح الغربيين سيتطلب جهداً كبيراً.. سيستغرق الأمر 5 سنوات على الأقل لبناء صورة إيجابية للبحر الأحمر السعودي، ناهيك عن تصعيد الصراع! إذا استهدفت الطائرات اليمنية المسيرة أول السياح فسنعود فوراً إلى نقطة الصفر. ضربة واحدة إلى منتجعات البحر الأحمر كفيلة بإبعاد السياح والمستثمرين” بحسب ما قاله موظف في المنتجع.




